قالت وزارة الصحة الفلسطينية أن أزمتي الكهرباء والسولار لها نتائج كارثية على القطاع الصحي بشكل عام، جاء ذلك في تقرير أعدته الوزارة وتنشره صحيفة الرأي:
أزمة السولار ومسبباتها
وأكدت الوزارة أن مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بوزارة الصحة تعيش أزمة خانقة ناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي عن مرافقها الصحية بسبب توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة مما دفعها لتوفير البدائل لتغطية عجز الكهرباء.
وبينت أنها لتوفير مولدات كهربائية لجميع المستشفيات والمراكز الصحية هذه المولدات تعمل بالسولار الذي يتم توفيره بصعوبة بالغة نظراً للتشديد علي عمليات توريد السولار إلي قطاع غزة فالحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة هو من أهم مسببات هذه الأزمة.
وأظهر التقرير أن هناك عوامل كثيرة تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشراً بتوريد السولار، فالبنك الدولي أقر كميات من السولار لدعم القطاع الصحي في قطاع غزة وصل منها كميات لا تتعدى 15 % من القيمة الإجمالية التي أقرت في موازنته، كذلك الجانب المصري يعيق عمليات التوريد من خلال تشديد الخناق علي عمليات التوريد من خلال الأنفاق، وكذلك السلطة في رام الله لم تف بوعودها بخصوص دعمها للقطاع الصحي بغزة كل هذه العوامل طفت علي السطح وأثرت بشكل أساسي في تفاقم هذه الأزمة الخانقة.
سبل الحل
وقال التقرير أن المسبب الرئيسي لهذه الأزمة هو الانقطاع المتزايد للتيار الكهربائي عن المستشفيات والمراكز الصحية وأهم ما يمكن فعله للقضاء علي هذه الأزمة هو توفير إمدادات كهرباء مباشرة من شركة توزيع الكهرباء لجميع المستشفيات والمراكز الصحية مع ضمان عدم توقفها مع الإبقاء علي المولدات لحالات الطوارئ، وكذلك توفير الكميات المطلوبة من السولار لجميع المولدات بالمستشفيات والمراكز الصحية.
الاحتياج الشهري
الكميات المتوقع استهلاكها داخل المستشفيات والمراكز الصحية تتغير بتغير ساعات انقطاع التيار الكهربائي عنها ،حيث تقدر الكمية المستهلكة في 8 ساعات 6520 لتر أي أن الكمية المتوقع استهلاكها في الشهر 195،600 لتر.
وبين أنه لا يوجد مخزن احتياطي لدي المستشفيات والمراكز الصحية إنما هي كميات لا تتعدي 25 % من إجمالي حجم الخزانات لجميع المستشفيات والمراكز الصحية وهذه الكميات لا تكفي إلا لأيام معدودة جداً وخاصة في المجمعات الصحية الكبيرة.
وبعد أن أقدم الاحتلال الصهيوني في عام 2006م، بقصف محطة توليد الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة توقفت المحطة بالكامل وبدأ قطاع غزة يغرق في الظلام الدامس.
احتياج قطاع غزة من الكهرباء
ويصل احتياج قطاع غزة من الكهرباء إلى 300ميجاوات منها 120ميجاوات كانت تصل عبر جانب الاحتلال، 17 ميجاوات من الجانب المصري، 70ميجاوات كانت توفرها محطة توليد الكهرباء في أحسن الظروف.
هناك عجز في الكهرباء يقدر بـ 100 ميجاوات هذا في حال توفر كل المصادر التي ذكرت سابقاً، كان هذا العجز يوزع بفترات انقطاع على كافات محافظات قطاع غزة، وأصبح انقطاع التيار في المناطق بكافة المحافظات يتعدي 12 ساعة يومياً وأحياناً لا تحظي المناطق في المحافظات بأكثر من 6 ساعات كهرباء، ثم ازدادت المعاناة بعد أن توقفت المحطة بالكامل وأضيف هذا العجز إلى العجز السابق مما زاد من معاناة المواطنين وأثَّر ذلك على كافة مناحي ومجالات الحياة (الصحية، التعليمية، الاقتصادية، والبيئية وغيرها...)، في بعض الأحيان كانت الخطوط المغذية من جانب الاحتلال تنقطع بسبب مشاكل فنية في الشبكة أو بأمر من الاحتلال فكانت غزة تغرق في الظلام الدامس.
أثر انقطاع الكهرباء على المستشفيات
وأظهر التقرير إن هذا الانقطاع المستمر ومنذ عام 2006م، شَّكل في مراحل كثيرة خطر كبير على حياة المرضى في المستشفيات وأدى إلى توقف تقديم الخدمة الصحية للمواطنين، حيث اثر هذا الانقطاع على عمل المستشفيات.
وبين أن أقسام غسيل الكلى في المستشفيات تعاني من جراء انقطاع التيار الكهربائي مع العلم أن عدد المرضي الذين يغسلون الكلي 404مريض في محافظات قطاع غزة، منهم 15 طفل يحتاجون جلسات غسيل كلى من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا.
وأشار إلى توقف العمليات الجراحية في أقسام العمليات وهي 90 عملية يومياً ما بين كبرى وصغرى، وقال التقرير أن الأزمة شكلت خطرا حقيقيا على أقسام حضانات الأطفال "الخدج" وهي80 حضانة طفل موجودة في كافة المستشفيات في قطاع غزة،حيث تهدد حياة أكثر من (100) طفل في حضانات الأطفال من الأطفال الخدج، كما وشكل خطرا حقيقيا على حياة (60) مريض في عناية القلب وقسطرة القلب والقلب المفتوح.
وأكد أنه ستتوقف (39) غرفة عمليات مع تفاقم الوضع الصحي لنحو (40)ولادة قيصرية، وأنه شكّل خطرا على المرضى في أقسام العناية المركزة هؤلاء المرضى الذين يعيشون على أجهزة التنفس الصناعي، والأجهزة الأخرى وبدونها يكون الموت الحقيقي.
كما وأشار التقرير إلى توقف تقديم الخدمات الأخرى، مثل المختبرات والتحاليل، الفحوصات في العيادات الخارجية، وتوقف التصوير الإشعاعي (التشخيصي والعلاجي)، والأشعة التشخيصية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية وبنوك الدم ومختبرات الصحة العامة.
وشدد التقرير على أن انقطاع التيار الكهربائي أدى في كثير من الأحيان إلى فساد وحدات الدم في المختبرات وبنوك الدم بسبب عطل الثلاجات، وفساد التحاليل الطبية الخاصة بالمختبرات والتي تحتاج لدرجات حرارة معينة للحفاظ عليها، وفساد التطعيمات الخاصة بالأطفال التي تحتاج إلى درجات حرارة معينة، وكذلك فساد الأدوية التي تحفظ في ثلاجات، وفساد المواد الغذائية الخاصة بوجبات المرضى، إضافة إلى تعطل وتوقف المئات من الأجهزة الطبية مثل (أجهزة الأشعة، أجهزه العناية، أجهزة المختبرات، أجهزة غسيل الكلي، وغيرها....) والأجهزة الكهروميكانيكية (أجهزة تعقيم، مغاسل، محطات أكسجين، المصاعد، اللوحات إلكترونية لطبلونات الكهرباء، وغيرها )
نقص شديد في السولار لتشغيل المولدات
وأظهر التقرير أن الاستهلاك الشهري لتشغيل هذه المولدات يقدر بحوالي 450 ألف لتر شهرياً، لافتا أن الوزارة عانت من نقص شديد في عدم توفر المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات مع العلم أن هذه المولدات هي مصممة للعمل لفترات قصيرة جداً في حالات الطوارئ، في حال إحداث تغيير وتعديل على شبكة الكهرباء، مستطردا: "لكن بسبب انقطاع التيار الكهربائي تم في الفترة الأخيرة الاعتماد بشكل رسمي على المولدات التي أصبحت تعمل لفترات طويلة مما أدى إلى تعطلها وتوقفها عن العمل في كثير من الأحيان، وكذلك الحاجة الماسة لتوفير قطع الغيار والفلاتر والزيوت اللازمة لها والتي يتوجب تغييرها بعد عدد ساعات معينة من التشغيل".
بالإضافة إلى الجهود الجبارة والكبيرة للطواقم والكوادر الفنية لمتابعة عمل هذه المولدات على مدار الساعة لضمان تقديم الكهرباء لأقسام المرضى وخاصة في الأقسام الحساسة والهامة.
وأكد التقرير أنه وفي ظل هذه الظروف الصعبة فإن وزارة الصحة بحاجة ماسة لمولدات جديدة وذات قدرات عالية لاستبدالها بالمولدات الموجودة حالياً في المستشفيات، لأنها أصبحت متهالكة وكثيرة الأعطال مما يشكل خطراً حقيقي أيضاً على المرضي في توقفها.
وبين أن الوزارة تسعى إلى العمل الجاد والسعي الحثيث لتوفير أنظمة تعمل بالطاقة الشمسية لضمان تزويد الكهرباء للأقسام الحساسة في المستشفيات مثل (العناية المركزة، العلميات، الحضانات، غسيل الكلي، المختبرات، وغيرها).
واختتم التقرير بالتنويه إلى أن الوزارة أعدت دراسة بالقدرات اللازمة من الكهرباء لكل قسم، مبينا أن الوزارة تطالب بربط الشبكة الخاصة بقطاع خط الربط الثماني الإقليمي، كما وطالبت القيادة المصرية بتزويد قطاع غزة وشركة توزيع الكهرباء بما يلزم من السولار.