المئات من رجال الشرطة الفلسطينية في غزة قضوا نحبهم خلال الأعوام القليلة الماضية، أغلبهم نتيجة قصف إسرائيلي على مواقعهم، وبالأخص في اليوم الأول من الحرب الإسرائيلية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008 والتي استمرت 22 يومًا متواصلة.
وبعدَ العدد الكبير من الشهداء في الحرب، سقطَ آخرين من أفراد الشرطة في قصف متفرق لمواقعهم ومراكزهم الشرطية، ورغم ذلكَ كانَ 2011 فقيرًا بالشهداء من الشرطة، وفقَ مدير مكتب قائد الشرطة في مدينة غزة أحمد كرير.
مراسلات مكتوبة!!
وزير الداخلية السابق سعيد صيام، والذي استشهد إثر استهداف لمنزل شقيقه في اليوم العشرين للحرب على غزة، كانَ أبرز من فقده الشعب الفلسطيني، والداخلية وأجهزة الشرطة على اختلافها.
كرير، قال ذاكرا بعض المواقف التي عاشها الوزير صيام أثناء الحرب: "كانَ الشهيد صيام يبعث أثناء الحرب رسائله وأوامره لتسيير الأمور الداخلية لغزة عبرَ رسائل مكتوبة بخط اليد يوصلها لنا، وأنا شخصيًا أوصلت رسالة نعي للواء توفيق جبر إلى زوجته، كتبها سعيد صيام بيده".
واللواء توفيق جبر، كان واحدًا من شهداء الضربة الجوية الأولى على القطاع، والتي أُعلن من خلالها بدء العدوان على غزة، كانَ في مقر الجوازات أثناء سقوط الصواريخ على مجموعات الشرطة.
عنه قال كرير: "كانَ اللواء جبر يسعف زملاءه وأبناءه من أفراد الشرطة المضرجين بدمائهم، وتوفي بينهم".
وتوفيق جبر هو أحد كوادر "فتح" في غزة، تولى إدارة المباحث العامة بعدَ تولي الحكومة برئاسة إسماعيل هنية سلطتها في القطاع، ونُصّبَ قائدًا لجهاز الشرطة عام 2007 بتكليف من رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ووزير الداخلية السابق سعيد صيام.
ومن أفراد الشرطة الذين لهم قصة مع الاستشهاد، كان مسئول إدارة هندسة المتفجرات في الشرطة النقيب فارس العشي الذي خرجَ قبلَ الضربة الجوية بدقائق من الجوازات، وعاد إلى المركز مرة ثانية لأخذ بعض المعدات والمواد الخاصة بعمله، واستشهد أثناء ذلك.
وكانَ العشي من البارعين في هندسة المتفجرات في جهاز الشرطة، كزميله مدير مراكز الشرطة في الوسطى، الرائد عماد أبو الحاج والذي استشهد في ذات اليوم وتركَ غيابه فراغًا كبيرًا لدى زملائه حتى اليوم.
حوادث أخرى..
ومن أبرز أفراد الشرطة الذين توفوا بأحداث أخرى، غير القصف الإسرائيلي، كانَ الشرطي طارق الشناوي والذي اشتعلَت النار في محل بيع دراجات نارية قريب من منزله وأصيب بصعق كهربائي فقدَ على إثره حياته.
قصته وفقَ كرير بدأت عندما سمعَ الشناوي صراخًا ورأى النار، فهبَ لمساعدة الناس وطواقم الدفاع المدني، وأصيب أثناء ذلك بصعق كهربائي.
وكذلك الشرطي جمال أبو القمصان والذي توفي أثناء تأديته مهمة شرطية، بطلق ناري في جسده أرداه قتيلًا، إذ كانَ يُداهم وكراً لتجار المخدرات، وأصيب في تبادل لإطلاق النار بينَ التجار والشرطة.
والشرطي ماجد كرم كذلك، قُتلَ باشتباكات مسلحة بينَ المواطنين المعترضين على قرار إزالة منازلهم المخالفة، وبينَ الشرطة التي نفذتَ قرار المحكمة القاضي بذلك.
وآخر الشهداء المسجلين لدى جهاز الشرطة في عام 2011 كانَ الرقيب الأول محمد الكيلاني، والذي قضى إثر قصف إسرائيلي لموقع الشرطة البحرية في الرابع عشر من نوفمبر لعام 2011 عن عمر ناهز الثانية والعشرين.
والشرطة الفلسطينية وفق كرير: "عملت أثناء أزمة الحرب على غزة بمنهجية منظمة، اعتمدت فيها على منظومة اتصال خاصة، وساعدها ذلك على تقليل عدد خسائرها من الأرواح، فأغلب من استشهدوا قضوا في الضربة الجوية الأولى لمراكز الشرطة".
وتابع: "يختص أفراد الشرطة أثناء الأزمات بحماية المواطنين من السرقات والتخريب، وحماية الأسواق من التجار المغالين، ومرافقة الدفاع المدني وسيارات الإسعاف لتسهيل مهامها وحمايتها، وحماية اللاجئين في مناطق الإيواء، كما حدثَ في الحرب الأخيرة".
السابق جعلَ عام 2011 فقيرا بالشهداء من جهاز الشرطة مقارنة بعام 2009، تبعًا لكرير.
نقلاً عن صحيفة فلسطين