تقرير/ رائد أبو جراد
ينهمك الخياط كمال الشمالي (44 عاماً) بعمله مع إشراقة صباح كل يوم لحياكة ملابس وأطقم جديدة داخل مصنع الخياطة الخاص بوزارة الداخلية والأمن الوطني.
والمواطن الشمالي يقطن مخيم جباليا المكتظ باللاجئين الفلسطينيين شمال غزة يعمل يومياً سبع ساعات ضمن منظومة تضم 48 خياطاً لإنجاز المهام الموكلة إليه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
تطور العمل
ويقول الشمالي أثناء حياكته قطعة من القطن يستفاد منها بعد ذلك في إنتاج بدل عسكرية لأفراد الأجهزة الأمنية "نأمل أن يتطور العمل للأحسن (..) الوضع صعب على الجميع في ظل الحصار الصهيوني".
ويؤكد وجود إنجاز في العمل رغم العوائق التي صنعها الحصار المضروب على قطاع غزة منذ صيف عام 2006، مضيفاً "نتمنى أن يصبح العمل أفضل في الآونة المقبلة".
بينما انشغل زميله الخياط عبد العزيز جاد الله في مطلع العقد الخامس من عمره في إنجاز عمله من الصباح الباكر.
وقال إن "أزمة الكهرباء الحالية تعيق عملنا نوعاً ما لكن لولا توفر مولد كهربائي في المصنع لتوقف العمل بشكل كلي".
ويعمل العامل جاد الله في حياكة الملابس منذ نعومة أظافره وتعود كما يقول على الإنجازات المتلاحقة في مهنته التي تشهد ركوداً كبيراً في القطاع المحاصر.
وتفرض (إسرائيل) حصاراً مطبقاً على القطاع الساحلي المكتظ بقرابة مليون وثمانمائة ألف فلسطيني دخل عامه السادس على التوالي .
وتأثر مئات الخياطين الغزيين عن العمل مع اشتعال شرارة انتفاضة الأقصى الثانية في أيلول / سبتمبر من العام 2000 نتيجة منع الاحتلال توافد آلاف العمال للأراضي المحتلة عام 48.
ويصف جاد الله – أثناء انهماكه في حياكة قميص شرطي أسود اللون على ماكينة الخياطة – معاملة إدارة المصنع لهم بـ"الجيدة" خلال عملهم الممتد من السابعة صباحاً وحتى الثانية من ظهر كل يوم.
بينما انشغل العامل الثلاثيني أبو محمود في تجهيز قطع القماش والقطن عبر قصها على طاولة خاصة ترسم عليها المقاسات المطلوبة قبل فرد وقص القماش وتحويله إلى قطع ملابس جاهزة.
ويؤكد مدير دائرة المستودعات التابعة للإدارة العام للإمداد والتجهيز بوزارة الداخلية الرائد مصطفى الضابوس وجود عدة أقسام في المصنع الأول من نوعه على الصعيد الحكومي .
إنتاج شهري وسنوي
وقال الضابوس في حديث لموقع الداخلية "مطلوب منا تجهيز أكثر من صنف من البدل العسكرية بنوعيها المكتبي والميداني تختل فمن جهاز أمني وشرطي لآخر"، مشيراً إلى انتشار عدة أقسام داخل المصنع صغير المساحة .
ويعمل في المصنع التابع للداخلية 48 خياطاً ينتشرون في مختلف أروقته، وتتبع المنشأة بشكل مباشرة للإمداد والتجهيز بالوزارة .
ويضيف الضابوس "الإنتاج بالدرجة الأولى شهري ونعمل على إنتاج مختلف الأصناف من الملابس والبدل والعسكرية".
وقدر الإنتاج الشهري للبدلة العسكرية "الميدانية" لضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية من 4 آلاف – 4500 قطعة إضافة لإنتاج 8 آلاف طقم من الملابس الداخلية .
ولفت إلى قدرتهم على إنتاج كل ما تحتاجه مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات الشرطية المتعددة من الملابس والثياب والزي العسكري والجلابيب العسكرية الخاصة بعناصر الشرطة النسائية .
وتابع الرائد الضابوس "التداخلات اليومية في عمل المصنع لا تؤثر على المنتوج السنوي أو الشهري العام لدينا"، كاشفاً عن إنتاجهم 32 قطعة من الملابس على مدار العام الواحد "بحيث تسلم مرتين لعناصر ومنتسبي الأمن في وزارة الداخلية خلال السنة الواحدة".
ويرى أن المنتوج الخاص بمصنع الخياطة التابع للداخلية يضاهي من حيث السعر والجودة العالية المنتج التجاري المستورد.
واستطرد "منتجات مصنعنا مهمة جداً وتضاهي اقل 50 % من المنتج التجاري نتيجة المناقصات العامة التي نجريها من خلال وزارة المالية".
ويؤكد الضابوس أن مصنع الخياطة لديهم على استعداد للمحافظة على إنجاز الأرقام المطلوبة منهم، مبيناً أنهم "يعملون حسب الطلب في ظل توفر كافة المستلزمات داخل المصنع".
بدوره، أكد العميد محمود شاهين مدير عام الإدارة العامة للإمداد والتجهيز بوزارة الداخلية أن مصنع الخياطة ينتج الزي العسكري الخاص بأفراد الأجهزة الأمنية والشرطية بجودة عالية وتكلفة أقل.
وقال شاهين لموقع الداخلية "نجري مناقصات عبر وزارة المالية لتجهيز الزي والجاكيت العسكري وكافة المستلزمات الخاصة بأفراد الأجهزة الأمنية من ملابس وثياب داخل مصنع الخياطة".
وأوضح "الملابس توفر علينا 50 % من التكلفة على العكس تماماً لو جهزت خارجياً وتم تصديرها لغزة"، معتبراً أن مصنع الخياطة الأول من نوعه على صعيد الوزارة "مجدي ومنتج".