في أولى حلقات برنامج "الأمن والحياة"

كيف تحمي "حاسوبك الشخصي" من لصوص المعلومات ؟

15 يناير/كانون الأول 2012 الساعة . 10:27 م   بتوقيت القدس

يعد اختراق الحواسيب وسرقة المعلومات من قبل "لصوص الانترنت والهاكرز العالمي" من أهم القضايا التي تطفو على السطح حالياً في ظل الحرب الالكترونية المتنامية وقوع الكثيرين في المحظورات نتيجة هذه الحرب المعلوماتية الخفية.

وتعد الحرب الالكترونية أخطر الحروب التي تواجه الحكومات في الدول فهي. جبهة حربية معلوماتية الكترونية مفتوحة في القرية الكونية الصغيرة حيث تقوم جهات معينة باختراق شبكات الحواسيب بهدف سرقة المعلومات منها أو السيطرة عليها وتعطيل الحياة في كبرى المؤسسات الحيوية والشركات.

هجمات واختراقات

ونجح مؤخراً عدد من "الهاكرز العربي" في شن الهجمات ضد عدد من المواقع الالكترونية الصهيونية المهمة وحققوا اختراقات مميزة نجحت في إثارة غضب الكيان.

والاختراق هو القدرة على الوصول لهدف معين بطريقة غير مشروعة عن طريق ثغرات في نظام الحماية الخاص بالحواسيب عبر شبكات الانترنت.

ويعد الاختراق سمة سيئة يتسم بها اللص المعروف باسم "الهاكرز" لقدرته على الدخول للأجهزة الالكترونية وأجهزة الآخرين وخاصة الأجهزة الشخصية والتلاعب بنفسيهم وابتزازهم بسحب ملفاتهم وصورهم.

وفي هذا التقرير نستعرض ما تناولته الحلقة الأولى من برنامج الأمن والحياة الذي تبثه الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية والأمن الوطني عصر كل خميس عبر أثير إذاعة صوت الأقصى، والذي ناقش قضية الاختراق الالكتروني وكيفية حماية الحواسيب من لصوص المعلومات حيث استضافت المهندس أشرف مشتهى المختص في شئون الحاسوب والانترنت.

الحرب الالكترونية

كما ناقشت الحلقة كيفية استخدام الانترنت بأمان دون خوف أو تردد ودون الوقوع في المحظورات في ظل الحرب الالكترونية الحالية.

ويرى مختصون في شئون الحاسوب والانترنت أن ظاهرة الاختراق متعة ومضيعة للوقت في حين يعتبره آخرون منفعة للوطن وخاصة لو كان هذا الاختراق يستهدف العدو الصهيوني.

وتتعدد دوافع الاختراق للشبكات والحواسيب فمنها الدافع السياسي والعسكري والدافع التجاري والدافع الفردي.

ولا شك أن العدو الصهيوني يحاول كثيراً للوصول إلى معلومات من أجل أهدافه البغيضة عن طريق اخترق الحواسيب والعمل على الإسقاط في وحل العمالة.

وفي هذا الصدد، يقول المهندس مشتهى: "بداية يجب أن نعرف أن الاختراق يتم لجهاز حاسوب يعمل ضمن شبكة تضم مجموعة من أجهزة الحواسيب سواء كانت خوادم أو زبائن تتصل فيما بينها عبر طرق اتصال معينة سواء كانت سلكية أو غير سلكية".

ويوضح مشتهى أن الانترنت يعتبر أكبر شبكة باعتباره الشبكة العالمية الواصلة بين الحواسيب، مستطرداً "يمكن أن تتعرض أجهزة الحاسوب للاختراق عبر مقدرة الشخص المتطفل للوصول إلى أجهزة الآخرين من خلال الشبكة من غير استئذانهم باستخدام وسائل وأساليب غير شرعية".

ويضيف "يمكن أن يحصل الاختراق من خلال جهاز الضحية نفسه أو من خلال جهاز آخر يمكن الاتصال من خلاله بوسيلة معينة".

ويؤكد المختص مشتهى أن عصر العولمة الحالي والتطور التكنولوجي المتنامي ووجود الانترنت وانتشار المواقع والشبكات الاجتماعية وغيره من الوسائل الأخرى أعطت مجالاً أوسع للمخترقين لكي يتمكنوا من التطفل على أجهزة الآخرين.

وضرب المختص في الحاسوب والشبكات أمثلة على ذلك كاختراق الايميلات (البريد الالكتروني) عبر إرسال ملف صغير جداً يطلق عليه "الباتش" يقوم المتطفل بإرساله عبر البريد الالكتروني باسم معين يلفت نظر الضحية ودعوته لتحميل ملفات معينة للوقوع في الفخ.

ثقافة أمنية

ويتابع مشتهى "الشخص الذي لا يملك الثقافة الأمنية البسيطة يمكن أن يقع في فخ رسالة الباتش بكل سهولة".

ويشير إلى وجود وسائل للحماية، مستدركاً "لكن طالما زرع هذا البرنامج والملف الصغير (الباتش) يمكن للمخترق إنشاء اتصال مع جهاز الضحية والدخول دون إذن مسبق ودون علم صاحب الجهاز وسحب جميع الملفات والبيانات والإطلاع عليها".

وينوه مشتهى إلى وجود مخاطر كثيرة تنجم عن استقبال رسائل (الباتش) التي ترد إلى الايميل الشخصي، إضافة لخطورة مواقع التواصل الاجتماعي.

وأردف قائلاً "لا شك أن البريد الالكتروني يعتبر عنصر من عناصر الفضاء الالكتروني الواسع الذي نحياه اليوم ويعد أمر حساس جداً لكل شخص فيما إذا تم استغلاله وسرقته".

ويلفت في شئون الحاسوب والانترنت إلى أن المخاطر التي يتعرض لها البريد الالكتروني في الغالب تكون عبر تلقي الضحية رسالة مجهولة المصدر وفي أحيان أخرى قد تكون معروفة المصدر.

ويضيف "في الغالب يتم إرسال رسالة معينة إلى شخص يمكن أن تكون بشكل عشوائي أو يكون هذا الشخص مقصود بهذه الرسالة".

رسائل ملغمة

وينبه مشتهى إلى أن هذه الرسائل تكون في أكثر الأحيان ملغمة ببرامج تسمى بـ"أحصنة طروادة"، والتي تقوم بفتح ثغرات في جهاز المستخدم الذي أصيب بالضرر.

ويوضح أنه "عندما تفتح هذه البرامج الثغرات في الجهاز يصبح الحاسوب مخترق ويقوم عقب ذلك بإنشاء اتصال بينه وبين هذا الجهاز".

وقي سياق آخر، حذر مشتهى من برامج المحادثة المنتشرة كثيراً في هذه الأيام كبرامج الماسنجر والسكاي بي والبال توك، داعياً إلى الحرص عند التعامل مع هذه البرامج .

كما حذر من الملفات التجسسية التي يرسلها بعض "الهكرز" لأجهزة الحواسيب والتي تكون على أشكال مختلفة كالصور وملفات متعددة الأنواع والأشكال، مستطرداً "يقوم حينها الشخص الضحية باستقبال هذا الملف في ظن منه أنه آمن ولا يفعل شئ في جهازه".

وفي سياق آخر، أكد مشتهى على ضرورة أن يكون نظام التشفير الخاص بجهاز الحاسوب والمثبتة عليه نسخة أصلية، مضيفاً"معروف أن عملية التحديث الخاصة بنظام التشغيل تعمل على سد جميع المنافذ والثغرات المفتوحة التي يمكن للمخترق من خلال الدخول على جهاز الضحية".

وتابع "هذا لا يمكن تطبيقه على الأجهزة المقرصنة أو التي تم كر الحماية الخاصة بها بطريقة غير شرعية".

وفيما يتعلق بالخطوات الإجرائية للتعامل مع فلاشات الحواسيب والأجهزة، قال المهندس مشتهى :"في هذا الأمر حدث ولا حرج سواء الشخص المبتدء في الحاسوب أو حتى الشخص المتقن لكن من الواجب على كل مستخدم عمل تثبيت لبرنامج الحماية على جهازه الشخصي".

وشكر مشتهى في ختام حديثه وزارة الداخلية والأمن الوطني لحرصها على حماية المواطن الفلسطيني ولإعدادهم لبرنامج الأمن والحياة التوعوي، كما ثمن تعاون إذاعة الأقصى في دعم البرنامج.

نشر الوعي

ويسعى برنامج "الأمن والحياة" لنشر الوعي لدى المواطن الفلسطيني بقضايا أمنية واجتماعية من خلال تصحيح الأخطاء والمفاهيم الخاطئة وتغيير الاتجاهات السلبية لدى أفراد المجتمع عبر تبصيرهم بخطوة الآثار السلبية الناجمة عن الظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تمس أمن وسلامة المواطن.

وتهدف وزارة الداخلية من خلال برنامجها الأسبوعي الجديد لنشر الوعي الأمني وتقوية الحس لدى المواطنين، والسعي للوقاية من الجريمة من خلال تسليط الضوء على قضايا تهم المواطن الفلسطيني.

وسيتناول برنامج "الأمن والحياة" قضايا عديدة خلال الدورة البرامجية الحالية لعام 2012، والتطرق للأمن الفكري والمعلوماتي والثقافي والغذائي والإعلامي والصحي وقضايا أخرى تهم المواطن.

إذا، لا بد على كل مهتم أن يحمي نفسه من عملية اختراق جهازه والعبث بمعلوماته الشخصية من أجل شخص له دوافع متعددة، فهنالك العديد من الإجراءات الوقائية التي لا بد أن تتخذها في استخدامك لشبكة الانترنت والحاسوب.