تقرير/ شكري ضاهر
تعاني الأراضي الفلسطينية عامة وقطاع غزة خاصة نتيجة الحصار الصهيوني العديد من الظواهر السلبية وأهمها ظاهرة البطالة والفقر وتفشي الأمراض، وطبقاَ للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن أعلى نسبة للبطالة تتركز بين الشباب في الفئة العمرية (15-24) عاماً، ولذلك نجد أنه من بين الأسباب التي أدت إلى تواجد النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل البطالة التي تنتشر في القطاع.
وفي هذا التقرير تستعرض "الداخلية" تفاصيل مشروع النزيل المنتج الذي أطلقته المديرية العامة للإصلاح والتأهيل للمساهمة لفي التخفيف من تلك الأزمة والارتقاء بالنزلاء نفسيا ومادياً.
فكرة المشروع
أكد المقدم ناصر سليمان مدير عام مديرية الإصلاح والتأهيل، أن فكرة مشروع النزيل المنتج جاءت تجسيداً لتوصيات المؤتمر العلمي الأول للشرطة الفلسطينية (تحديات وإنجازات) والذي عقد بتاريخ 7/8/2010، موضحاً أنه وبعد دراسات أجريت على النزلاء تبيَّن أن الأسباب الرئيسة لوجود النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل ترجع إلى البطالة والجهل والأمية.
وأشار إلى أن فكرة المشروع تعمل على توفير فرص عمل للنزلاء بمشاريع تنموية بحته تعود على النزلاء وذويهم والمجتمع الفلسطيني وتساعد على الارتقاء بالنزيل وإكسابه خبرات جديدة أثناء قضاءه محكوميته داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.
الموقف القانوني للمشروع
بدوره، أكد محمد أبو النصر المستشار القانوني لمراكز الإصلاح والتأهيل، أنه ووفقاً للقانون الفلسطيني رقم 6 لعام 1998 بشأن مراكز الإصلاح والتأهيل، فإنه يجب تشغيل النزلاء المحكومين في أعمال تتناسب مع إمكانياتهم المادية والمعنوية، وتدريبهم نظرياً وعملياً على مهنة تفيدهم في حياتهم وتساعد في دمجهم في المجتمع بعد قضاء فترة العقوبة "حتى لا يكونوا عالة على المجتمع ولكي يتمكنوا من إعالة أنفسهم بأنفسهم".
وبيَّن أن القانون الفلسطيني استثنى بعض النزلاء من العمل داخل وخارج مراكز الإصلاح والتأهيل بسبب كِبَر السن أو المرض، كذلك النزلاء غير الراغبين في العمل.
الموقف الشرعي للقانون
من جانب آخر، أكد د.ماهر السوسي رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية، أنَّ تشغيل النزلاء بما يعود عليهم بالنفع من أجر مادي لهم ولأسرهم يعمل على إكساب النزيل لحرفة تفيده بعد خروجه من السجن.
وأوضح أن استغلال أوقات الفراغ لدى النزلاء بما يخدمهم "هو من واجبات الحكومة في ظل مبدأ الإصلاح والتأهيل"، مشيداً بهذا العمل الذي يدل على اهتمام مديرية الإصلاح والتأهيل بالنزلاء من أجل دمجهم في الحياة.
الجانب النفسي
من ناحيته، أوضح النقيب صلاح الأعرج مسؤول الإرشاد النفسي للمديرية، أن النزيل عند بقائه داخل غرفة بعد حبسه على قضية يتغير وضعه النفسي "حيث يشعر أنه أصبح بين جدران لا يستطيع الحركة، لذا يبدأ الجانب النفسي عنده بالانهيار خاصة عندما يتذكر الأهل والزوجة والأبناء".
ولفت إلى أن مشروع النزيل المنتج جعل الكثير من النزلاء يرغبون بالانضمام لهذا المشروع "من أجل الترفيه عن أنفسهم والخروج من عزلة غرفهم"، مشيراً إلى أن المشروع عمل على إعادة الحالة النفسية للنزلاء المشاركين في المشروع وغيَّر من سلوكهم وجعلهم عنصراً فعَّالاً في المجتمع.
أنشطة المشروع
في ذات السياق، أشار النقيب علي عاشور مدير الإمداد والتجهيز في المديرية، إلى أنه تم تشغيل عدد من النزلاء في بعض المشاريع من خلال العمل في المنشآت الزراعية، "حيث يعمل النزيل في هذه المنشآت براتب شهري"، مؤكداً أن المشروع الزراعي أنتج ما يقارب 95 طناً من البطاطا و50 طناً من البصل و100 طن من البطيخ، كما تم تشغيل عدد من النزلاء في مشروع تربية الدواجن والخراف كذلك تشغيل عدد من النزلاء في مشروع معمل الطوب والعديد من الأنشطة التنموية التي تعود بالنفع على النزيل، منوهاً إلى أن هناك العديد من المشاريع التي تخدم النزيل "لاتزال قيد الدراسة".