وزارة العدل : رد الطعن في دستورية الجمع بين منصبي الرئيس ورئيس الوزراء يفقد المحكمة الدستورية صلاحيتها

1 أبريل/نيسان 2012 الساعة . 07:43 ص   بتوقيت القدس

استهجنت وزارة العدل من خلال دراسة أعدتها الإدارة العامة للشؤون القانونية  الخميس 29/3/2012 قرار المحكمة الدستورية العليا برد الطعن الخاص " بعدم دستورية تولي الرئيس محمود عباس منصب رئاسة الوزراء " وذلك لعدم اختصاص المحكمة بالقضية .

وقالت الدراسة أن ذلك يؤدي إلي عدم فرض الرقابة الدستورية على أعمال السلطة التنفيذية واصفةً ذلك بأنه سابقة خطيرة ؛ حيث أن فرض الرقابة القانونية و الدستورية وفق أحكام القانون وما يتوافق مع الدستور هو من اختصاص المحكمة الدستورية وفقا لنص المادة (24) والمادة (25) من قانون المحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2006م.

وأوضحت أن هذا العمل مضر بالنظام السياسي الفلسطيني وهو مناقض لمهمة المحكمة الدستورية المكلفة بالرقابة على دستورية القوانين ودستورية أعمال السلطات الأخرى في الدولة ، حيث أن قرار تكليف السيد محمود عباس برئاسة الحكومة والسلطة في آن واحد يشكل مخالفة واضحة وصريحة للقانون الأساسي المعدل، وكان الأجدر بالمحكمة الدستورية أن تعلن عدم دستورية تولي رئيس السلطة السيد محمود عباس منصب رئاسة الوزراء.

وأشارت الدراسة انه لا يجوز تولي منصب رئيس السلطة ورئيس الوزراء بناءاً على التعديل الدستوري لعام 2003 القاضي بفصل منصبي رئاسة السلطة الفلسطينية ومنصب رئاسة الحكومة على أساس تطوير بنية النظام السياسي الفلسطيني بتحويله من نظام رئاسي - فردي إلى نظام برلماني يقوم على ثنائية الجهاز التنفيذي والفصل بين السلطات .

وأوضحت أن الجمع بين المنصبين يحرم المجلس التشريعي من قدرته على الرقابة والمساءلة فقد كفل التعديل الدستوري لعام 2003 أدوات رقابة ومساءلة هامة للمجلس التشريعي في مواجهة الحكومة؛ والجمع بين المنصبين يؤدي إلى المساس بأدوات الرقابة والمحاسبة في المجلس التشريعي من حيث أن رئيس السلطة يختار رئيس الوزراء ويكلفه بتشكيل الحكومة وله أن يقيله أو يقبل استقالته وفي حال الجمع بين المنصبين يؤدي إلي استحالة عملية تتمثل في كيفية تكليف رئيس الحكومة وكيفية إقالته وقبول استقالته والتساؤل هنا كيف سيكلف الرئيس نفسه لتشكيل الحكومة؟.

وأوضحت الدراسة أن المادة ( 5 ) من القانون الأساسي نصت على انه " ينتخب رئيس السلطة الوطنية انتخاباً مباشراً من قـبل الشعب وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفلسطيني" ما يشير إلى مساءلة وخضوع الحكومة بما فيه رئيسها لرقابة ومساءلة المجلس التشريعي الأمر الذي سينتهك مبدأ الرقابة على أعمال الحكومة في حال كلف بتشكيلها رئيس السلطة نفسه غير الخاضع للمساءلة البرلمانية

فيما يتعلق بحجب الثقة عن رئيس الحكومة فإن مسألة دمج منصبي رئيس السلطة ورئاسة الحكومة تضع في دائرة الشك مدى قدرة المجلس التشريعي على مساءلة رئيس الحكومة في الوقت الذي يكون فيه هو نفسه رئيس السلطة المنتخب من قبل الشعب ولا توجد هناك نصوص دستورية تخول المجلس التشريعي مساءلته.

وقالت الدراسة أن الجمع بين المنصبين يمثل مخالفة واضحة لمبدأ الفصل بين السلطات المعمول به في القانون الأساسي فقد نصت المادة ( 2 ) على أن "الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وهو تكييف خاص لمبدأ فصل السلطات أخذ به المشرع الفلسطيني للعلاقة بين السلطات .