أثار ارتفاع أسعار الدواجن في قطاع غزة، قلق وزارة الزراعة التي سارعت إلى عقد اجتماع عاجل مع المزارعين؛ بغرض تدارس الأوضاع التي وصل إليها قطاع الدواجن وسبل إحيائه.
وتوافقت وزارة الزراعة مع نظيراتها الاقتصاد والجمعية الزراعية للفقاسات والدواجن والأعلاف، على ضرورة إنقاذ قطاع الدواجن من الانهيار، عبر منع استيراد الدجاج المجمد من (إسرائيل) حتى تستقر أوضاع وأسعار الدجاج الطازج محلياً بغزة.
الجمعية الزراعية أشادت باهتمام الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارتي الزراعة والاقتصاد، بحماية المزارعين وإنقاذ قطاع الدواجن.
وقال عبد الباسط السوافيري إن اجتماع وزارتي الزراعة والاقتصاد بالمزارعين، تدارس سبل إحياء قطاع الدواجن والنهوض به، وترميم الضرر الكبير الذي لحق به خلال الأعوام الماضية.
وأوضح أنه جرى الاتفاق على وضع آلية للعمل في قطاع الدواجن، وفق خطة مدروسة.
وأشار إلى أن الاتفاق شمل تحديد كمية البيض المخصب حيث تتلاءم مع احتياجات السوق، وضبط الأسعار في السوق؛ لتناسب المزارع والتاجر والمستهلك.
وتراقب وزارة الزراعة عن كثب واقع قطاع الدواجن في غزة، كونه يمثل نسبة 65% من قيمة الإنتاج الحيواني.
وتواظب على عقد ورش عمل وندوات تناقش خلالها سُبل النهوض بالإنتاج الحيواني، خاصة في مجال الدواجن والتفريخ، وطرق تعزيزه، في ظل انهياره مؤخراً بفعل العدوان (الإسرائيلي) الأخير عام 2008، وما صاحبه من تدمير كامل للمنشآت الزراعية.
وتخصص الزراعة خبراء ومهندسين ذوو كفاء عالية، لدراسة المشكلات التي تواجه قطاع الدواجن، وكيفية تنظيمه، وطرق التغلب على تذبذب الأسعار، والوسائل المتاحة لتعظيم ربحية المزارع الفلسطيني.
وتدرس الزراعة حالياً زيادة القدرة التخزينية لمصانع الأعلاف، والاستمرار في سياسة تحديد كمية الدجاج البياض، وأيضاً نشر ثقافة استهلاك البيض عبر الاستعانة بوسائل الإعلام.
ومسبقاً، أوصى مزارعون فلسطينيون بضرورة تشكيل جمعية تعاونية للمزارعين وأصحاب الفقاسات، تكون مؤهلة لخدمتهم، ودعمهم، بما يجلب الفائدة للمواطن والمزارع معاً.
وطرح خبراء زراعيون أفكاراً ومشاريع من شأنها خدمة قطاع الدواجن، منها إنشاء مسلخ خاص بالدواجن ذو إمكانات فنية ومهنية، ومدعم بمختبر بيطري على درجة عالية من التطور، وتوفير الأطباء والعاملين المختصين، والعلاجات البيطرية المناسبة.
وناشدوا وزارة الزراعة، بتكثيف جهودها في فرض رقابة شديدة على العمل بالفقاسات -مع الإشارة إلى أن قطاع غزة يوجد به 14 فقاسة- إضافة إلى تجديد التراخيص، وتحصين الفقاسات، وعلاج مشكلة الإرشاد البيطري.
وكانت الزراعة قد أعلنت مسبقاً عن مشروع تنموي مرتقب لدعم متضرري الإنتاج الحيواني بقيمة 3.5 مليون يورو –أي ما يعادل 5 ملايين دولار- بتمويل من الإتحاد الأوروبي، خلال ثلاثة أشهر مقبلة.
وقد أبدت الوزراة على رأسها وزير الزراعة أ.د محمد رمضان الأغا، جاهزيتها لاستقبال المزارعين وأصحاب المنشآت المتضررة.
وكانت قد أبدت نيتها تنظيم لقاء "نصف سنوي" مع مزارعي الإنتاج الحيواني، للاستماع لمشاكلهم ودراسة الحلول الواقعية للخروج منها.
وأمام هذه الجهود، عبًّر المزارعون عن ارتياحهم لاهتمام وزارة الزراعة بدعم وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني، خاصة "قطاع الدواجن".
محصول "الجزر"
وفي المقابل؛ يتكبد مزارعو الجزر في قطاع غزة خسائر فادحة إثر انخفاض أسعار الجزر، نتيجة لاستيراد الجزر الإسرائيلي، ما أدى إلى كساد المنتج الوطني وعجزه عن المنافسة.
ولأجل ذلك، سارعت وزارة الزراعة بمنع استيراد محصول الجزر من الجانب الإسرائيلي، كونه يسيء للمنتج الوطني ويجعله ثانوياً في عيون الغزيين.
ويؤكد المزراع الفلسطيني "محمد خضير" أن الجزر الإسرائيلي ساهم في تدمير نظيره الفلسطيني، رغم توفره بكثرة في قطاع غزة.
وقال "نبيع صندوق الجزر بـ 7 شواقل، لكن بدخول المنتج الإسرائيلي أصبح سعر السحارة الواحدة خمسة شواقل، الأمر الذي كبد المزارعون خسائر جمة ومنعهم من بيع منتجاتهم".
وأوضح خضير أن المزارعين في قطاع غزة يعانون من نقص الوقود، خاصة الكاز الذي يلزم لتشغيل مولدات لضخ المياه وري المحاصيل.
وبين أن الجالون من الكاز تبلغ تكلفته من السوق السوداء 150 شيكلاً، الذي يعطي ساعة ماء لا تكفي للمخزون.
بدورها؛ شددت وزارة الزراعة على أنها تحاول باستمرار حماية المنتج الوطني، عبر منع استيراد المنتجات الأجنبية، خاصة الإسرائيلية في أوقات الإنتاج المحلي.
وأكد نبيل أبو شمالة مدير عام السياسات والتخطيط المكلف بالزراعة، سعيهم الجاد لأن يكون المنتج المحلي الوحيد في السوق، ويباع بأسعار مقبولة للمزارعين.
وبين أبو شمالة أن الجزر من المنتجات منعت الزراعة استيراده، ورفعت سعره بحيث تلبي مصلحة المنتجين.
وقال: "أحيانا عندما ترتفع الأسعار بشكل كبير لأي منتج، نسمح بالاستيراد بكميات محدودة لضبط الأسعار على المستهلك".
وأكد أبو شمالة أن وزارته تمنع دخول أي منتج أجنبي أو إسرائيلي في حال توفر المحلي، خاصة في المحاصيل التي اعتبرتها الوزارة مهمة لإحلال الواردات مثل الجزر.
موسم الري الزراعي
وفي سياق منفصل؛ أعلنت الإدارة العامة للتربة والري بوزارة الزراعة، بدء الموسم الزراعي الصيفي في قطاع غزة.
وقالت إن موسم الري لهذا العام جاء متأخراً، خاصة في بساتين الفاكهة؛ نظراً لغزارة الأمطار في فصل الشتاء.
وأوصت الإدارة العامة للتربة والري، المزارعين الفلسطينيين بضرورة الاعتناء بإدارة الري، والتقيد بتوصيات الوزارة فيما يتعلق باحتساب كميات مياه الري وعدد الريات لوحدة المساحة حسب نوع المحصول ونظام زراعته.
ودعت إلى الاعتناء بشبكات الري وإعادة تأهيلها وصيانتها؛ بغرض تقليل الفاقد منها، الذي يعتبر كبيراً نسبياً، خاصة في ظروف ندرة المياه التي يعاني منها قطاع غزة.
وحول أزمة الوقود والكهرباء -التي لا زالت غزة تعاني منها- قال م. نزار الوحيدي مدير الإدارة العامة للتربة والري، إن أكثر من 70% من آبار الري الزراعي تشكو قلة الوقود.
وأضاف: "على الرغم من أن أكثر الآبار مؤهلة للعمل بالتيار الكهربائي، بالإضافة إلى المحركات التي تعمل بالوقود السائل، إلا أن أزمة الكهرباء -هي الأخرى- حالت دون التشغيل المنتظم للآبار، وبالتالي توقف الري الآمن للمزارع والبساتين، وهذا يهدد مساحة مروية تزيد عن 170,000 دونم من الزراعات والمحاصيل المختلفة".
وذكرت الإدارة العامة أن أصحاب الدفيئات كانوا أكثر المتضررين خلال موسم الشتاء لهذا العام، بسبب أزمة الوقود، التي كبَّدتهم خسائر فادحة.
وتعتبر تكلفة الإنتاج الزراعي مهددة بالارتفاع في حال استمرت أزمة الوقود والكهرباء، مما سيهدد الأمن الغذائي لقطاع غزة بشكل خطير.