بصوت عالٍ ..وأداءٍ متميز.. تقف المدربتان اللتان تم فرزهن من الشرطة النسائية إلى المديرية العامة للتدريب وسط الساحة كل صباح..يصدرن إيعازهن لطالبات دورة تأهيل الضباط الـ23 بالاستعداد للتدريب.. تدربنهنَّ على الحركات العسكرية .. واستخدام السلاح وغيرها من الأساليب.
فمن هن هؤلاء المدربات؟ وكيف تم اختيارهن ؟ وما مدى قدرتهنَّ على تأهيل الأخوات نظرياً وعملياً ؟ هذه التساؤلات وغيرها يجيب عليها التقرير التالي...
بداية صعبة
أكدت الملازم إسلام عدوان المدربة في معهد الضباط في المديرية العامة للتدريب، أن بداية تجربتها في التدريب كانت في شهر سبتمبر لعام 2011م خلال الدورة التأسيسية التابعة لمركز التدريب في المديرية العامة للتدريب "حيث كانت مسؤولة فصيل الطالبات التابع لقوات التدخل وحفظ النظام".
وأوضحت أن التجربة "كانت صعبة في بدايتها ، كونها المرة الأول داخل نطاق التدريب" مستدركة " بجهود الإخوة المدربين في مركز التدريب تلاشت تلك الصعاب".
وقالت" "بدأت في التدريب الميداني الذي عملت من خلاله على إعطاء المتدربات الحركات العسكرية من مشاه ولياقة بدنية، إضافةً إلى متابعة الطالبات فيما يتعلق بالأسلحة من فك وتركيب ورماية".
وشددت عدوان على أن الدافع الديني والوطني والثقة التي أولاها إياها المسؤولون باختيارها كمدربة للطالبات "كان الدافع الأقوى لبدء مهمة التدريب".
وأعربت عن سعادتها بهذه التجربة التي وصفتها بالجميلة "فقد كانت بداية موفقة والمتدربات كن على درجة عالية من الأداء والمهارة، والذي أهلنا لتحمل مسؤولية تدريب طالبات دورة تأهيل الضباط الثالثة والعشرين".
وتقول: "في بداية الدورة تم تسليمنا كشفاً بالمتطلبات الخاصة بالدورة والحركات العسكرية التي يتم تدريسها فيها، لنقوم بدورنا بإعطاء الحركات العسكرية حسب ما نراه مناسباً في إطار تلك الخطة".
بدورها، أكدت الملازم رنا أبو نور المدرب في معهد الضباط في المديرية العامة للتدريب، أنها وبعد خوضها لدورة تأهيل الضباط الـ 21 "والتي حصلت فيها على المرتبة الأولى تم تكليفها بتدريب طالبات الدورة التأسيسية التابعة لمركز التدريب في المديرية العامة للتدريب".
وأضافت: "تمكنا من تخريج أول دورة تأسيسية نسائية تدربها نساء، حيث أنني بذلت كامل جهدي وأعطيت كل طاقتي لتخريج الدفعة على مستوى عالٍ من التدريب".
وحول الدافع من وراء خوضها لتلك التجربة، قالت أبو نور: "تنمية مهاراتي وقدراتي، لأنها تُعدُّ أول دورة تدريبية تخوضها الشرطة النسائية في مجال التدريب".
وشددت على أن لديها القدرة على العطاء في هذا المجال "حيث قالت : عملت سابقاً في مجال التعليم، وهذا أعطاني الثقة بنفسي وقدرتي على رفع أداء الطالبات والارتقاء بالجهاز المنتسبة إليه".
وأكدت أن التجربة الجديدة التي خاضتها في تدريب عناصر الشرطة النسائية "كانت موفقة بشهادة الغير، وبناء على أداء الطالبات اللواتي تخرجن من الدورة التأسيسية"، مشيرةً إلى أن ذلك الأمر دفعها للموافقة على تدريب دفعات جديدة كان أولها دورة تأهيل الضباط الـ 23.
وحول مشاركتها في خطة التدريب الخاصة بطالبات الدورة، قالت الملازم أبو نور: "في بداية أي عمل نخوضه يتم عقد اجتماع لبحث آلية التدريب ووضع خطة تدريبية يتم السير وفقها للوصول إلى الهدف المنشود وهو رفع أداء الطلبة من الناحية العسكرية".
مهارة في الأداء
بدوره، أشاد العقيد محمود صلاح مدير عام المديرية العامة للتدريب، بأداء المدربات في معهد الضباط التابع للمديرية العامة للتدريب، مؤكداً أنهن على قدر جيد من المهارة والأداء "حيث أن جميع التدريبات التي لها علاقة بالأخوات وتحتاج إلى وجود مدربات توكل إليهن وإلى متابعتهن".
وأوضح العقيد صلاح أن آلية التواصل بين الأخوات المدربات مع الطالبات "توفر علينا الكثير من الجهد في إيصال المعلومة بشكل سليم ودقيق للطالبات"، مبيناً: "نحن كمجتمع مسلم محافظ فيه ضوابط شرعية يجب أخذها في عين الاعتبار سواء في العمل أو التدريب .
وقال: " تقع على عاتق الأخوات المدربات جميع المهام التدريبية العملية، بينما الجانب النظري يقوم عليه الإخوة المدربين والمحاضرين".
وحول الآلية التي تم من خلالها اختيار الأخوات المدربات، أوضح العقيد صلاح أنه ومن خلال النتائج العملية التي حققتها المدربات عندما كن طالبات في دورة تأهيل الضباط ال21 والفحوصات والاختبارات أثناء الامتحانات العملية والنظرية تبين أنهن الأفضل في التأهيل والتدريب لغيرهن من الطالبات.
وقال: "من خلال دورة التأهيل السابقة والتأسيسية تبيَّن لنا أن الأخوات تضاهين الإخوة في بعض التدريبات وتتفوقن عليهم"، مشيراً إلى أنه وفي بعض التدريبات "خاصة التعليم الأولي للمشاة نجد أن لديهن سرعة في استيعاب المعلومة والأداء خاصة فصيل الجنود السابق"، مرجعاً السبب في ذلك إلى "أن من قمن بعملية التأهيل بشكل مباشر أخوات".
ودعا العقيد صلاح المدربات في ختام اللقاء " إلى بذل أقصى ما لديهنَّ من أجل الارتقاء بالأخوات العاملات في وزارة الداخلية".