مع اشتداد أزمة الكهرباء

الصحة: الخدمات الصحية أمام منعطف خطير جراء نفاذ 347صنفا من الأدوية والمستهلكات الطبية

16 فبراير/شباط 2012 الساعة . 08:39 م   بتوقيت القدس

صرح د. أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة , أن الرصيد الصفري للأدوية والمستهلكات الطبية في مستودعات الوزارة بلغ 347 صنفا , وان 213 صنفا من الأدوية والمستهلكات الطبية ستنفذ في غضون الأشهر الثلاثة القادمة , ما يعني أن أزمة الأدوية المستهلكات الطبية وصلت إلى حدود كارثية تبقى على مؤشرات الخطر الذي يهدد حياة المرضى في قطاع غزة , في الوقت الذي يعاني فيه القطاع الصحي من أزمة الكهرباء خاصة بعيد توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل , وتوقف إمدادات الوقود الواردة إلى غزة وتأثير ذلك على مخزون الوزارة من السولار اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية .

وأشار د. القدرة إلى إننا اليوم أمام أزمة مركبة وهي ليست وليدة اللحظة إنما هي أزمة عمرها ستة أعوام منذ فرض الحصار الظالم على قطاع غزة , ولطالما حذرنا في كثير من المنعطفات الخطيرة التي شهدها العمل الصحي في غزة خلال تلك الفترة ومن خطورة إن تصل الأمور إلى مانحن عليه الآن .

كما وأكد د. القدرة , نفاذ محاليل التحاليل والمستهلكات المخبرية من مختبرات وزارة الصحة ما يعني توقف تقديم الخدمة في تلك المختبرات , وأضاف د. القدرة أن المختبرات تشهد في هذه اللحظات نفاذ المحاليل اللازمة لإجراء الفحوصات الروتينية لأمراض الكلى والكبد وأملاح الدم وأكياس الدم الثلاثية , ومحاليل قياس غازات الدم , والعديد من المستهلكات المخبرية كأنابيب مزارع الدم , إضافة إلى الفحوصات المركزية لمتابعة المرضى الذين أجروا عمليات زراعة الكلى , وفحوصات تقدير نسبة الدواء ومؤشرات السرطانات , وكواشف التهاب الكبد الوبائي بأنواعها , وبعض أدوية التشنجات وأدوية الهرمونات  , وأشار د. القدرة إلى عدم قدرة المختبرات في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية لتقديم هذه الخدمات  .

 

وجدد د. القدرة أن أزمة الكهرباء الخانقة و التي تشدد ساعة بعد ساعة تؤثر على كافة الخدمات الصحية لنحو 1,7مليون مواطن يعيشون في قطاع غزة , الذي مازال الاحتلال الصهيوني يفرض حصاره الغير قانوني عليه منذ العام 2006م كعقاب جماعي على خيار الشعب الديمقراطي و الذي ارتضى التغيير و الإصلاح .

و أشار القدرة إلى أن أكثر من 80% من مرضى قطاع غزة مهددون بتفاقم وضعهم الصحي جراء توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع ,بالإضافة إلى تدهور المخزون الاستراتيجي من السولار داخل المولدات الكهربائية الموجودة في المستشفيات     و مراكز الرعاية الأولية و الذي وصل حتى اللحظة إلى نفاذ 72% منه .

و في الوقت ذاته حذر القدرة من كارثة صحية ستطال كافة المرضى المنومين في الأقسام الحيوية في المستشفيات بشكل مباشر و التي تعتمد برتوكولاتهم العلاجية على استمرار التيار الكهربائي المرتبط بالأجهزة الطبية لاسيما الأطفال الخدج في أقسام الحضانة , حيث يوجد حالياً أكثر من مئة طفل في هذه الأقسام و يرتبط  بقائهم على قيد الحياة بضرورة استمرار التيار الكهربائي الموصول بأجهزتهم الطبية لحظة بلحظة .

و أعرب القدرة عن قلق الوزارة البالغ على حياة أكثر من 400 مريضاً من مرضى الفشل الكلوي من بينهم 15 طفلاً و يحتاجون جلسات غسيل الكلى مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً     و يعتبر توقف الأجهزة عن وظيفتها الحيوية بسبب انقطاع التيار الكهربائي بمثابة إعلانا ضمنياً بإنهاء حياتهم , بالإضافة إلى ما يقرب من 66مريضاً من الأطفال و النساء      و الشيوخ و الشبان سيوجهون نفس المصير في غرف العناية الفائقة , مضيفاً في السياق ذاته إلى أن 39 غرفة عمليات ستتوقف بالكامل عن العمل في حال استمرت الأزمة , كما ستطال كذلك مرضى قسطرة القلب و القلب المفتوح و عناية القلب و أقسام الاستقبال و الطوارئ و النساء و التوليد و المختبرات و الأشعة التشخيصية في كافة مستشفيات القطاع .

و ذكر القدرة أن أزمة الكهرباء ستلقي بظلالها أيضاً على مستوى التطعيمات في كافة محافظات قطاع غزة و التي تعتبر الأفضل على مستوى العالم حالياً .

 

و طالب القدرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر و منظمة الصحة العالمية و كافة المنظمات الإنسانية و الصحية الدولية بتكثيف جهودها و سرعة حل الأزمة و حماية مرضى قطاع غزة من هذا الشيح الذي أصبح يطارد المرضى و الطواقم الطبية على حد سواء و يهدد استمرار تقديم الخدمات الصحية في أية لحظة .

و ناشد القدرة باسم مرضى غزة المجتمع الدولي و أحرار العالم و منظمات حقوق الإنسان بالضغط على الاحتلال الصهيوني لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني و إنهاء الحصار الذي يعتبر تحدياً للقانون الدولي و مبادئ حقوق الإنسان في القرن الحادي و العشرين, والى كافة الوفود العربية والإسلامية والدولية الصديقة التي زارت غزة ورفعت تقاريرها التي أبرزت مدى تدهور الوضع الإنساني والصحي الى سرعت تنفيذ ماورد من توصيات على الأرض وكل ما من شأنه كبح جماح الأزمة .

و وجه القدرة نداءا عاجلا لفصائل العمل الوطني و لجنة الحريات و المصالحة المجتمعية لوضع ملف الكهرباء و الأدوية على طاولة البحث و الخروج بموقف وطني موحد ينهي الأزمة برمتها.

كما جدد القدرة مطالبته للقيادة المصرية برئاسة السيد المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى و الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري بمواصلة المشوار الوطني و الإنساني المشرف و المساند لفلسطين قضية   و شعباً و ذلك بتزويد محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بالكميات اللازمة من الوقود و اتخاذ خطوات عملية موازية لربط شبكة كهرباء غزة بالشبكة الإقليمية لجمهورية مصر العربية ليجتاز الشعب الفلسطيني مرحلة الحصار و الابتزاز السياسي للأبد.