في ظل الأزمة الشديدة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، أضف إلى ذلك محدودية كميات الوقود والغاز التي تدخل إلى غزة، تتصاعد وتيرة المعاناة على القطاع الصناعي وأصحاب المصانع لتعكس بهذه المعاناة آثاراً سلبيةً على توفير احتياجات المواطنين.
زيادة نسبة البطالة
مدير عام الإدارة العامة للصناعة والتنمية في وزارة الاقتصاد الوطني المهندس عماد الحوراني يقول لصحيفة "الرأي" بهذا الخصوص "إن أزمة الكهرباء الحالية أدت لتعطيل عددٍ من الآلات الصناعية نتيجة الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي"، ويتابع قائلاً "الأزمة تتسبب في عدم التزام القطاع الصناعي بتلبيته احتياجات المواطنين من السلع المنتجة".
وأشار الحوراني إلى أن الأيدي العاملة في المصانع أصبحت مقننة بشكل كبير، نتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء في معظم أوقات النهار، محذراً من زيادة نسبة البطالة بين العمال الفلسطينيين.
وكشف الحوراني عن وجود إتلاف للمواد الموجودة في خط الإنتاج نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، مما يزيد من الخسائر الواقعة على أصحاب المصانع والعاملين في القطاع الصناعي، لافتاً الانتباه إلى أن الآثار السلبية على الصناعة الفلسطينية تؤدي إلى تردي مستوى الدخل لدى الصناعة.
جهود الحكومة
وأكد الحوراني على قيام الحكومة الفلسطينية بواجبها وكافة مسؤولياتها تجاه هذه الأزمة من خلال المتابعة الحثيثة مع الأشقاء المصريين لحلها في أسرع وقت ممكن، وتجنيب القطاع الصناعي المزيد من الخسائر، منوهاً إلى أن الوزارة تقدم الدعم والمساندة للقطاع الصناعي بكافة الطرق التي تضمن لهم عبور هذه الأزمة بسلام.
وبين الحوراني أن وزارة الاقتصاد الوطني تقوم بتوزيع كميات من الوقود لأصحاب الصناعات الأساسية والتي لا غني للمواطنين عنها، لكي تستمر عجلة دوران الحياة في قطاع غزة بالرغم من اشتداد أزمة الكهرباء، مفيداً بأن الوزارة تقوم بإعطاء أصحاب المصانع جداول انقطاع التيار الكهرباء للحفاظ على خطوط إنتاجهم والحفاظ على الآلات الكهربائية من الانقطاع المفاجئ.
مخاطر استمرار الأزمة
وعن المخاطر المتوقعة من استمرار هذه الأزمة قال الحوراني "إن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يهدد المصانع بالإغلاق التام لعدم قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين بتوفير السلع الصناعية"، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع نتيجة كثرة الطلب وقلة العرض بالإضافة لتراجع العمل الصناعي في قطاع غزة.
وأضاف الحوراني بأن الوزارة تتابع أثر الأزمة على المصانع من خلال جولاتها الميدانية المكثفة، وتحاول من خلالها تقديم التوجيهات الفنية لأصحاب المصانع لكي يستطيعوا التعامل الجيد مع الأزمة القائمة، معتبراً هذه الأزمة ضمن الحرب الممنهجة تجاه أبناء قطاع غزة إلى جانب سعيها لهدم الاقتصاد الفلسطيني وتدمير القطاع الصناعي.
ودعا الحوراني أصحاب المصانع للصبر والثبات في مثل هذه المواقف، معرباً عن أمله أن تنتهي الأزمة في أسرع وقت وتعود الحياة لطبيعتها.
وطمئن الحوراني المواطنين بالقول "إن الحكومة تبذل كل جهدها لحل هذه الأزمة، وتسعى لحلها كالأزمات السابقة التي تعرض لها قطاعنا الحبيب"، وأردف قائلاً "على المواطنين أن يطمئنوا بوجود حكومة تسعى لحل كافة المشاكل والأزمات التي تواجه قطاع غزة".
وقف شبه تام
بينما أكد صاحب مصنع العودة للبسكويت محمد التلباني أن مصنعه يتعرض لوقف شبه تام عن العمل بسبب أزمتي الوقود والكهرباء، مناشداً الجهات صاحبة القرار بضرورة الإسراع في حل هذه الأزمات قبل حدوث شلل تام للقطاع الصناعي في قطاع غزة.
ونوه التلباني إلى أن مصنع العودة أصبح يعمل 10 أيام شهرياً بسبب اشتداد أزمة الكهرباء، بالرغم من أنه كان يعمل سابقاً 25 يوماً بشكل شهري، مشيراً إلى هذا التقليل في أيام العمل انعكس بالسلب على الأيدي العاملة في المصنع، حيث تم ايقافهم عن العمل بسبب نقص الساعات التي يكون فيها كهرباء، مشدداً في الوقت ذاته أن هؤلاء العمال يعولون أسرهم ويقتاتون قوت يومهم من خلال هذا العمل الوحيد.
وأعرب التلباني عن أمله بحل الأزمة في القريب العاجل، لارتباط القطاع الصناعي بكافة احتياجات المواطنين.