خلال لقاء نظمته هيئة التوجيه السياسي

وجهاء يطالبون بمراعاة اختيار الأشخاص الأكفاء لتفعيل "المصالحة المجتمعية"

8 فبراير/شباط 2012 الساعة . 06:47 ص   بتوقيت القدس

تُربان: نلتقي الوجهاء لتشكيل صمام أمان للمصالحة الفلسطينية

أبو العطا: لجان المصالحة العديدة تُعني بكل ما نتج عن الانقسام

المختار المغني يطالب الوجهاء بعمل اللازم لتطبيق المصالحة

غزة - تقرير/ رائد أبو جراد

أجمع عدد من الوجهاء والأعيان والمثقفون الفلسطينيون على ضرورة إنهاء الانقسام الداخلي بهدف دعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال.

ودعا الوجهاء إلى توحيد الخطاب السياسي والإعلامي وطرح الرؤية الفلسطينية المغيبة لإقناع العالم بعدالة القضية الفلسطينية حتى يتمكن شعبنا من إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة .

جاء ذلك خلال لقاء نظمته هيئة التوجيه السياسي والمعنوي التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني عصر الثلاثاء مع الوجهاء والمخاتير بهدف تعزيز أواصر المصالحة المجتمعية في قطاع غزة  حضره عدد كبير من رجال الإصلاح والأعيان والوجهاء والمخاتير.

كما شارك في اللقاء كل من العميد كمال تربان رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي بوزارة الداخلية والدكتور عبد الله أبو العطا عن لجنة المصالحة المجتمعية ومدير مركز شرطة الشجاعية المقدم محمد رضوان والمختار حسني المغني عن وجهاء منطقة شرق غزة .

أجواء المصالحة

بدوره، قال العميد كمال تُربان إن "هذه اللقاءات تأتي في ظروف تتسارع فيها أجواء المصالحة الوطنية"، مؤكداً على ضرورة إعادة تنسيق البيت الداخلي مما يؤهل الشعب الفلسطيني من مواجهة التحديات .

وعزا تربان خلال كلمة له أمام الحضور الهدف من تنظيم اللقاءات الجماهيرية إلى نشر ثقافة التصالح بين روافد الخير في المجتمع الفلسطيني .

وأشار إلى انطلاق هيئة التوجيه السياسي والمعنوي بمشروع الملتقيات الجماهيرية مع الوجهاء والأعيان والمخاتير في مختلف محافظات قطاع غزة .

وأعلن رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي نيتهم عقد 6ملتقيات جماهيرية تجمع رجال الإصلاح والوجهاء ومخاتير العائلات على مستوى محافظات القطاع خلال الأيام المقبلة .

وأوضح أن هذا الحضور مؤشر على الدرجة العالية من الوعي بين كافة الفلسطينيين، معتبراً ما طرح في لقاءات المصالحة "ركائز لا غنى عنها لبناء حياة سليمة يستطيع شعبنا بها أن يواجه عدوه".

وتابع "نريد من الخيريين من أبناء شعبنا أن يحملوا همه وأن يشكلوا رقابة حقيقية على الواقع الذي نعيش ممثلة بالربيع العربي الواعد واهتزاز أركان الاحتلال الذي بات أمام مطرقة صبرنا ومقاومتنا".

ولفت تربان إلى أن أزمة الاحتلال انتقلت من أزمة أمن إلى أزمة وجود، مردفاً "رسالتنا عظيمة لأن المرحلة التي نعيشها مرحلة حرجة ونحن الصف المتقدم المتميز ممثلاً بالوجهاء والمثقفون".

حيال المسئوليات

واستدرك تُربان قائلاً "أصبح من واجبنا أن نقف أمام حيال المسئوليات التي عظمت أمامنا لما نشهده من بوادر استكمال ملفات المصالحة".

وزاد في حديثه "نسأل الله تعالى أن يرأب الصدع وأن يجمع الشمل بين أبناء شعبنا لسحب سلاح الفرقة الذي يقاتلنا الاحتلال به"، على حد قوله .

ودعا الفلسطينيين إلى عدم الصمت وأن يكونوا رواداً وروافد خير في كل مجال لإنجاح خطوات المصالحة.

كما طالب الوجهاء بأن يكونوا جسماً رقابياً على الأداء الحكومي، مضيفاً "يجب أن نقول لمن أصاب أصبت ونساعده ولمن أخطأ أخطأت ونعينه على مراجعة خطأه وهذا يتطلب منا وقفة جادة لتصويب الثقافة" .

وعدَ هذا الاجتماع جاء لتشكيل صمام أمان للمصالحة الفلسطينية، داعياً إلى التأسيس لثقافة يسير عليها الكل الفلسطيني بشكل جيد .

ومضى يقول "نريد أن نقف على مسافة واحدة من جميع الفصائل لنساعدها على أن تقفز في إناء المصالحة الوطنية" .

وثمن تربان حضور الوجهاء والأعيان ورجال الإصلاح في أول لقاء جماهيري تعقده الهيئة لتعزيز أواصر المصالحة المجتمعية .

الربيع العربي

من جانبه، أرجع الدكتور عبد الله أبو العطا في كلمة باسم لجنة المصالحة المجتمعية الدافع لتحقيق المصالحة الوطنية إلى الربيع العربي وانسداد الأفق أمام المفاوضات العبثية، حسب تعبيره .

وأضاف أبو العطا "الأسباب السابقة جعلت الجميع يدرك أنه لا بديل عن تحقيق المصالحة في ظل الصلف والعنجهية الصهيونية".

وأشار إلى أن الربيع العربي أدى إلى نهضة لدى جماهير الشعب الفلسطيني، مستطرداً "تطبيق المصالحة أبلغ رد للتصدي للعدوان الصهيوني المتواصل ضد شعبنا صباح مساء" .

وبين أبو العطا أن لجان المصالحة العديدة وخاصة لجنة الحريات العامة الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة تُعني بكل ما نتج عن الانقسام من تعديات ومعتقلين سياسيين في الضفة.

واستطرد "قامت هذه اللجنة بجهود مضنية وجبارة لحسم القضايا الخلافية ولخلق مناخات وأرضية ملائمة للتحدث وإنجاز باقي التفاصيل المتعلقة بتطبيق المصالحة المجتمعية" .

وأوضح أن لجنة الحريات تطرقت لكافة القضايا التي تتعرض تطبيق المصالحة المجتمعية ومن ضمنها الحصول على جواز السفر الفلسطيني وتبادل أسماء المعتقلين السياسيين في الضفة.

صعوبات وعراقيل

وأردف "هناك بعض الصعوبات والعراقيل التي نأمل تذليلها في الأيام المقبلة وحق المواطنين الفلسطينيين في التنقل بحرية إضافة لمسألة توزيع الصحف التي هي في طريقها إلى الحل" .

ونبه أبو العطا إلى وجود سبع لجان للمصالحة المجتمعية تشمل كافة محافظات قطاع غزة إلى جانب لجنة مركزية لها .

وشدد عضو لجنة المصالحة المجتمعية على أن إنهاء الانقسام الفلسطيني مطلوب بهدف دعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال.

ودعا إلى توحيد الخطاب السياسي والإعلامي وطرح الرؤية الفلسطينية المغيبة لإقناع العالم بعدالة القضية الفلسطينية حتى يتمكن شعبنا من إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة .

الأشخاص الأكفاء

من جهته، دعا المختار حسني المغني إلى إنهاء سريع لما وصفه بـ "الملف الأسود" ممثلاً بالانقسام الفلسطيني، مطالباً لجنة المصالحة المجتمعية بمراعاة اختيار الأشخاص الأكفاء .

واعتبر المغني في كلمة نيابة عن وجهاء منطقة شرق غزة ملف المصالحة المجتمعية أسهل الملفات "إذا صدقت النوايا الحقيقية بين الإخوة في حركتي حماس وفتح" .

لكنه عدَ ملف العائلات "أصعب الملفات" وحمل مسئوليته كلا من حركتي حماس وفتح، مستدركاً "إذا كانت الحركتين جادتين في إنهاء هذا الملف فليوعز كل منهم إلى طرفه لإنهائه".

وأكد أن للوجهاء دور كبير في تفعيل المصالحة المجتمعية، مبيناً أن الدواوين مقرات للتثقيف والإرشاد والوعي.

وتابع المختار المغني "لا نريد الدواوين من أجل الفتنة والقول الذي ليس في مكانه والحديث الذي يولد البغضاء بين أبناء شعبنا بل يجب أن تكون راية حق وكلمة حق لفلسطين وأبنائها، يجب أن نوقف كل من يريد إيقاظ الفتنة بين شعبنا عند حده".

وخاطب الوجهاء ورجال الإصلاح "عليكم واجبات ثقال وجسام وعلينا مسئوليات كبيرة كلكم تعوها جيداً"، وناشدهم بأن يجعلوا من دواوينهم وأحيائهم أماكن لنشر الخير ووأد الفتن .

خير وأمان

وطالب الوجهاء ورجال الإصلاح بعمل اللازم من أجل أن تشق المصالحة طريقها لخير وطننا وأبناء شعبنا حتى نعيش في خير وأمان.

واعتبر أن "المشوار أمام الفلسطينيين طويل والأعداء في طريقهم كثر فإن لم نتحد ونضع أيدينا في أيدي بعضنا ستلعننا الأجيال القادمة" .

ونظمت هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في وزارة الداخلية أول لقاء جماهيري لمنطقة شرق غزة بهدف التواصل مع ذوي التأثير من أبناء الشعب الفلسطيني .

ويُعَدُ "تعزيز أواصر المصالحة المجتمعية" عنوان لقاء لطالما حلم الفلسطينيون أن تتحقق معانيه  ورنت نفوسهم من أجل تحقيقها وسعت قلوبهم من أجل تطبيقها وإتمامها على أرض الواقع .