الرسالة نت - يحيى محمد
كشف محمد لافي المدير في جهاز الأمن الداخلي أن المعلومات التي أدلى بها العملاء التائبون الذين سلموا أنفسهم خلال حملة "مواجهة التخابر" قادت إلى الكشف عن عملاء مهمين جرى ضبطهم واعتقالهم مؤخراً .
وأشار لافي في حوار مع "الرسالة نت" إلى أن الأمن الداخلي أصبح لديه تصورا كاملا حول هيكلية ضباط المخابرات الإسرائيلية المكلفين بمتابعة العملاء وآليات عملهم.
وأكد أن المرحلة التي تلت عملية الحسم العسكري في القطاع كانت من أصعب المراحل على المخابرات الإسرائيلية, حيث استطاع الأمن الداخلي أن يمارس نشاطه في بيئة مريحة نسبياً ساعدت في كشف العديد من العملاء، و تقوية جدار الحصانة, ومقاومة عمليات الإسقاط والاختراقات.
ووعد بأن تشهد الأيام القادمة نجاحاً أكبر للأجهزة الأمنية بقطاع غزة في ضرب أدوات التخابر الإسرائيلي.
وقال لافي: "ما تم جمعه من معلومات من التائبين صادقة وتلقائية قمنا بمعالجتها وكانت أفضل من المعلومات التي تعطى عبر التحقيق".
وبين أن المخابرات تجاوزت في إسقاطها فئة الأميين وأصبح اعتمادها الكامل على المتعلمين حتى يستطيعوا التعامل مع الأجهزة التقنية وتوصيل المعلومات عبر الأجهزة الالكترونية والجوال والانترنت.
وأضاف لافي:" هناك وسائل تقنية أخرى لم يتم الكشف عنها, وعلى المواطنين إبلاغ الجهات الأمنية إذا لاحظوا أي أمر غريب ".
عوامل الإسقاط
وتحدث لافي عن عدة عوامل يستغلها "الشاباك" في محاولات إسقاط وتجنيد العملاء، لافتاً إلى العامل الأول المتمثل بقابلية السقوط وهو جزء من القابلية الذاتية.
وتابع:" تنسيق الأجهزة الأمنية السابقة الأمني مع الكيان الصهيوني أوجد حالة نفسية لمن يكون لديه القابلية بهذا العمل الإجرامي, وهذا هو العامل الثاني".
وأوضح المدير في جهاز الأمن الداخلي أن الاحتلال يركز على تواجد العملاء في كل مكان خاصةً المناطق الحدودية الأكثر احتكاكاً مع المقاومة لرصد حركة عناصرها، منبهاً أن أكثر مناطق الإسقاط هي الحدودية الشمالية والشرقية والبحر.
أما العامل الثالث في طرق الإسقاط التي تتبعها المخابرات الإسرائيلية، فهو الانترنت والجوال والوسائل التكنولوجية والتقنية المتطورة, حسب لافي.
ونوه الى استغلال المخابرات الإسرائيلية للحصار المفروض على قطاع غزة وحاجات الناس في إسقاط العملاء ، مضيفاً :"ستبقى هناك بعض الاحتياجات للناس وسيبقى بعض أصحاب النفوس المريضة، الذين من الممكن تجاوبهم مع المخابرات ".
ورفض الإفصاح عن العدد الكلي للعملاء الذين تم ضبطهم بعد انتهاء حملة باب التوبة في العاشر من تموز/ يوليو، ونوه في السياق ذاته أن العدد الذي تم ضبطه بعد انتهاء تلك الحملة كان بسيطاً.
وأضاف :"ما أشيع في بعض الصحف عن عدد العملاء المعتقلين غير صحيح (..) ما اعتقلناه عدد كبير في ظاهرة قليلة في قطاع غزة"، مبينا أن نتائج أعداد "العملاء التائبين" كانت مرضيةً لهم.وفيما يتعلق بالشائعات حول تعاون أطباء في غزة مع الاحتلال ، استهجن لافي تلك الاشاعات ومحاولات الإساءة لفئة الأطباء ، مؤكداً على دورهم الوطني الكبير.
ناضجة وجاهزة
وأوضح أن حملة فتح باب التوبة شكلت لديهم "قائمة من الأسماء الجاهزة والناضجة"، منوهاً إلى اعتقالهم الكثير من العملاء المتعاونين مع مخابرات الكيان ضمن ظاهرة قليلة رغم خطرها في الفعاليات التي تنفذها على الأرض ضد العمل الوطني.
وفيما يتعلق بمؤتمر الداخلية الأخير والذي كشفت فيه الوزارة شبكات العملاء وتقنيات التجسس التي تمكنت أجهزتها الأمنية من ضبطها، أوضح لافي أن ما جاء في المؤتمر مَثَل خروج إعلامي بالانجازات.
وأكد لافي أن باب التوبة انتهى في العاشر من تموز/يوليو وأن المعاملة مع العملاء انتهت كما تم الإعلان عنه في حينه، مضيفاً :"خلال حملة فتح باب التوبة تحدثنا أنه لن يتم اعتقال أحد ولن يتم فضح أحد".
ونفى لافي علم أحد بالتائبين، قائلاً:" إذا طلب لإكمال معاجلة المعلومات طلب بنفس الطريقة السابقة وبعيداً عن أساليب أو إجراءات أمنية ولا يعرف أحد شئ عن هؤلاء التائبين إلا الجهة المعنية بذلك".
ويضيف المدير بالأمن الداخلي:"الشاباك كان على اطلاع إلى حد ما ببعض هذه الانجازات من حيث تعطل الاتصال مع عملاء تم اعتقالهم "، مشيراً إلى تواصل الاحتلال مع العملاء المتبقين للاستمرار تحت متابعة وتوجيه ضباط المخابرات.
إنجاز واضح
وصرح لافي أن عمر جهاز الأمن الداخلي القصير لا يقاس بالفترة الزمنية بل بالإرادة والعزيمة.وبخصوص التقييم الأمني لحملة مكافحة التخابر في قطاع غزة، قال:" لمسنا نجاحا كبيرا لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى جانب الفشل الذريع لمخابرات الاحتلال".
وفي معرض رده على سؤال يتعلق بالمرحلة الحاسمة للقضاء على ظاهرة العمالة في المجتمع الفلسطيني، أجاب:"هذا الأمر يشكل جدلا من الناحية الفكرية والثقافية لا الأمنية".
واستطرد لافي: لا يتم تكليف العميل مباشرةً بمهام قوية في إيذاء الوطن والمقاومة، وتوزع المخابرات الصهيونية الادوار, مبينا أن هدف الاحتلال من ذلك تخفيف وطأة الخيانة داخل العميل نفسه ، منبهاً أن العميل لا يكلف بتنفيذ جميع المهام التي تطلب منه في آن واحد إلا في مرحلة أخيرة عند الإيعاز له للخروج مع القوات الخاصة".
وشدد على أن تقوية الوازع الديني والوطني داخل المجتمع الفلسطيني الأساس في إنهاء ظاهرة العمالة.
توجيه وحذر
وأكد لافي تعاملهم الحذر والدائم في التعاطي مع الأساليب الأمنية، قائلا:"عالجنا المعلومات ومن قدم للتوبة في موضع ثقة ونتعامل معه بطرق جيدة كسائر المواطنين, ولكن تبقى العين الأمنية تشمل الجميع لكن ليس بمتابعة مهووسة وإنما متابعته بطريقة استيعابية لنصل لمجتمع آمن".
وأضاف :"ما ورد من أسماء لضباط المخابرات الصهيونية في المؤتمر الصحفي هي أسماء صحيحة حقيقية ومعروفة".
وتابع:"المخابرات الإسرائيلية لا تتصل دائماً بصفة أنها مخابرات وإنما هناك وسائط لاستيعاب الشخص المستقبل لهذه المكالمات وبالتالي يجب مراعاة ذلك والمتابعة والتوجيه والتحذير داخل البيوت ".
وفي ختام حديثه دعا لافي أولياء الأمور الى ضرورة مراعاة مسئولياتهم ومراقبة الأدوات التقنية في أيدي أبنائهم كالجوال والانترنت ، مطالباً مؤسسات المجتمع المدني بتعزيز الثقافة الدينية والوطنية.