تقرير/ رائد أبو جراد
عددهم محدود .. هممهم عالية .. جهدهم كبير .. هدفهم واحد يرنو إلى تنفيذ المهمات الشرطية النادرة من نوعها ليس في البر ولا في الطرقات الأرضية إنما هذه المرة في قاع البحر المظلم.
يخوض 14 فارساً من عناصر وحدة الإنقاذ حديثة النشأة والتابعة للإدارة العامة للشرطة البحرية في وزارة الداخلية والأمن الوطني، صباح كل يوم وعلى مدار 24 ساعة عباب البحر حماية لشواطئ ساحل البحر الأبيض المتوسط المطل على قطاع غزة.
جهد كبير
جادون في عملهم وأداء مهامهم على أكمل وجه عبر بذل الجهد الكبير رغم قلة الإمكانيات ليصبح البحر من بيت لاهيا شمالاً وحتى رفح جنوباً مغلقاً تماماً أمام أي نية للعبث في القطاعالساحلي.
مهامهم كثيرة لا يمكن لكاتب أن يسردها في تقرير واحد ولا لفنان أن يعبر عنها في لوحة من رسماته الجمالية ولا لشاعر أن ينظمها في أبياته وقصائده.
وتتركز مهام وحدة الإنقاذ البحري الشرطية في السباحة الحرة والإنقاذ والغوص الحر والغوص باستخدام المعدات البحرية اللازمة وقيادة المراكب والغطس الحر التي تمكنهم من ملاحقة العابثين بأمن بحر غزة ومحاربة الصيد الممنوع ومطاردة المهربين عبر الشريط البحري ضيق المساحة.
وشارك أفراد الوحدة الأربعة عشر في دورة تدريبية مكثفة وقاسية على مدار سبعة شهور مضت تدربوا خلالها على تنفيذ عدة مهام بحرية بغيتهما الأساسية حماية الساحل الغزي.
ويقول المساعد عبد الستار العبيد أحد المشرفين على تدريب أفراد وحدة الإنقاذ في الشرطة البحرية إن الطلبة الملتحقين في الدورة الأولى من نوعها في قطاع غزة استفادوا بشكل كبير من المهارات التي تلقوها على مدار سبعة أشهر.
ويضيف العبيد في حديث لموقع الداخلية: "لاحظنا كمدربين وجود استجابة كبيرة من قبل أفراد الوحدة ومحاولتهم تكريس الجهود التي تعلموها على مدار الأيام الماضية بشكل كبير في عملهم الذي يطلب منهم على مدار الساعة" .
ويؤكد المدرب – طويل القامة وصاحب البشرة السمراء - حرص المدربين لوحدة الإنقاذ البحري على إكساب المتدربين من أفراد الوحدة مهارات جديدة غير تقليدية.
وشجع المساعد العبيد كافة منتسبي الشرطة البحرية للالتحاق بدورات جديدة للإنقاذ البحري لصقل مهاراتهم وللمحافظة على أمن شعبهم، على حد تعبيره .
ويؤكد قادة أمنيون في وزارة الداخلية على ضرورة الاهتمام بسد ثغرة الحدود البحرية لقطاع غزة جنباً إلى جنب مع توفير الأمن والاستقرار للفلسطينيين في البر والبحر.
وقد أثنى قائد الشرطة العميد تيسير البطش على جهود المساهمين في تخريج وحدة الإنقاذ البحري .
دورات جديدة
وشاركه الرأي زميله المقدم يحيى الشوبكي المدرب في المديرية العامة للتدريب بوزارة الداخلية بقوله "لمسنا استجابة كبيرة من الطلبة خلال الدورة الخاصة بوحدة الإنقاذ البحري".
وعدَ الدورة الأولى من نوعها لعدد من أفراد الشرطة البحرية "زادت العبء عليهم وأثقلت كاهلهم بمهام شرطية جديدة" .
وحث المقدم الشوبكي الطلبة على التدرب الإضافي لاكتساب الخبرة الكافية استعداداً لتلبية الواجب الملقى على عاتقهم .
وتابع في حديث لـ"الداخلية" "يجب على الخريجين من وحدة الإنقاذ البحري الاستفادة من التدريبات السابقة والاستعداد اليومي لاستقبال تدريبات وخبرات متراكمة جديدة ليستغلها في خدمة وطنه".
بدوره، أرجع الرائد رامي نوفل المدرب المشرف على الدورة المكثفة لوحدة الإنقاذ البحري سبب إنشاء الوحدة وتنظيم دورات جديدة لأفرادها إلى ضرورة حماية الساحل البحري من المخاطر المحدقة بالمواطن الفلسطيني .
وقال الرائد نوفل إن الشرطة البحرية أُلقِىَ على عاتقها تنفيذ مهام كبيرة في البحر لذلك أنشأنا وحدة الإنقاذ عبر تشكيل فريق مختص ينفذ المهمات التي توكل إليه .
معنويات مشحونة
وأشار إلى أن الوحدة الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية رأت النور بعد خمس سنوات من العمل الأمني المميز للشرطة البحرية، مستدركاً "بحمد الله معنويات أفراد وحدتنا مشحونة دوماً".
ويدخل تحت مصطلحات وحدة الإنقاذ البحري مهام كبيرة تهدف لحماية الوطن والمواطن وتقديم كل أنواع المساعدة والأمن للصيادين.
واستعرض نوفل المعوقات والصعوبات التي تواجه الوحدة وأفراد الشرطة البحرية بشكل عام، مستطرداً "تواجهنا بعض الصعوبات تتمثل في قلة المعدات لكننا ذللنا بعضها".
وعزا هدف وحدة الإنقاذ البحري إلى إنقاذ المواطنين وحمايتهم وتوفير الأمن اللازم لهم في عرض البحر، ومنع عمليات التهريب واستكشاف الأجسام المشبوهة التي قد يلقي بها الاحتلال في بحر غزة.
وركز الاحتلال الصهيوني في الآونة الأخيرة على استهداف الشرطة البحرية وسواحل القطاع ومحاولته اختراق شريحة الصيادين امتداداً لسياسة الاختراق التي يمارسها لكل قطاعات شعبنا.
وخاطب الرائد نوفل أفراد وحدته بقوله "رسالتي لكم أن التدريب مفيد وضروري لكم للاستفادة منه حينما نخرج في تنفيذ المهمات رافعين شعار لا مستحيل ولا معوقات".
من جهته، أوضح المقدم عامر سرور مدير عام الإدارة العامة للشرطة البحرية أن الهدف من إنشاء وحدة الإنقاذ البحري عمل أفراده جنباً إلى جنب مع أفراد الإنقاذ في الدفاع المدني لتوفير الأمن اللازم للمصطافين على شاطئ البحر.
حالات الغرق
ولفت إلى أن الغاية من الوحدة وقف حالات الغرق التي تحصل مع شريحة الصيادين والمصطافين ومنع حالات التهريب التي يقوم بها البعض والتي زادت في الآونة الأخيرة، بحسب المقدم سرور.
وأردف قائلاً "نسعى لمكافحة تهريب التبغ والدخان والأدوات الممنوعة عبر البحر"، معتبراً حماية ساحل بحر قطاع غزة واجباً يلقى على عاتق أفراد الشرطة البحرية .
وشدد المقدم السرور الذي تحدث لموقع الداخلية على هامش تخريج إدارته كوكبة من خريجي وحدة الإنقاذ البحري على أن الشرطة البحرية ستواصل عملها وجهدها الحثيث لوقف محاولات العابثين.
واستدرك مدير الشرطة البحرية "رسالتنا لأفراد وحدة الإنقاذ بضرورة المحافظة على السباحة والتدريب واللياقة البدنية التي تلقوها طيلة الفترة الماضية".
وحث المقدم سرور المتدربين الخريجين على تطوير أنفسهم وصقل مهاراتهم النظرية والتدريبية والإقبال على المهمات الشرطية البحرية بمعنويات عالية.
جدير بالذكر أن الشرطة البحرية خرجت مؤخراً دورة (شهداء الشرطة البحرية) لأفراد وحدة الإنقاذ البحري خلال المدة الماضية.
يشار أن الآونة الأخيرة شهدت توجه البعض للتهريب من البحر لذلك ترقب الشرطة البحرية وترصد كل سلوك منحرف للقانون وكل محاولة تستهدف أمن وأمان المواطنين .