الوزير حماد: الطاقة البديلة "صامتة" لا تُحدث نتائج سلبية

2 أبريل/نيسان 2012 الساعة . 10:06 ص   بتوقيت القدس

 

عدَ وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد الطاقة البديلة "صامتة تعطي بشكل متقدم دون إحداث أي نتائج سلبية".

وقال الوزير حماد خلال لقاء متلفز صباح الاثنين إن مشروع الطاقة البديلة يسد 30% من حاجة قطاع غزة من الطاقة الكهربائية.

وأضاف "بدأنا في البحث عن بدائل لإضاءة غزة في ظل الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي ونقص الوقود لمحاولة تشجيع أبناء شعبنا ليحذو هذا الحذو".

وشدد على حاجة الفلسطينيين إلى دعم حتى يتغلب على الحصار المفروض عليه منذ عدة سنوات.

واستدرك "تحتاج المحطات المنتشرة في القطاع كل يوم نصف مليون لتر من السولار عندما ستنتشر في سماء غزة وتحدث تلوثاً كبيراً ".

وتابع "لو قمنا بحصر النتائج السلبية كحوادث الحريق التي تنجم في المنازل نتيجة انفجار المولدات الكهربائية"، لافتاً إلى قيامهم بدراسة مشروع توليد الطاقة عبر حرق النفايات.

ووصف الطاقة الشمسية البديلة بالجيدة لعدم إحداثها أي تلوث بيئي مقارنة بالطاقة الكهربائية والاعتماد على المولدات والسولار المنبعث منها.

ولفت إلى قيامهم بدراسة مشروعات الطاقة البديلة ووضع الأسس في هذا المجال، وكشف أن جولته الأخيرة في دولة قطر الشقيقة شملت التباحث حول هذا الموضوع .

كما كشف النقاب عن حديثه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والذي أبدى موافقته لدعم المشروع وتسويقه في عدد من الدول العربية.

واستطرد حماد قائلاً "تحدثنا مع مشعل وقال أنه يمكن عمل المشروع لكن أرسلوه لنا بعد صياغته، مثمناً تطوعه ليقوم بتسويق هذا المشروع لتخفيف الحصار المفروض على غزة.

وفي سياق متصل، أشار وزير الداخلية إلى استخدام كثير من العائلات في قطاع غزة للطاقة البديلة التي توفر التيار الكهربائي بدون أي مقابل ولا تسبب أي حرائق، بحسب حماد .

وكشف حماد عن وجود محاولات وصفها بـ"الدؤوبة" لمحاولة ربط غزة بالكهرباء المصرية وتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع المحاصر.

ولفت إلى أن غزة تحتاج 320 ميجا واط من التيار الكهربائي يتوفر منها 120 ميجا واط فقط لإضاءة المحافظات الخمسة في القطاع من رفح جنوباً وحتى بيت حانون شمالاً.

وحمل وزير الداخلية الأمة العربية والإسلامية مسئولية اشتداد وطأة أزمة انقطاع الكهرباء ووقف إمداد القطاع بالوقود والتي تعصف بغزة منذ ما يربو على خمسين يوماً متواصلة.

كما حمل الاحتلال (الإسرائيلي) المسئولية الكاملة عن هذه الأزمة لتسببه بالحصار المفروض على قطاع غزة للعام السادس على التوالي.

ونوه حماد إلى تواصل المحاولات الهادفة لربط غزة بمنظومة الربط الثماني للتيار الكهربائي، مستطرداً "هذه الجهود لم تثمر حتى اللحظة !".

وفيما يتعلق بمشروع الطاقة البديلة الذي أعلنت وزارة الداخلية عن إطلاقه مطلع الأسبوع الجاري، أوضح حماد أن المشروع ينقسم لعدة أمور تشمل توليد الطاقة الكهربائية عبر "الرياح أو باستغلال حركة المياه".

وتابع "من الممكن كذلك توليد الطاقة الكهربائية عبر حرق النفايات والزيوت الناتجة عنها واستخدام الطاقة الشمسية ".

واعتبر أن توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية موجود حسب أنظمة متطورة منذ فترة ليست بالقصيرة، منبهاً إلى وجود عدة أنظمة متطورة كالتركي والألماني والياباني.

وأردف وزير الداخلية "عجلنا في تفعيل هذا النظام للتغلب على نقص الطاقة وقدح زناد الأبحاث في غزة للاعتماد على النفس".

وأكد أن قطاع غزة يضم عدد كبير من الخريجين والخريجات من أقسام علمية مختلفة في الجامعات الفلسطينية، مستدركاً "لا بد لالآف الطلبة  الخريجين من الاعتماد على أنفسهم وتطوير الطاقة البديلة".

وقدم الوزير حماد شرحاً تفصيلياً لعملية توليد التيار الكهربائي باستخدام الطاقة الشمسية، قائلاً " قمنا بتطبيق هذا النظام من خلال الشمس عبر الخلايا الشمسية البسيطة المصنوعة في أي دولة حول العالم".

وبين حماد أن تعبئة يوم واحد من خلال الاعتماد على الخلايا الشمسية تكفي لإنارة ثلاثة أيام في حال كفي التخزين.

وأكد قيامهم بإطلاق مشروع يشمل إضاءة كل مقار وزارة الداخلية باستخدام الطاقة البديلة، مشيراً إلى بدئهم بالمشروع في مقر مدينة بيسان الترفيهية شمال غزة.

وزاد في حديثه "قمنا بإضاءة مقر بيسان وسنقوم بالاستمرار لإضاءة كل مقرات الأجهزة الأمنية"، معرباً عن أمله في أن تحذو المؤسسات والوزارات نفس خطوات وزارة الداخلية.

وأبدى استعداد الداخلية للمساعدة في تركيب الطاقة البديلة وتنفيذها مع أي مؤسسة أو عائلة تحتاج هذا النوع من الطاقة الجيدة، وفق تعبيره.

وعن بداية الفكرة، قال وزير الداخلية "هناك محاولات حدثت في غزة لكننا طورنا هذا الموضوع"، مؤكداً اهتمامه الشخصي بقضية الأبحاث العلمية وتشجيع الشباب في هذا الأمر.

وأكمل "لدينا حسرة في هذا المجال بالمقارنة بالدول الغربية التي تنفق أكثر من 30% على البحث العلمي لكننا مأمورون كدول عربية وإسلامية في البحث العلمي واستغلال الطاقات والإمكانيات والآفاق العلمية ".

وطالب بضرورة تقليل اعتمادنا على الغرب والمضي قدماً في تحقيق أهدافنا، عاداً أن السير في طريق المقاومة والتحرير يعتمد على الذات .

ودعا حماد كل الأثرياء في الدول العربية والإسلامية إلى دعم الفلسطينيين بالمال "حتى نمضي قدماً في التخلص من محاولة تركيع الاحتلال لأبناء شعبنا عبر الحصار الذي دخل عامه السادس".

ولفت إلى محاولة الفلسطينيين للقفز على الحصار وتسجيل الانتصار تلو الانتصار لنسجل إرادة قوية وشوكة في حلق الاحتلال.

وأكد الوزير حماد أن مشروع الطاقة البديلة يوفر ما قيمته 30 مليون دولار أمريكي مطلوب أن ندفع حوالي 30 مليون دولار شهرياً بشكل مضاعف فيما لو تم إحضاره بالطرق المعروفة سابقاً

واستطرد قائلاً "لو مضينا في مشروع الطاقة البديلة  نستطيع توفير أكثر من 20 مليون فيما لو توزعت على أبناء شعبنا المهتمين في الطاقة الشمسية البديلة لاستطعنا أن نصل إلى مستوى نسد أبواب الحصار ونفتح أبواب التشغيل لأبناء شعبنا العاطلين عن العمل والخريجين الباحثين عن أعمال".

ودعا وزير الداخلية جميع الفلسطينيين للأخذ بأسباب التكنولوجيا والأبحاث العلمية، كما دعا كافة الغيورين على وحدة العرب والمسلمين إلى تشجيع البحث العلمي والإنفاق على المهتمين بالنواحي التقنية.

واعتبر أن الخبرات الزائرة لغزة قد تؤدي إلى قفزة تقنية، مستدركاً "لكن في غزة هناك العديد من الجامعات التي تخرج المهندسين في كافة المجالات المدنية والاتصالية والكهربائية والمعمارية لو قمنا بتجميع هذه التخصصات في إطار مجموعات سنصل لخبراء في المجال الفني".

وكشف عن تواصل عدد من المهندسين العاملين في وزارة الداخلية مع مؤسسات تركية في تطوير مجال الطاقة البديلة، مؤكداً إبداء الأتراك استعدادهم ورغبتهم الشديدة في مساعدة أهل غزة.

وأكمل حماد "تجري الاتصالات لمدهم بكافة التصورات الفنية (..) لكننا نحتاج للخبراء لمرة واحدة".

وأضاف "شعبنا لديه القدرة على امتصاص القدرات الفنية بشكل كبير ونحن بحاجة للخبراء بمستوي عدد بسيط ولو لمرة واحدة لتنقلنا لمجالات أخرى في تطوير الطاقة البديلة".

وأوضح أن تكلفة مشروع الطاقة البديلة في مدينة بيسان الترفيهية بلغ 25 ألف دولار أمريكي، عاداً المبلغ بسيطاً بالنسبة لما يوفره مستقبلياً .

وأردف وزير الداخلية "هذا المبلغ يوضع لمرة واحدة والأدوات الفنية الموضوعة في هذا المشروع تحتاج إلى صيانة كل ثلاث أو أربع سنوات".

وفيما لو تعطلت بعض الأجهزة المستخدمة في هذا المشروع، بين حماد أن بعض الأجهزة المساعدة قد تعطل لكن من الممكن تغطيتها مالياً كل ثلاث سنوات، ونوه إلى أن العطل ينحصر في أمور بسيطة جداً.

واستدرك قائلاً "الأمور ليست غالية الثمن لأنها تؤسس لمرة واحدة وعملية توليد الطاقة بسيطة مقارنة بنسبة الطاقة الشمسية التي تضرب غزة سنوياً"، لافتاً إلى أن الشمس تضرب غزة 12 ساعة يومياً على مدى تسعة أشهر في العام.

واعتبر أن تكلفة الطاقة البديلة ليست غالية، مضيفاً "هذه الأجهزة في استيرادها وصناعتها وضبطها في البدايات الأولى تكون غالية الثمن لكن بعد فترة نبحث عن شركات أخرى من خلال عمل مناقصات سيهبط السعر بالتأكيد إلى أدنى مستوى".

وأشار إلى توفر بعض المواد الخام  وإمكانية إحضار البعض الآخر إحضارها بطرق معينة، داعياً إلى تشكيل جمعيات وشركات وتجمع للتجار لاستيراد تلك المواد لكي يساهم في فك الحصار وانطلاق إرادة البحث العلمي.

وختم حديثه "منذ نجاحنا في مشروع الطاقة البديلة عقدنا مؤتمراً صحفياً لنعمم هذه التجربة ونشرها ونوصلها لكل غيور على شعبنا الفلسطيني"، معتبراً الإعلام أكبر سفير لإظهار معاناة الفلسطينيين .