الشهيد صهيب فوزي عبد العال..غرد للشهادة حتى نالها

31 مارس/آذار 2011 الساعة . 10:53 ص   بتوقيت القدس

هناك رجال لا يتركون التاريخ يصنعهم .. فهم الذين يصنعون التاريخ بدمائهم يسطرون للدنيا أروع صفحات المجد والبطولة والفداء والبذل في سبيل الله .. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ولا دنيا عن ذكر الله وإقامة شرعه والمضي قدماً في رفع راية الجهاد في سبيله .. فكان منهم الشهيد المقدام صهيب فوزي سليمان عبد العال .. الذي حمى وطنه بنفسه ودعم إخوانه بصوته الندي ليرتقي شهيدا على يد الاحتلال الصهيوني.

ميلاد المقدام

كانت غزة في 23/3/1980م على موعد مع ميلاد طفل جديد لا يعرف الخضوع أو الخذلان، إنما يعرف العزة والإقدام، إنه الشهيد البطل صهيب فوزي عبد العال والذي نشأ وترعرع في مدينة غزة، بأحضان عائلة متدينة ملتزمة بدينها وشريعتها الإسلامية، يتربى على حب وطنه ودينه ومعاني الرجولة والشجاعة والسلوك المسلك القويم.

ويحدثنا والده عن هذه المرحلة قائلاً: "كان صهيب رحمه الله في فترة طفولته مثل باقي الأطفال في غزة لا ينقصه شيء من حقه، يتابع دروسه ويمارس هواياته خاصة النشيد الإسلامي، وصيد العصافير"، ويضيف: "كان صهيب صيادا ماهرا في استخدام (الشديدة) التي عرفت في الانتفاضة الأولى، فاستخدمها في الثأر لنفسه ولبلده من جنود الاحتلال حيث أصاب احد الجنود الصهاينة في عينه".

أروع الطلاب

درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة غزة الجديدة التي عرف فيها بتفوقه وحسن خلقه، وتابع المرحلة الإعدادية في مدرسة صلاح الدين، ليحصل بعدها على شهادة الدبلوم في النجارة من اتحاد الكنائس العالمي، وخلال دراسته تميز الشهيد صهيب بالاجتهاد والحرص على التعرف على كل صغيرة وكبيرة في عمله، حتى أن مدير الاتحاد قال لوالده: "إن ابنك من أروع الطلاب أخلاقاً وعلماً وعملاً".

كان الشهيد صهيب نعم الابن والأخ، ونعم الصاحب والجار، كان مثالا للسمع والطاعة، يحرص على رضا والديه وسماع دعائهما، فكان دائما يمازحهما ويتبادل الحديث معهما، فقد امتاز بابتسامة حقيقة لا تغادر وجهه على الإطلاق وخاصة مع أهله وأبناء المسجد، فلقد ملك الجميع بسعة صدره وحبه واحترامه للآخرين ووده وحسن معاملته لهم، بالإضافة لكرمه الشديد خاصة على الفقراء حتى لو اضطره ذلك للاستدانة من أجل تلبية حاجاتهم وفك كربهم رحمه الله.

الصوت العذب

تميز شهيدنا بصوته الجميل العذب في تلاوة القرآن والنشيد للرحمن والأوطان، فأنشد في أكثر من فرقة إسلامية منها "الولاء، والفوارس، وحماة الوطن الخاصة بالداخلية"، كما شارك في العديد من المهرجانات العامة والخاصة، وعمل على إحياء الأناشيد الإسلامية القديمة كأنشودة "لست أرضى الجاهلية"، "وعبدك يا رباه" والتي أنشدها لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، وعمل في فرق إسلامية متعددة كان أولها فرقة الولاء، وفرقة الفوارس، وحماة الوطن.

التحق شهيدنا المقدام صهيب في العام 2007 بوزارة الداخلية والأمن الوطني ليعمل في الفرقة الفنية التابعة لدائرة العلاقات العامة في الشرطة الفلسطينية تحت إمرة اللواء توفيق جبر رحمه الله، وتميز شهيدنا خلال هذه الفترة بالانضباط والحرص على العمل والنشيد للوطن وحماته.

موعد مع الشهادة

في السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2008م أول أيام العدوان الصهيوني على قطاع غزة كان شهيدنا المقدام صهيب على موعد مع الشهادة بعدما تاقت روحه للقاء ربها، فخرج شهيدنا البطل يوم استشهاده كباقي أيامه إلى مكان عمله في مدينة عرفات للشرطة، وبعد ساعتين ونصف من الدوام فاجأتهم طائرات الحقد الصهيونية بقذائفها القاتلة التي أصابته إصابة مباشرة أدت لاستشهاده على الفور وارتقاء روحه إلى بارئها.