غزة / الداخلية
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" .. توقفت أقلامنا على نصيحة "مروجي الإشاعات" بعد هذه الآية القرآنية، فربما تكون كفيلة لجعلهم يعضون أصابعهم ندماً على تنفيذهم ونقلهم لـ "جرائم ومؤامرات قادتهم التي تحاك في ليل أسود".
"يا ليت قومي يعلمون" بمخاطر (الإشاعة) ونارها الكاوية .. وليت أفئدتهم "تنصت" ولو قليلاً باعتبارها إحدى الوسائل التي يقصد بها تكوين رأي عام من أجل تحقيق "أهداف خفية" لا يمكن تحقيقها إلا من خلالها.
العبارات سالفة الذكر .. ركز عليها موضوع حلقة برنامج الأمن والحياة الذي تنظمه دائرة الإعلام المرئي والمسموع التابعة للإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية عبر أثير إذاعة الأقصى .
فأهداف الإشاعات غير الواضحة على الجمهور لفتت أنظار الدعاة الوعاظ والجهات الأمنية والشرطية لتوجيه مزيد من النصائح للجمهور الفلسطيني في قطاع غزة.
خطر الإشاعة
واستضافت الحلقة المتجددة في متابعة "خطر الإشاعات على المجتمع" .. كل من أستاذ الشريعة في الجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي والناطق الإعلامي باسم الشرطة الرائد أيمن البطنيجي .
وأكد مقدم البرنامج الدكتور إسلام شهوان سعى وزارة الداخلية الحثيث على نشر الوعي لدى المواطنين الغزيين للتحذير من مخاطر الإشاعات.
بينما طالب أستاذ الشريعة الدكتور ماهر السوسي بضرورة تأكيد الجهات المختصة والمعنية على مصطلح الثقافة الأمنية لتوعية المواطنين بمخاطر الإشاعات .
وقال السوسي "يجب توعية كافة أفراد المجتمع في المدارس والبيوت والمؤسسات المدنية ووسائل الإعلام"، عاداً أن محاربة الإشاعة يحتاج لمشروع
وأوضح أن الإشاعة من أمضى الأسلحة التي يمكن أن تفتك بالمجتمع بشكل عام، مستدركاً "على قدر خطورتها يجب التعامل معها".
وتساءل أستاذ الشريعة "لماذا ننتظر حتى تروج الإشاعات ثم نحاربها؟"، مطالباً الأجهزة الأمنية المختصة بتعميم مشروع تثقيف المواطنين ومحاربة الإشاعة.
وتابع "يجب إشراك مختصين في هذا الموضوع لتوعية الناس بهذا الأمر وليكون الجو مهيأ لمكافحة الأجواء بكل سهولة".
وعدَ وسائل الإعلام من أخطر الوسائل التي يمكن أن تروج أو تعالج للإشاعات، قائلاً "على هذه المؤسسات مسئولية وطنية وأخلاقية كبيرة ومسئولية أمام الله قبل كل شئ".
واستشهد بقوله تعالى "ولا تقفو ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً"، مستطرداً "يجب على المحرر والمخرج والمصور والمذيع أن يعرف أنهم كلهم مسئولون عن الكلمة التي تخرج عبر جهاز البث في مكان عمله".
ومثَّل السوسي على كلامه بحديث نبوي شريف "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله فترفعه درجات وإنه ليتكلم بكلمات من سخط الله لا يلقي بها بالاً فتهوي به سبعين خريفاً".
وأردف "هذا الحديث والآية السابقة يدلل على أننا كلنا موقوفون أمام الله ومسئولون أمامه وكلنا سنسأل عما نقول"، مجدداً تأكيده على الدور الخطير لوسائل الإعلام.
أما الرائد البطنيجي فقال "يجب على الجميع المشاركة في محاربة الإشاعة والتكاتف في المحافظة على أمن واستقرار المجتمع لأن العدو لا يتواني بسهولة في التراجع عن بث الشائعات وإضعاف المجتمع".
وأضاف "الحكومة الجديدة نجحت في السيطرة على الوضع الأمني في القطاع وهي قادرة على لجم أي قضية ومتابعتها أولاً بأول".
وأوضح البطنيجي أن الشعب الفلسطيني ما زال يعاني من الأزمات والبعض يستغلو المواطنين لبث الإشاعات وإثارة البلبلة.
تحذيرات ومسئولية
وحذًّر الناطق باسم الشرطة الجميع بالمحافظة على المجتمع والتحلي بالمسئولية وأن يكون عند مسئوليته وأن يضع في قلبه ولو ذرة وطنية يحافظ بها على وطنه وشعبه.
وزاد في حديثه "نحن متواصلون مع الإعلام منذ انطلاق هذه الأزمة ولطفنا الأجواء وفندنا الشائعات وما زلنا نقوم بدورنا"، وعدَ أن غزة تعيش في نظام أمني كبير .
في حين عاد السوسي ليؤكد السوسي أن الاسلام حارب الاشاعة وبين خطورتها، مشيراً إلى احتواء القرآن الكريم على مجموعة كبيرة من لآياتكان من الممكن لها أن تدمر بنيان المجتمع الناشئ زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
ويقول السوسي " آيات قرآنية كثيرة جاءت تعقيباً على بعض الأحداث التي كان للإشاعة فيها دور كبير"، محذراً من مخاطر الشائعات وما قد يسببه ترويجها في تدمير المجتمعات بكل سهولة ويسر، وفق تعبيره.
واستشهد أستاذ الشريعة الإسلامية بما سببته ادعاءات "حادثة الافك" - على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – ، مشدداً على أنه لولا رحمة الله لفتكت مزاعم تلك الحادثة بالمجتمع المسلم.
ويتابع "بث الشائعات هدفه الايقاع بين أبناء شعبنا في ظل حالة الانقسام السائدة"، معتبراً أن المجتمع المتماسك مستعصي على كل شئ حتى على الأعداء والتفتت والانهيار.
فيما أكدالرائد البطنيجي أن الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية نجحت نجاحاً باهراً في الحفاظ على حالة الهدوء والاستقرار في غزة.
وقال البطنيجي "كل من زار غزة من الأجانب والعرب والأصدقاء أشادوا بالحالة الأمنية لغزة وصمود سكانها لكن هذا الأمر لم يرق لأعداء الله والمنفلتين".
وأشار الناطق باسم الشرطة إلى أن الإشاعات بدأت منذ فترة الإشاعات ، لكنها وفق البطنيجي "موجودة في كل المجتمعات لا نتوقع أن تنتهي بسهولة ما دام أعدائنا موجودون".
وبالنسبة للإجراءات التي قامت بها وزارة الداخلية في مواجهة الإشاعات، قال "ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الحكومة مثل هذه الشائعات لكننا وقفنا في مرات سابقة وأظهرنا خطرها".
حملة حقيقية
ولفت إلى أن قانون العقوبات يعاقب مثيري الشائعات، مستطرداً "حذرت الشرطة منتصف مارس من مغبة انتشار مثل هذه الشائعات وأطلقنا نداءً لسائقي التاكسي وهم نقطة الارتكاز".
وتنص المادة 62 من قانون العقوبات بأن "كل ما نشر أو ورد قولاً أو خبراً أو إشاعة من شأنه التسبب بالخوف أو الرعب للناس أو أن يكدر صفو الطمأنينة العامة ويعلم مروج تلك الشائعات بأن ذلك القول أو الخبر عار عن الصحة فيعتبر أنه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس 3 سنوات".
ونوه البطنيجي إلى أن الشائعات قد تحتمل أسباب غير حقيقية – سواء بقصد أو بغير قصد – مما يؤدي لإثارة البلبلة وإثارة الشائعات داخل المجتمع.
واستدرك قائلاً "بدأت حملة حقيقية على أرض الواقع لملاحقة مروجي الشائعات كانت ناجحة إلى أبعد الحقوق".
وبحسب الناطق باسم الشرطة فإن وزارة الداخلية في غزة اتبعت تدرجاً معيناً في مكافحة سيل الإشاعات بدأت بملاحقة "سائقو التاكسي المحسوبون على أمن سلطة رام الله".
لكن السوسي ختم قائلاً "لما كان لنا أعداءنا وهم كثر يحاولون هزيمة مجتمعنا لتحقيق أهدافهم استخدموا مجموعة وسائل لهدمه من ضمنها سلاح الاشاعة الذي يمكنون من خلاله هدم المجتمع من الداخل عبر إشراك بعض أفراده".
وطالب أستاذ الشريعة بضرورة مراجعة التصرفات برد فعل سريعة "حتى لا تنذر بخطورة بالغة في المجتمعات مثال "الصحابي الذي أرسله الرسول لجمع الزكاة من بني المصطلق وعاد بخبر غير صريح بأنهم مرتدون فنزلت الآية الكريمة التي بدأ بها التقرير التالي.