كشفت وزارة السياحة والآثار عن المئات من المقتنيات الأثرية والقطع النقدية المعدنية الثمينة التي تعود إلى العصر اليوناني، وذلك في منطقة "تل زعرب" بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وذكر وزير السياحة والآثار الدكتور محمد رمضان الأغا، أنه تم اكتشاف (1300) قطعة أثرية من العملات النقدية الفضية الكبيرة والصغيرة، موضحاً أن (371) من القطع النقدية الكبيرة، يبلغ معدل وزن القطعة 17 جراماً، و(928) من القطع النقدية الصغيرة، يبلغ معدل وزنها 4.5 جرام.
مقتنيات وآثار تاريخية
وبينّ الأغا, خلال مؤتمر صحفي عقده في موقع الاكتشاف بمدينة رفح، أنه تم اكتشاف الكثير من قطع الفخار الأثرية، وهون من صخور البازلت الأسود, وقطعة مرسوم عليها صليب، إضافة إلى اكتشاف بعض الأسوار والأقواس التي تعود لعام 320 قبل الميلاد. وشدد على أن أعمال التنقيب تخللها اكتشاف بعض الأقواس التي تعود إلى العصور الإسلامية، لافتاً إلى أنه تم العثور على سرداب غريب الشكل له مدخل مسدود شبيه بمداخل القبور، منوهاً إلى أنه من غير المعروف ماهية هذا السرداب, حيث تحتاج المنطقة إلى تنقيب وبحث ودراسة معمقة.
ويقع تل زعرب في جنوب مدينة رفح، على مساحة 150 دونماً، وهو أكبر التلال الأثرية في قطاع غزة, ويعد ذا قيمة تاريخية هامة، حيث يوجد في باطنه أنقاض لجدران من الحجر الصخري، وبقايا لجدران من الطوب اللبن، إضافة إلى كسر من الفخار التي تنتشر على سطح الموقع في جهات مختلفة من التل، تعود أغلبها إلى الفترة الرومانية، والتي يعتقد أن مدينة (رافيا) في العصر اليوناني والروماني كانت قائمة على هذا التل.
وبين الوزير الأغا أن القطع المعدنية الأثرية تحمل على أحد وجهيها رسماً بارزاً لطائر البوم الذي يعبر في الثقافة اليونانية عن الحكمة والقوة والشموخ والذي وصلت إليه قوة الدولة اليونانية في ذلك الزمان، ويحمل الوجه الآخر للعملة رسماً بارزاً لوجه "إله أثينا" بأشكال متعددة، حيث تختلف أشكال الوجوه ويغطيها الخوذة المزينة بأوراق إكليل الغار.
ونوه إلى أن العملات لها اسم رسمي (الدراخما) وتسمية شعبية أخرى (البوم) وبجوار البومة نقش من ثلاثة أحرف لاتينية، مشدداً على أن الموقع يعد أكبر وأهم اكتشاف أثري وتاريخي في فلسطين منذ عقود، مما يجسد البعد التاريخي والحضاري والثقافي لفلسطين وموقعها الجغرافي.
غنية بالآثار
وقال وزير السياحة والآثار: "فلسطين التاريخية كانت ومنذ الأزل غنية بالآثار والمواقع الأثرية, وما زالت أرضها بحاجة للعديد من الدراسات والتنقيب لمعرفة تاريخها بطريقة أفضل"، مضيفاً: "إن الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 وحتى عام 1994 لم يسمح للفلسطينيين بالتنقيب لاكتشاف آثارهم ومعرفتها". وتابع قائلاً:" نقف اليوم على هذا التل العظيم "تل زعرب" ونحن ننظر إلى الجنوب قليلاً، مما يدل على أن فلسطين ومصر كانتاً وما زالتا أرضاً واحدة وشعباً واحداً ، فنحن كفلسطينيين لا نتغير بالحدود التي وضعوها في سايس بيكو وغيرها".
وأكد أن حضارة فلسطين تراكمية تُبنى على بعضها، ما يؤكد أن فلسطين التاريخية بنيت على ما سبق، داعياً كافة المنظمات العالمية والباحثين في كافة الجامعات والمهتمين بالآثار الحضور لهذا الموقع وقراءة التراث الإنساني والحضاري لفلسطين التاريخية. وأكد على جاهزية الحكومة للتعاون مع الجميع إيماناً منها بوحدة التاريخ الإسلامي, وإيماناً بتراكمية الحضارات على مر العصور.
وعن الجهة التي تتبع له الآثار وكيفية إيجادها، قال الأغا:" الآثار تتبع الشعب الفلسطيني, وملك للإنسانية كلها، وأي آثار يتم اكتشافها تتبع العالم كله، ولو كانت الأوضاع في القطاع مستقرة وليس هناك حصار لوجدنا العشرات من الوفود تصل إلى القطاع". وعن التصرف بالآثار، أوضح أنه سيتم نقل الآثار إلى متحف قصر الباشا بمدينة غزة، الذي سيتم افتتاحه نهاية الأسبوع الجاري للمواطنين، كونه أول متحف حكومي فلسطيني، مشيراً إلى انه سيتم توسيع المتحف ليشمل آثار من معظم أنحاء فلسطين.
وعن التنقيب في الجانب الآخر من الحدود الفلسطينية المصرية، بين الأغا أن وزارته قدمت مناشدة لدول مختلفة من ضمنها مصر للتعاون في مجال التنقيب والبحث عن الآثار، مبيناً أن لدى وزارته تعاون مع مدرسة الآثار الفرنسية. وذكر الأغا أن كافة الذين يقومون بأعمال التنقيب هم من وزارة السياحة والآثار بوجود حراسة من الشرطة والأمن الوطني.
كنز فريد من نوعه
من جهته، قال مدير الحماية في وزارة السياحة والآثار: "إن القطع الأثرية التي تم اكتشافها هي كنز فريد من نوعه, ولم يسبق اكتشاف مثيل له في فلسطين في الحجم والجودة والكمية، حيث بلغ عدد القطع النقدية المكتشفة 1300 قطعة وقد تم تسرب منها 150 بين الناس وسيتم جمعهم من خلال المباحث العامة والشرطة.
وذكر عاشور في حديث لـ"فلسطين"، أن هذه العملات يونانية تعود إلى زمن الإسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد، ومصنوعة من الفضة في أثينا عاصمة اليونان من شكلين صغير وكبير, وتحمل رسومات مختلفة، ومكتوب عليها aoe)) باللغة اللاتينية ومعناها أثينا.
وعن سبب تواجد العملة بهذا المكان، بين عاشور أنه لا يعرف السبب, وقد يكون أحد الأشخاص قد دفنها في زمن اليونان حيث كانت من عادات الناس كنز وتخبئة النقود في باطن الأرض.
وعن كيفية اكتشاف مكان الآثار، ذكر أنه بتاريخ 31/12/2009 كان هناك آليات تقوم من خلالها وزارة الاقتصاد بأخذ الطين من التل, وأثناء العمل تم كسر جرة من الفخار، حيث اندثرت العملة النقدية، وتم عندها إبلاغ الوزارة التي جاءت للتنقيب عن الآثار، والشرطة التي حاصرت المكان وقامت بحمايته.
ولفت إلى أن ما يعيق عمل وزارة السياحة والآثار أن المكان غير آمن حيث إنه على الشريط الحدودي، وكثيراً ما تغير الطائرات الإسرائيلية بالقرب من المكان، و"لصوص الآثار الذين يتربصون في المكان، إضافة لقلة الخبرة".
إيجاد مزيد من الآثار
وتوقع عاشور أن يتم الكشف عن العديد من القطع الأثرية في المكان قائلاً: "المكان مازال بكراً لم تجر فيه أية حفريات سابقة، ويعتقد أنه يحتوي في باطنه على مجموعة واعدة من القطع الأثرية".
من جانبه، أحد العاملين في التنقيب والبحث عن الآثار في المكان، جمعة وافي، قال: "منذ اليوم الأول لاكتشاف القطع الأثرية بدأنا العمل بشكل يومي منذ ساعات الصباح حتى المساء والبحث عن القطع الأثرية، مشيراً إلى أنه يتم يومياً إيجاد قطع أثرية جديدة. وذكر أن أعمال التنقيب تتم من خلال "المصطرينات وعبر غربلة الرمال "، مشيراً إلى عدم توفر المعدات اللازمة لأعمال البحث والتنقيب عن الآثار.
"السياحة والآثار" تكشف عن مقتنيات وآثار تاريخية في رفح
3 مايو/أيار 2012 الساعة . 12:41 م بتوقيت القدس