القطاع الزراعي .. القاعدة الإنتاجية الأساسية للاقتصاد الفلسطيني

31 يناير/كانون الأول 2012 الساعة . 02:46 ص   بتوقيت القدس

يمثل القطاع الزراعي الفلسطيني القاعدة الإنتاجية الأساسية للاقتصاد الفلسطيني إضافة إلى القطاع الصناعي، من خلال مساهمتهما في الناتج المحلي ومن خلال تشغيلهما للقوى العاملة، إلا أن القطاع الزراعي شهد تذبذباً في الصعود والهبوط بالاستثمار فيه بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعزا اقتصاديان تراجع الإنتاج الزراعي في أراضي السلطة الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة إلى إحجام وعزوف المواطنين عن الزراعة، وتفضيل الشباب العلم والدراسة في الجامعات على زراعة الأرض.

وبينا أن القطاع الزراعي تطور في قطاع غزة عبر إعداد خطة استراتيجية للنهوض فيه، وأن الاهتمام في هذا القطاع أدى إلى تحقيق قطاع غزة للاكتفاء الذاتي في بعض الخضروات والفواكه، بينما تشتكي الضفة الغربية من ارتفاع في الأسعار لانخفاض الإنتاجية فيه.

إنتاجية عالية

فقد أرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب تراجع العمل في القطاع الزراعي إلى تراجع رغبة الناس في الزراعة بعد أن توجهوا إلى التعليم، وأصبح الخريجون يفضلون العمل في الوظائف الحكومية أو العمل المكتبي على زراعة الأرض.

وأوضح، في حديث صحفي، أن النشاط الزراعي من أهم الأنشطة الإنتاجية، وهو يحقق إنتاجية عالية ما دام توفرت له مقومات النجاح، لاسيما الأرض الزراعية الخصبة والمياه، واتساع المساحة والرعاية المستمرة للأرض.

وأشار رجب إلى أن ارتفاع أسعار الخضروات في الوقت الحالي يرجع إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والعمل، بالإضافة إلى عوامل أخرى منها سيطرة الاحتلال على المساحات الخصبة، منوها إلى أنه يجب أن يتوفر في العنصر البشري الذي يزرع الخبرة الكافية.

وأضاف: "إن عدم تفضيل الزراعة يرجع إلى العقبات المتعددة أمام تصدير منتجاتها إلى الخارج، بالإضافة إلى تفضيل أصحاب الأرض الزراعية إقامة منشآت سكنية فوقها على زراعتها بالخضروات، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الأراضي".

وأشاد رجب بالحكومة الفلسطينية في غزة لاهتمامها بالقطاع الزراعي، وإعدادها خطة استراتيجية للنهوض به، مؤكدا أن الخطة العشرية " 2010-2020" أعدت وفق معطيات علمية، تم فيها مراعاة الواقعية والطموح.

وشدد على أن الوزارة تعمل على إحلال الواردات من خلال تطبيق الخطة الاستراتيجية، مبينا أن وزارة الزراعة قامت بزراعة أصناف متعددة من الخضروات والفواكه، مشيرا إلى ضرورة إعداد خطة مماثلة في الضفة الغربية ليتكامل القطاع الزراعي.

ولفت رجب إلى أن قطاع الصناعة يمكن أن يستفيد من الاستثمار في القطاع الزراعي، حيث تعد بعض المحاصيل مدخلات للقطاع الصناعي، خاصة الصناعات الغذائية وأخرى غيرها، منوها إلى أن الضفة الغربية بها مساحات واسعة من الأرض الصالحة للزراعة.

وتابع: إن الاحتلال سيطر عليها وأقام فوق جزء منها جدار الفصل، والمستوطنات", مشددا على أن ارتفاع الأسعار في الضفة الغربية يرجع إلى صغر المساحة المزروعة وعزوف الأفراد أنفسهم عن الزراعة.

وجدد تأكيده على أن إهمال القطاع الزراعي سيؤدي إلى نقص في الخضروات بالأراضي الفلسطينية وسيغيب الأمن الغذائي عنها، وستنقص الاحتياجات الأساسية للأفراد، ما يؤدي إلى تعويضها عن طريق الاستيراد من الخارج, الأمر الذي سيساهم في ارتفاع أسعارها.

وقال رجب: "إن مستقبل الزراعة في أيدينا، وإن قطاع غزة يشهد نقلة نوعية على هذا الصعيد من خلال وضوح الرؤية والاهتمام والنهوض بهذا القطاع"، مؤكدا أن المطلوب هو التميز في زراعة بعض المحاصيل وأن التخصص في إنتاج معين يعطي مزايا أفضل للمحاصيل.

القطاعات الإنتاجية

من جهته, أكد المحلل الاقتصادي د. سامي أبو ظريفة أن القطاع الزراعي من أهم القطاعات الإنتاجية، وأن هذا القطاع كان يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي, لكن سيطرة الاحتلال على الأرض والمياه أدت إلى تراجع دوره كقطاع منتج ومشغل للأيدي العاملة.

وأوضح، في حديث صحفي، أن القطاع الزراعي يعاني من مجموعة من الصعوبات في مقدمتها سيطرة الاحتلال على الأرضي الخصبة والمياه، وتجريفه للأراضي الصالحة للزراعة، ما أدى إلى تكبد هذا القطاع خسائر كبيرة.

وأشار أبو ظريفة إلى أن إجراءات الاحتلال ساهمت في جنوح المواطنين عن الزراعة خلال الفترة الماضية بالإضافة إلى صعوبة استصلاح الأراضي غير الصالحة، وعدم القدرة على تصدير الفائض إلى الخارج.

وأضاف: "إن إجراءات الاحتلال حدت من قدرة القطاع على المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي وأصبحت نسبة المساهمة حوالي 6%، وإن هذه النسبة تعد ضئيلة"، منوها إلى ضرورة الاهتمام بهذا القطاع وتوجيه الاستثمارات نحوه.

وتابع أبو ظريفة: "إنه لابد أن يكون هناك اهتمام في زيادة حجم الاستثمار من خلال استصلاح الأرضي، وزيادة مساحتها، واستخدام التقنيات، ودعم المزارع بشراء منتجاته، وتوفير بعض الخدمات المطلوبة للنهوض بالقطاع".

وبين أن التكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة يحقق اكتفاء ذاتياً في المنتجات الزراعية الفلسطينية، وأن ذلك غائب بسبب الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فالأسعار في القطاع منخفضة مقارنة بالأسعار في الضفة الغربية.

خطة إستراتيجية

يذكر أن وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة أعدت خطة إستراتيجية للاهتمام بالقطاع الزراعي وتطويره، وتمتد الخطة على مدار عشر سنوات أطلق عليها "الخطة العشرية"، وأنها لم تكن ردة فعل على سياسات الاحتلال والحصار، وإنما استجابة طبيعية للواقع ومتطلباته، وللمشروع التحرري.

وفي إطار دعمها للمنتجات الزراعية المحلية اتخذت الوزارة قراراً استراتيجياً بوقف استيراد العديد من المحاصيل الاستراتيجية، وذلك لتشجيع المزارع وخلق فرصة تسويقية, الأمر الذي أدى إلى تحسين مستوى الدخل وتحقيق المزارعين أرباحا.