(آراء خبراء استراتيجيين صهاينة) كيف نتعامل مع حماس؟

26 يونيو/جزيران 2011 الساعة . 05:30 م   بتوقيت القدس

أصدر مركز بيغن – السادات للدراسات الإستراتيجية، دراسة جديدة تستعرض آراء عدد من الباحثين حول آطروحات نضعها تالياً على شكل أسئلة بحثية:

- ما هي استراتيجية إسرائيل المقبلة للتعامل مع حماس، وكيف يجب أن تضبط موقعها في هذا الجو المعقد دبلوماسيا وأمنيا؟

- هل من الأفضل أن تفك إسرائيل ارتباطها احاديا عن الأراضي الفلسطينية أم تشرك حماس في هذه العملية؟

- هل من الأفضل أن تساهم في جهود دعم الرئيس عباس أم تسعى لدحض اقامة الدولة الفلسطينية برمتها؟

• د. موردشاي كيدار: قضى خمسة وعشرين عاما يعمل في استخبارات جيش الاحتلال، يقول:

- أن "على إسرائيل أن تتعاون مع عباس بهدوء للقضاء على حماس في الضفة الغربية، بينما تتعاون مع بلير في الوقت نفسه لتحسين مستوى المعيشة للفلسطينيين. لأجل هذا، على جيش الدفاع أن يحافظ على عملياته ضد حماس في الضفة الغربية. هذا ما يريده عباس أيضا؛ على المجتمع الدولي أن يسيطر بعناية على توزيع أموال السلطة الفلسطينية على مشاريع الاعمار والاصلاح."

- يحذر كيدار من ثلاثة تطورات:

1. يجب ألا تظهر إسرائيل على حقيقتها الداعمة بشدة لعباس، لأن هذا يجعله شريكا لها بعيون الفلسطينيين. بل عليها أن تسانده بهدوء، خلف الكواليس.

2. على إسرائيل أن تطرد فكرة أي مشروع انسحاب احادي مستقبلي.

3. وأن تخفف من حدة الدعوات المطالبة بالتأسيس العاجل للدولة الفلسطينية، لأن ذلك يعيق عملية اصلاح واعمار السلطة الفلسطينية."

- "إن تأسيس الدولة الفلسطينية بعيد زمنيا؛ فعباس نفسه لا يريد انشاءها الآن. إذ لا يمكن أن يعلن الدولة دون قطاع غزة والقدس أو حدود أوسع – ويظل كما هو. لذلك لا يصح الكلام في الوقت الحاضر عن هذا الأمر الذي ليس من صالح أي طرف."

- يؤيد كيدار اتباع سياسة إسرائيلية أكثر عدوانية تجاه حماس في غزة: "لقد حان الوقت لتغيير قواعد اللعبة في غزة. نهدد حماس بقطع الكهرباء والماء عن القطاع إذا لم تسلم جلعاد شاليط خلال أربعة عشر يوما؛ وفي حال استمرار سقوط صواريخ القسام علينا، نوقف الامدادات الغذائية أيضا. يجب علينا أن نضع حدا لحماس ونخلق واقع أمني جديد في الجنوب."

• البروفيسور جيرالد ستينبرغ الخبير بشؤون ادارة الصراع:

- يدعم بدوره عزم كيدار على فرض الاصلاح على الجانب الفلسطيني. "آن للمجتمع الدولي أن يوقف تسيير الفلسطينيين. علينا أن نعدل الأوراق السياسية الأساسية لتجنب تجدد أزمة فشل السلطة الفلسطينية. على رأس هذا يأتي ابطال القضية التي غلبت على الخطاب العالمي لعقود وهي مسألة المعاناة الفلسطينيين ويأسهم. علينا أن نمنح الفلسطينيين الفرصة والدعم الخارجي ليقرروا مصيرهم بأنفسهم ويتوقفوا عن تسليم أنفسهم دون لعب أي دور."

- "يعود معظم الفساد الملم بقيادة المجتمع الفلسطيني إلى النظام الاجتماعي المعمول به منذ انتصار إسرائيل على الجيوش العربية الغازية عام 1948 وما خلفته من لاجئين. هنا زاد المجتمع الدولي، وبخاصة الحكومات الأوروبية، من تفاقم الأزمة، حين أرسلوا المساعدات الهائلة إلى عباس وفريقه. لم يكترث الأوروبيون بما تحتم عليه ذلك من فساد في دوائر السلطة وغياب دافع الفريق الحاكم لبناء المؤسسات أو لتقديم الخدمات للشعب الفلسطيني."

- حقيقة الأمر أن الهيئة المبعوثة من قبل الاتحاد الأوروبي OLAF (الهيئة الأوروبية لمكافحة التزوير) كتبت تقريرا بذلك، لكنه دفن ولا يزال سرا عميقا حتى اليوم. هذا يجعل الدعوات الأوروبية المطالبة بالشفافية في السلطة الفلسطينية مهزلة!"

- يضيف ستينبرغ: "السبب الرئيسي لاختفاء عائدات الضرائب الأوروبية في جيوب المسؤولين الفلسطينيين هو تدليلهم. القادة الأوروبيون لم يتوقعوا اقدام عرفات وفتح على غير ذلك، ثم لم يشترطوا عى الفلسطينيين أن يوظفوا الأموال في تحسين الأوضاع الفلسطينية. بل استمروا في دعمهم لعرفات حتى وفاته، على الرغم من معرفة حقيقة الفساد قبل ذلك بكثير."

- "هكذا أيضا، لم يكن من المتوقع أن يحترم الفلسطينييون المعايير الأخلاقية والحضارية أو الحقوق الانسانية؛ ولم تدفع الحافلات أو المقاهي المراقبين الأوروبيين أو مراقبي هيئة حقوق الانسان لتغيير وجهة نظرهم. لم يبرحوا غارقين في صورة الشعب الفلسطيني الضحية."

- "نظرا إلى هذا، أنصح طوني بلير بتجنب المزيد. صحيح أن قطع الدعم الدولي يزيد من سوء الحالة، لكن يجب تغيير شروط الدعم من أساسها. نقول للفلسطينيين ان المساعدات الدولية ستنخفض سنويا وأنهم لن يعطوا أية وسيلة أخرى لتحقيق الاكتفاء الذاتي والسعي إلى ايجاد حكام مسؤولين. بهذه الطريقة، قد يدرك المزيد من الفلسطينيين ثمن دعم المقاومة والأعمال الفدائية وأشكال التحريض في المدارس والمساجد والاعلام. ربما يدركوا أيضا أن حرب عقود مع اسرئايل يمكن أن تنتهي أخيرا من خلال تقديم تنازلات غالية – من كلا الطرفين."

• د. هيلل فريش، الخبير في الشؤون الفلسطينية في مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية:

- يرى أن هناك سببا اضافيا وراء حجز الأموال الفلسطينية. "يشكل عام يمكن التصديق بأن الميليشيات التابعة لعباس يشترى ولاؤها بالمال. والا كيف أصبح محمد دحلان مليونيرا. لكن في الواقع تجري الأمور على عكس ذلك؛ فهؤلاء الجنود الفلسطينييون أصحاب الحسابات المصرفية الوفيرة كانوا أول الهاربين من غزة عندما بدأ القتال ضد حماس. وضعوا حياتهم وبيوتهم قبل ولاءهم لعباس. وحدهم الجنود الجائعون بقوا للقتال في المعركة. لذلك على الغرب أن يعمل بجهد ليمنع قيام الدولة الفلسطينية الجديدة هي الأخرى على منطق الولاء هذا.

- "لا تخطئوا في هذا،" يقول فريش، "جيش الدفاع الإسرائيلي هو الذي يبقي عباس في السلطة، وليس الضجة العالمية. عباس بحاجة إلى إسرائيل لملاحقة مقاتلي حماس في الضفة الغربية، لأن قواته لا تقدر على انهاء الحرب فعليا. بتقديري، حماس ستسيطر حتما على الضفة الغربية الا اذا لم تسحب العسكرية الإسرائيلية يدها."

- "وجود "دولتين فلسطينيتين" منفصليتين سيلازمنا وقتا طويلا،" بحسب فريش، "إلى جانب عدم أهلية الفلسطينيين لكسب الثقة للحفاظ على الهدوء والسلام داخل أراضيهم. اذا نظرت إلى التاريخ في الواقع ترى أن أراضي الضفة الغربية وغزة لا تزال تحت الحكم الخارجي أكثر من مئة عام – من العثمانيين والبريطانيين إلى الأردنيين والمصريين والإسرائيليين، حتى ياسر عرفات (الذي قدم من تونس هو وجماعته) والآن حماس المدعومة من ايران. في عهد من كان الفلسطينييون بأفضل حالاتهم؟"

- يرى فريش ان إسرائيل والأنظمة العربية المجاورة يجمعها الخوف من التمرد الاسلامي المتطرف، "وهذا ما يفسر الكلام الغير معهود عند جامعة الدول العربية عن التعاون مع إسرائيل لايجاد السلام. لقد صدمهم استيلاء حماس على غزة، لأن هذا يشجع الحركات الموالية لحماس على حذو حذوها في دولها. لسوء الحظ ان عزم العرب على التعاون مع إسرائيل لا يبدو شديدا. حيث لا نشهد تطلع المملكة العربية السعودية أو مصر إلى حث الفلسطينيين على التنازل الحقيقي عن بضعة أراضي لإسرائيلز"

• بروفيسور شموئيل ساندلر، خبير في الصراعات العرقية والدينية:

- يعتبر ان على إسرائيل أن تسعى لجلب الاستقرار إلى الضفة الغربية ومن ثم إلى غزة، لأجل تعزيز دور الأردن ومصر في حمل مسؤولية الشعب الفلسطيني. "أفضل ما يمكن رسمه سياسيا وأمنيا للوضع في الضفة الغربية هو نوع من الاشتراك الأردني الإسرائيلي الفلسطيني في الحكم. كذلك بالنسبة للوضع في غزة، مع امكانية تسليم المصريين جزء من المسؤولية هناك."

- "وضع قوات دولية فكرة سيئة للغاية لأنها ستصبح هدفا للمقاومين. كما أن مهمتها من وجهة نظر العرب هي تقييد حرية الجيش الإسرائيلي. أعلم أن هذا يبدو بعيدا بعض الشيء، لكن على إسرائيل أن تلعب بذكاء لتنقل جزءا من المسؤولية إلى عاتق الأنظمة العربية دون ترك الخيار لهم؛ وحدهم العرب قادرون على حكم العرب. هذا عدا عن عدم استعداد الفلسطينيين لأن يكونوا شركاء في عملية السلام بأنفسهم."

• بروفيسور افرائيم انبار، مدير مركز بيغن- السادات للدراسات وخبير في استراتيجية الأمن القومي:

- لدى البروفسور انبار موقف أكثر حزما. "ليس واقعيا أن نؤمن بقدة عباس على التغيير. سجله في الحكم عاطل. لقد فشل في توحد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام عندما سنحت له الفرصة بذلك. وفشل في تنقية السلطة الفلسطينية. كما كان عضوا في حكومة عرفات التي ابتلعت بلايين المساعدات الدولية لحسابها الخاص. لذا من غير المجدي أن نقوي سلطة عباس، لأن ذلك لن يمنع حماس من السيطرة على الضفة."

- "اضافة إلى ما سبق، ليس لدينا ببساطة أي دليل على أو اشارة إلى امكانية أو سرعة تحول المجتمع الفلسطيني إلى جار جيد لإسرائيل. هناك خمسة عشر عاما من التحريض الجماعي والحكومي ضد السامية عبر الأجهزة الاعلامية والأنظمة التربوية – اضافة إلى انتشار السلاح بين الفلسطينيين. لذلك يلزمنا بعض الوقت لاصلاح مجتمع ترسب فيه العنف وجعل قدوته الشهيد الانتحاري. المجتمع الفلسطيني يكتسب التطرف بأشكال عدة، والشعبية الكبيرة لحماس دليل واضح على هذا."

- لذلك يجب ألا تنحصر الاستراتيجية الإسرائيلية بالاصلاح السياسي للسلطة الفلسطينية بدلا من العمل على منع ايذاء العدو لنا. الخيار الأفضل لإسرائيل،" يقول انبار، "هو أن لا تقوم بأي شيء غير التأكد من تقليص الخطر الارهابي الموجود في غزةوالضفة الغربية." من جهته يوافق انبار على حاجة مصر والأردن إلى التدخل في الأراضي الفلسطينية في سبيل الحد من الانعكاسات التي قد تنجم عن سقوط الدولة الفلسطينية."

- "ألخيار الوحيد هو أن نقف ونندد بالمنطق التقليدي الذي ساد في العقدين الأخيرين. في المسستقبل القريب، لا يعتبر اقامة دولتين هو الأمل الأمثل لاحلالل السلام والاستقرار بين البحر المتوسط ونهر الأردن. على إسرائيل والغرب أن يتأقلموا مع القضية الفلسطينية ويتعلموا العيش معها، بدلا من المحاولات اليائسة للتخلص منها والتي تجعل الأزمة أكثر تفاقما."

• بروفيسور ايتان جلبوع، الخبير في السياسة الأميركية والعلاقات الدولية:

- يعتبر أن الطريقة التي يتعامل فيها القادة الغربيون مع الصراع غير صحيحة. "التفكير الغالب في بعض الدوائر الغربية، ومنها وزارة الداخلية ومستشاري بلير، يقترح بل يشدد على ضرورة تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي وفقا للشروط الحالية، ويعتبر ان هذا هو المفتاح للقضاء على التطرف الاسلامي والهيمنة الايرانية في الشرق الأوسط. يبدو ان تراتبية هذه الأمور يجري في الواقع عكس ذلك. إسرائيل لا يمكن أن تقدم المزيد من التنازلات قبل أن يتمالقضاء على القوى المتطرفة والمعادية."

- "لم يفلح الانسحاب الإسرائيلي الاحادي من لبنان وغزة في دفعهما للاعتدال. على العكس، لقد قوى ذلك الحركات المتطرفة مثل حماس وحزب الله. ربما تتمكن إسرائيل من الانسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية عبر اتفاقية سلام عربية إسرائيلية شاملة وواقعية. أما حظوظ عباس في اقامة كيان فلسطيني نموذجي ديمقراطي ومسالم في الضفة الغربية فلا تزالل ضئيلة جدا."

- "لقد لقد حصل الفلسطينيون خلال الخمسة عشر عاما الفائتة على فرص ممتازة لاثبات قدرتهم على انشاء دولة فلسطينية حقيقية ومسالمة. منذ اتفاقية أوسلو عام 1993، مرورا باتفاقية كامب ديفيد عام 2000 ومؤتمرات طابة، لقد تلقى ياسر عرفات عروضا ممتازة منايهود باراك والرئيس كلينتون لانهاء الصراع واقامة دولة فلسطينية. لكن الفلسطينيون ضيعوا كل تلك الفرص وأثبتوا العكس تماما: لقد أثبتوا عجزهم عن ادارة دولة مستقلة ورفضهم للسلام مع إسرائيل.

- وها هي القضية الفلسطينية اليوم مرتبطة بأي خطر اقليمي طارئ. فإسرائيل التي تواجه الحركات الموالية لايران في لبنان وغزة والتحالف السوري الايراني، قد تضطر قريبا لمواجهة قوة نووية ايرانية. لذلك تتطلب عملية السلام في فلسطين حملة دولية واسعة ضد ايران وحلفائها."

- "ينبغي على إسرائيل إذن أن تتعاون مع واشنطن وطوني بلير، مع الاصرار على المصالح الامنية الحيوية. وعليها أن تواصل عزلها لحماس والضغط عليها والتأكد من التزامه حماس بكل الشروط التي حدتها الرباعية للمفاوضات. في كانون الثاني 2009 ستكون هناك ادارة أميركية جديدة وبالتالي ربما تتغير السياسة الأميركية تجاه القضايا الحرجة في الشرق الأوسط: ايران والعراق والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. نحن علينا أن نستبق هذه الأحداث، وندرسها ونستعد لها."

• د. جوناثان راينولد، العالم السياسي:

- يرى أن على إسرائيل أن تنظر بعيدا. "يجب أن نسعى لتوثيق صداقة الرئيس بوش والرئيس طوني بلير، وزيادة الضعف الفلسطيني من أجل اضافة شروطنا الخاصة على الموافقة الدولية المتعلقة بالتسوية الإسرائيلية الفلسطينية – تحديدا فيما يخص قضية اللاجئين. يجب أن نتطلع إلى تبني الرباعية للعناصر الأساسية لرسالة بوش إلى شارون قبل فك الارتباط عن غزة؛ تحديدا: لا حق عودة للفلسطينيين. هذا لن يساعد في أي تسوية قريبة زمنيا، لكنه يرسم معالم أساسية هام لأية مفاوضات مستقبلية، أو على الأقل يحول دون تشكل أطر العمل الدبلوماسي وفق مبادرة جامعة الدول العربية. وعندها تصبح إسرائيل في موقع يحفظ مصالحها الأساسية في حال تطور حظوظ عملية السلام."