نستعرض في هذا البند آراء عدد من الباحثين الاستراتيجيين الصهاينة في عدد من مراكز الدراسات في كيان العدو الصهيوني وخارجه حول ملفات المنطقة الرئيسة: الحرب في العراق، مواجهة إيران، التدخل الصيني والفرنسي بالمنطقة، العلاقات الصهيونية – التركية، ومستقبل النظام المصري. نضعها تالياً مبوبة وفقاً لأسماء الخبراء المصرّحين بتعليقاتهم.
• الاستراتيجي الأميركي باري بوسن، البروفيسور في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا ( MIT ):
- يرى أن سياسة التصعيد الأميركية في العراق لن تعمل. "كلما دفعنا بقوة أكثر، ازدادت قوة دفع المقاومة ضدنا." هذا ما صرح به بوسن في مؤتمر عقده مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية حول "مستقبل الشرق الأوسط" في حزيران، برعاية السفارة الإسرائيلية في هولندا.
- يقول بوسن: "أميركا بحاجة إلى استراتيجية فك ارتباط عن العراق من أجل منع تفكك الدولة والتدخل الخارجي فيها." ويتابع، "لكنني أرى بوضوح أن الرئيس بوش سيأمر القوات الأميركية بالانسحاب تدريجيا ليصبح عدها حوالي مئة ألف خلال عام 2008. ويستمر انسحابنا خلال عامي 2009-2010 تحت رئيس ديمقراطي جديد، ما يترك العراق بحالة غير جيدة."
- كما أعاد بوسن النظر في خيارات الولايات المتحدة فيما يتعلق بايران، "أعلم أن العقوبات الاقتصادية لا تعمل؛ فهي لن توقف الايراينيين عن السعي لامتلاك قنبلة نووية. الا أنني اعتقد أنه غير محتمل أن تقرر الولايات المتحدة شن حرب على ايران، لأن هذه الحرب ستكلفها كثيرا، خاصة أن ادارة بوش فقدت ثقة الشعب الأميركي بها. لذلك ليس لدينا غير سياسة الردع والاحتواء بخصوص ايران.
- البعض يعتبر ان سياسة الاحتواء لا تجدي نفعا مع الايرانيين لأنهم سيتصرفوا بحرية ويوزعوا السلاح النووي على الارهابيين؛ لكن أنا أخالفهم الرأي لأن ايران لن تصبح دولة ذات قوة نووية عظيمة، لذلك لن تخاطر بنشر الأسلحة النووية التي قد ترتد ضدها. وأميركا يمكنها أن تقنع الدول الشرق أوسطية الأخرى أن لا تحذو حذة ايران في الساحة النوية."
- "باختصار،" يقول بوسن، "أعتقد أننا نتجه نحو حرب احتواء وردع "باردة" في الخليج العربي. ليست هناك "نهاية سعيدة" للولايات المتحدة في العراق أو في ايران."
• البروفيسور روب دي ويجك في مركز هاغ للدراسات الاستراتيجية
- يدافع عن تحويل الأجهزة العسكرية في الاتحاد الأوروبي إلى قوة استطلاع حقيقية في سبيل دعم القوة الاقتصادية الأوروبية. "في الوقت الحاضر، يعتبر الاتحاد الأوروبي قوة اقتصادية عظمى عاجزة عن ترجمة قدراتها إلى دور عالمي فعال."
- هذا وقدم دي ويجك عددا من "الوصفات" المتناقضة. حيث حذر من الانسحاب الأميركي دفعة واحدة من العراق ومن تسليم أي دولة أوروبية نفسها للارهاب الاسلامي. "العالم الغربي لا يستطيع الآن دفع تكلفة مشابهة لحرب فيتنام في العراق بسبب المتطرفين الاسلاميين، والدول الأوروبية عليها أن ترد أي ضربة ارهابية على اراضيها." من جهة أخرى، حذر دي ويجك من أن تكون ضربة رد الفعل أقوى من اللازم مشددا على ضرورة استخدام القوة المعنوية لكسب قلوب وعقول المسلمين، كما حث إسرائيل على الالتزام بمبدأ أخلاقي وتجنب الرد على هجمات حماس وحزب الله."
• اسحق شيشور، الخبير في الشؤون الصينية، والبروفيسور في جامعة حيفا:
- يقول أن الصين تعتبر الشرق الأوسط مكانا لتجربة الأسلحة، وحذر من أنها باتت تراقب عن كثب العمليات الأميركية في العراق وتعدل تقنياتها العسكرية بحسب ما يجري.
- من خلال مراجعة السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط بعد انتخاب ساركووزي رئيسا، تتوقع د. تسيلا هيرشكو الباحث في مركز بيغن-السادات متابعة التوجه ذاته. "نحن نضخم توقعاتنا حيال الدرجة التي سيدير ساركوزي اليها السياسة الفرنسية لصالح إسرائيل". وفيما اعتبرت هيرشكو أنه من المتوقع أن تتحسن وتيرة العلاقات الفرنسية الإسرائيلية، أصرت بأن أي ادارة فرنسية لن تنسى العلاقة التقليدية التي تربط فرنسا بالعالم العربي أو وجود المجتمع المسلم في فرنسا والرأي العام هناك – وهذا غير مرغوب به من قبل إسرائيل."
- "إضافة إلى ذلك، ان وعود ساركوزي بتفعيل مبادرة عابرة للأطلسي لا تعني بالضرورة تغير ايجابي في السياسة الفرنسية تجاه إسرائيل. بل ان التنسيق الفرنسي الأميركي المتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل، في حال تغير الادارة الأميركية. ساركوزي من ناحيته حيوي جدا، دائم الحركة وقوي العزيمة، وقد يسعى لترك أثره في سياسة الشرق الأوسط."
• د. زئيف ماغن، أحد الباحثين في مركز بيغن-السادات:
- تكلم حول نظرة محمود أحمدي نجاد إلى إسرائيل. "الصهيونية بعينيه اليوم هي مجرد القالب القديم نفسه لكنه مجوف روحيا وحضاريا. ان اتباع إسرائيل للحضارة الغربية ستؤدي إلى انهيار إسرائيل من الداخل. وفي حال لم تنهار، سيعمل أحمدي نجاد على ذلك." يتابع ماغن بأن "جعل القدس محورا في البروباغندا الايرانية الشيعية هو جزء متعمد من حرب أحمدي نجاد المتصاعدة ضد إسرائيل ومن منافسته مع المسلمين السنة."
• أميكام ناشماني وافرايم انبار، الباحثين في مركز بيغن-السادات:
- "العلاقات الإسرائيلية التركية في حالة جيدة جدا – اقتصاديا وعسكريا، وسياحيا أيضا" يقول ناشماني. "على الرغم من صعود الوسط الاسلامي سياسيا في تركيا – والذي يرد ضعف تركيا إلى إسرائيل – لا تزال العلاقة مستقرة بين البلدين. تركيا قلقة أكثر على الوضع في العراق خاصة في حال انسحاب الولايات المتحدة. فهي تفضل أن يبقى العراق ضعيفا ومستقرا."
• البروفيسور افرايم انبار، مدير مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية:
- اعتبر أن إسرائيل هي قصة نجاح لا بد أن تستمر – نظرا إلى أنها تتبنى السياسات الصحيحة وتعلم وتربي أبناءها وشبابها بشكل سليم. "لقد أصبحنا القوة العسكرية الأكبر في الشرق الأوسط؛ ونكاد ننفجر اقتصاديا؛ كما أننا لسنا منقسمين سياسيا للدرجة التي يصورها البعض، مع أن معظم الإسرائيلين يفضلون التقسيم. بل ان أزمة اليهود الأشكيناز والسفارديم تكاد تختفي. وخصومنا ضعفاء، باستثناء ايران. نستطيع أن نحتوي الصراع الخفيف الجاري مع الفلسطينيين."
• أوفرا بنجو الباحثة في مركز دايان التابع لجامعة تل أبيب:
- تعتبر الباحثة أن الصراعات الطائفية في العراق والادارة الأميركية الخاطئة للحرب هما سبب الوضع غير المستتب الآن في العراق والذي "سيستمر طويلا بعد رحيل الولايات المتحدة من العراق" بحسب توقعاتها. أما ايال زيسر الباحث في المركز نفسه، فقد توقع أن تستمر سوريا في تقاعسها عن التحرك بجدية نحو السلام مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
• د. رامي غينات الباحث في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية:
- ناقش بدوره مستقبل مصر، مشددا على أهمية نقل "السلطة" في عهد "ما-بعد-مبارك"، الا اذا حصل الاسلاميون على الحكم في مصر. د. دان شوفتان من جامعة حيفا تكلم حول العقم السياسي والاقتصادي والحضاري في العالم العربي، مشيرا إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه ذلك في البغض العربي والاسلامي لإسرائيل – "وهو شيء لا نتوقع زواله في المستقبل القريب."
قراءة لمستقبل الشرق الأوسط قبيل مؤتمر الخريف
26 يونيو/جزيران 2011 الساعة . 05:30 م بتوقيت القدس