كان جهاز الأمن والحماية ولا زال الجندي المجهول الذي لا يرى شخصه لكن ترى جهوده وتجنى ثمار عمله في كل الميادين والصعد الأمنية.
ولم يعرف أفراد جهاز الأمن والحماية في عملهم أي معنىً للخنوع أو الخضوع فقد تدربوا على استخدام كافة الأساليب لمواجهة التحديات والمؤامرات.
فقد أدخل تطور كبير على عمل جهاز الأمن والحماية وعلى إداراته المنوط بها تمثيل المؤسسة الأمنية تمثيلاً رسمياً في كل المحافل والميادين والمؤسسات والمراسم والفعاليات الحكومية.
وواصل الجهاز الأمني المهم من بين أجهزة وإدارات وزارة الداخلية والأمن الوطني مهامه وإنجازاته فقد خرج ظهر الخميس التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) كوكبة من دوراته المتنوعة .
حضور رسمي وشعبي
وحضر الحفل إضافة لوزير الداخلية لفيف من قادة الأجهزة الأمنية وعدد من محرري صفقة "وفاء الأحرار" وعدد من الوجهاء وضباط وأفراد الأمن والحماية.
وضم فوج تخريج دورات الأمن والحماية الذي احتفل به على شرف الشهيد شرف أبو شمالة، ثلاث دورات عسكرية شملت دورة متقدمة في أمن وحماية الشخصيات والوفود والمؤسسات ودورة تنشيطية لقوات الإسناد المركزي ودورة لوحدة حرس الشرف.
ومع بدء مراسم الاحتفال تقدم قائد العرض الملازم أول صلاح القطراوي لطلب الإذن من الوزير حماد للبدء بالإيعاز لخريجي الدورات الثلاث تمهيداً لانطلاق المسير وتقديم العروض العسكرية المختلفة.
وما أن أعطى وزير الداخلية الإذن لقائد العرض بدأت قوات المشاة التابعة للأمن والحماية تتقدم وتسير باتجاه واحد ونسق موحد.
بالخطوة الموحدة انطلقوا .. وبمحاذاة أيديهم وأقدامهم رسموا لوحة فنية واضحة المعالم في توحدها ونسقها الرائع .. يتراصون في سيرهم حال سكونهم وحركتهم .. يقدمون التحية لقادتهم في ثبات وشموخ كأنهم حبات لؤلؤ تتراص في عقد منظوم.
تابع أفراد الأمن والحماية الخريجون ضمن الدورات الثلاث الجديدة سيرهم متراصين في صفوف متناسقة كالنخيل تلوح رؤوسها شامخة في عنان السماء.
ومضى أفراد وحدة حرس الشرف في عرض المشاة العسكري المميز، فجهازهم الأمن والحماية أسطورة تحكمت على صلابتها آمال الغاصبين وصخرة تكسرت على شموخها أمواج المرجفين وشجرة ثابتة سقطت أمام ثباتها سهام الغادرين.
تراصت صفوفهم في كل خطوة تخطوها أقدامهم بارتجال ومحاذاة ليحققوا بعملهم قول مولاهم "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص"، فصفهم المتماسك المرصوص واستعدادهم وإعدادهم القوي يؤهلهم لاستقبال ضيوف الشرف في وزارة الداخلية والأمن الوطني.
(حق .. قوة .. حرية) شعارات ثلاث رددها أفراد ومنتسبو الدورات الثلاث، فقد صدحت ألسنتهم بالشعار لتيقنهم بحقيقة المرحلة فهي معادلة واضحة .. حق تحميه قوة تذلل أمامه العقبات وتحطم كل الصخور لتصنع الحرية في طريقه للوصول إلى قلوب الناس جميعاً.
انضباط والتزام
مضى رجال الأمن الحماية في صفوفهم المتراصة كأسنان المشط بكل انضباط وكمال .. يقف الجندي الواحد منهم شامخاً بانتظار لحظة كرامة وتضحية وفداء وثبات على المبادئ الأصيلة.
فقد تعلم جنود الأمن والحماية النظام والالتزام والكمال والتراص لأنهم فهموا قانوناً من قوانين الداخلية يعمل به بقوة في جهازهم ليحكم القانون مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الداخلية والأمن الوطني.
انتهى عرض المشاة .. لكن لم تنتهي العروض الشيقة التي قدمها أفراد الأمن والحماية خريجو دورات الشهيد شرف أبو شمالة خلال هذا الحفل المميز.
فقد دخلت قوات الخاصة وقوة التدخل السريع ووحدة الإسناد جميعها أرض (المهبط) بمجمع أنصار الأمني وقدمت استعراضاً بمسير للسيارات يحاكي حالة التأمين للمواكب الرسمية وذلك بتنفيذ ما تدربوا عليه ما يربو شهرين من القفزات والتدريبات التي تجسد تأمين المواكب .
ومن ثم بدأ أفراد الأمن والحماية بالترجل عن سياراتهم ومركباتهم في مشهد يحاكي تأمين المواكب الرسمية ومواكب الشخصيات أثناء المهرجانات والفعاليات والمسيرات الشعبية .
فالعقول المبدعة والأيدي الحانية والسواعد المتوضئة بجهاز الأمن والحماية تقدر الظروف والمواقف جيداً وتسعى بجهدها الحثيث لحماية أمن الوطن وقادته ومواطنيه.
وخلال العرض الثالث الذي قدمته فرق أفراد الجهاز الخريجين، دخلت قوات الصاعقة ميدان التدريب والاحتفال وقد تلقت تدريبات قاسية ومكثفة على مدار ستين يوماً مضت كغيرها من القوات العاملة في الأمن والحماية.
وحدة الصاعقة
وترجل الرقيب محمد رقيق ليطلب الأذن من وزير الداخلية إيعازاً ببدء عرض قواته التي يصل عملها في بعض الأحيان لاستخدام السلاح الأبيض في حال فرغت ذخيرتهم أثناء مواجهة المنفلتين والخارجين عن القانون.
وتدربت القوة المتكونة من 20 فرداً والتي تلقت تدريباتها ضمن سلسلة الدورات الجديدة التي خرجها الجهاز اليوم على عمليات الاقتحام بعيداً عن التقهقر والخنوع والخضوع، كما تدربت على استخدام الطعنات والتخلص من عمليات التثبيت من الأمام أو الخلف وتخليص السلاح من القوات المعتدية أو المنفلتين المخربين للحالة الأمنية.
وأعدت وحدة الصاعقة بجهاز الأمن والحماية وتدربت على عمليات تلقي الصدمات والطعنات وكيفية التخلص منها واستخدام السلاح الأبيض الذي يستخدمه الطرف المعتدي لمهاجمته به.
وبدأ أفراد القوة بتنفيذ ما تدربوا عليه طيلة الشهرين السالفين فقد قدموا عروضاً ضيقة نالت إعجاب الحضور في الحفل من بينها التدرب على كافة أشكال الرماية الدفاعية منها والهجومية وتخلل العرض كذلك تقديم حركات قتالية كالكونغو وتنفيذ مهارات قتالية جماعية وفردية والتدرب على قوة التحمل.
وفي العرض الرابع تقدمت وحدة حرس الشرف لتقديم عرض يجسد مشاركتهم في تشييع جنازة رسمية لأحد الشهداء من رموز وأبطال العمل الوطني والأمني وقد نظم العرض وسار جميع أفراد القوة بالحركة البطيئة على وقع الطبول.
وساروا جميعهم بخطوة موحدة وبطيئة داخل ميدان (المهبط) مع تنكيسهم لسلاحهم، وبعدما وضعوا جثمان الشهيد أرضاً نفذوا سلام الشهيد برفع أيديهم اليمنى ورفع المسلحين لأسلحتهم بمحاذاة أكتافهم محاكاة لمشاركة وحدة حرس الشرف في تشييع جثمان شهيد.
عرض حرس الشرف
وتقام مراسم الشهداء من القادة والرموز العظام بتنفيذ كامل من أفراد وحدة حرس الشرف التابعة لجهاز الأمن والحماية.
وفي عرض مشابه تقدم أفراد وحدة حرس الشرف لكن هذه المرة في مشهد يجسد وضع إكليل من الزهور لوضعه على ضريح أحد الشهداء فتقدم جميع أفراد الوحدة بالحركة البطيئة ومن ثم تقدم أحد القادة لينفذ سلام الشهيد ويقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة.
وفي العرض الخامس الذي قدمه خريجو الدورات، جسد أبطال الأمن والحماية تأمين موكب رسمي تتعرض فيه الشخصية لإطلاق نار ومحاولة اغتيال من قبل مجموعة خارجة على القانون، لتتدخل قوات الإسناد المركزي والتدخل السريع لتأمين الموكب وإخلاء الشخصية المهمة وتأمين انسحابها من مكان الحدث وإبعادها عن مصدر الخطر الذي يحدق بها.
عرض حماية الشخصيات
وفي مشهد آخر، مثل أفراد الأمن والحماية التعامل مع موكب آخر تتعرض فيه سيارة الشخصية المهمة لكمين محكم يتمثل في إطلاق نار ويتقدم أفراد الأمن والحماية لتأمين هذه الشخصية وانسحابها من المكان بشكل احترافي أذهل الحضور ونال إعجابهم.
أما المشهد الأجمل في حفل التخريج والذي أسر لباب الحضور ونال إعجابهم وأطلق العنان لأيديهم لتصفق تقديراً لجهود رجال الأمن والحماية، فهو مشهد يحاكي تأمين موكب شخصية مهمة تعرضت إحدى سياراتها لانفجار عبوة ناسفة وإطلاق نار كثيف.
وفعلاً وقع الانفجار بعد دقائق من سير الموكب في أحد الشوارع تبعه إطلاق نار كثيف من قبل مجموعة خارجة على القانون لكن أفراد الأمن والحماية كانون للمنفلتين بالمرصاد فأمنوا الشخصية وأخلوها من المكان بأقصى سرعة قبل أن تعزز قوات أخرى من الإسناد المركزي والتدخل السريع للتعامل مع المخالفين وإلقاء القبض عليهم.
كما تعامل أفراد الأمن والحماية مع حالة أمنية سيئة تقضي بإعطاء الأوامر اللازمة لهم لإخلاء هذه الشخصية أثناء السير وسط تحليق مكثف لطائرات الاحتلال في مناطق حدودية، وتم بموجب هذا العرض تجسيد إخلاء وانسحاب الشخصية من المكان دون إشعار من حوله بذلك.
ومن ثم نفذ رجال الأمن والحماية مشهداً يجسد إطلاق سراح رهينة اختطفها عدد من الخارجين على القانون فقد تدخلت قوة خاصة من الجهاز – قوة الاقتحام – التابعة للوحدة الخاصة بمساندة التدخل السريع لتحرير هذه الرهينة واعتقال المختطفين وتقديمهم للعدالة.
إطلاق سراح رهينة
وتسلل أفراد قوة الاقتحام عبر إغارة صامتة إلى موقع اختطاف هذه الرهينة ونفذوا عملية إخلاء وإطلاق نار واشتبكوا مع المختطفين لبرهة من الوقت ومن ثم تمكنوا من إخلاء الرهينة وإلقاء القبض على المختطفين.
ومع انتهاء العروض حان الوقت للكلمات من قادة الوزارة وإدارة جهاز الأمن والحماية.
فقد قال وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد إن "وزارته احتفلت بالذكرى السنوية الثالثة لحرب الفرقان على طريقتها الخاصة تحدياً للاحتلال وتجسيداً لعدة لإنجازات على أرض الواقع".
وأكد حماد على مواصلة الداخلية طريق الإعداد والاستعداد والتضحية والبذل والعطاء.
وأشار إلى أن منتسبي الداخلية يواصلون في كل يوم التدريب والتحضير والتطوير لصقل خبراتهم المهنية والأمنية.
من جانبه، أوضح المقدم عبد الباسط المصري مدير عام جهاز الأمن والحماية أن الدورات التي عقدها جهازه على مدار الشهرين الماضيين جاءت استكمالاً لمسيرة البناء والإعداد لأفراد الأمن.
وقال المصري: "هذه الدورات استكمال لمسيرة البناء والتركيز على بناء الإنسان والجندي وإعداده لرعاية مصالح الأمة والقدرة على فهم طبيعة الصراع من حوله".
وبين مدير الأمن والحماية أن الدورات الثلاث اشتملت على محاضرات توعوية وأمنية ودقيقة تهم ضباط وأفراد الجهاز وتجعل الفرد عصياً وقوياً على مواجهة المؤامرات، على حد وصفه.
وفي ختام الحفل كرم وزير الداخلية وقيادة الأجهزة الأمنية عائلة الشهيد شرف أبو شمالة بدرع الوفاء والتضحية إهداءً لروح الشهيد.