إعادة تنظيم السياسة الخارجية في المفهوم الصهيوني(الجزء الثاني)

26 يونيو/جزيران 2011 الساعة . 05:30 م   بتوقيت القدس

الاستنتاجات الأساسية
ينبغي إعادة فحص تخصيص الموارد بين الوسط العسكري والوسط السياسي الدبلوماسي – على ضوء ما تقدم ينبغي إعادة دراسة حجم الموارد المخصصة لوزارة الدفاع وذلك على قاعدة استكمال مفهوم الأمن القومي وتعريف المنافع والأهداف الواضحة للسياسة الخارجية.

سياسة دولة الاحتلال الخارجية تصوغها وزارة الخارجية – موقع وزارة الخارجية يقول إن الوزارة مسؤولة عن بلورة السياسة الخارجية لحكومة دولة الاحتلال، على تنفيذها وشرحها، كما أنها تمثل الدولة أمام الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية تشرح مواقفها ومشاكلها في جميع أنحاء العالم.كما تعمل على دفع العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلوم وتعمل على دفع التعاون المشترك مع الدول النامية إضافة إلى عمل الوزارة على رعاية العلاقات مع الجاليات اليهودية في الشتات والحفاظ على حقوق المواطنين الصهاينة المتواجدين في الخارج – مثال مجال العلاقات التجارية والاقتصادية الصهيونية – هذا المجال تعالجه وزارة التجارة والصناعة بواسطة قسم التجارة الخارجية ونظام الملحقين التجاريين، بواسطة وزارة المالية من خلال القسم الدولي والملحقيات الاقتصادية بواسطة القسم الاقتصادي في وزارة الخارجية ومن قبل قسم المساعدات والصادرات الأمنية في وزارة الدفاع.

في موازاة ذلك فإن بعض الوزارات الحكومية الأخرى مثل وزارة السياحة تدير سياسة مستقلة ذات أهمية اقتصادية بعيدة المدى ويشار إلى أن جميع هذه الأقسام تعمل في موازاة ومن خلال تنسيق جزئي فقط هذا إذا كان هناك تنسيق بل إن ممثلين دبلوماسيين لهذه الأقسام يسكنون في موقع الممثلية الدبلوماسية دون الالتزام بإبلاغ السفير بذلك من هنا يمكن القول إن دولة الاحتلال من الناحية العملية تفتقر إلى سياسة قومية على صعيد العلاقات التجارية والاقتصادية الدولية.

ويبدو أن لجنة فينوغراد تقبلت كفرضية عمل خفية على أن هذا هو الواقع وأن وزارة الخارجية تقود أو تضم المسائل المركزية الخاصة بالسياسة الخارجية الصهيونية وعلى ما يبدو فإن هذا هو السبب الذي دفع اللجنة إلى التحديد وبشكل واسع دون أي استثناء بأن وزارة الخارجية هي التي تمثل اعتبارات السياسة الخارجية خلال المناقشات الخاصة بالأمن القومي.

من الناحية العملية وفي مجالات كثيرة تفتقر دولة الاحتلال إلى سياسة خارجية كما أن وزارة الخارجية لا تديرها، أي على صعيد العديد من المجالات في السياسة الخارجية الصهيونية لا توجد هناك يد مُوجّهة أي أن سياسة دولة الاحتلال من الناحية العملية تتبلور كخطوط عامة لأعمال أجهزة الحكم المختلفة تعمل بتنسيق جزئي فقط بشكل متوازٍ وطيلة الوقت وفي بعض الأحيان بعض هذه الأقسام تعمل دون توزيع معلومات هامة بينها بل الواحد ضد الآخر. هذا صحيح إزاء معظم قضايا السياسة الخارجية المركزية حيث يمكن في هذا الإطار التحدث عن العلاقة مع العالم اليهودي، العلوم، التكنولوجيا، الثقافة والرياضة أنظمة العلاقات مع الولايات المتحدة، روسيا، الهند والصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، وكذلك مسألة الإعلام والاتصالات.

وزارة الخارجية تُعد ليست المسؤولة عن نفسها – أي أن الوزارات الحكومية المختلفة لا تنظر إلى وزارة الخارجية على أنها الجهة التي تقود السياسة الخارجية وممثليها في الوزارات في الخارج ليسوا خاضعين للسفير أو ملزمون بتقديم تقارير له أو لوزارة الخارجية.

في الختام – في العديد من المجالات لا توجد هناك سياسة خارجية أو مسؤول باستطاعته تمثيل وزارة الخارجية على المستوى الأمني القومي – لذا فالفرضية وكأن وزارة الخارجية بإمكانها التمثيل بصدق مجمل اعتبارات السياسة الخارجية في كل النقاشات المتعلقة الأمن القومي ليست مثبتة في إدارة دولة الاحتلال كما يجب أن نتذكر بأنه لا يوجد طرف آخر بإمكانه طرح معنى قرارات الحكومة بشأن أنظمة العلاقات الهامة لدولة الاحتلال أو حيال المجالات الرئيسية لسياستها الخارجية انعدام مفهوم تفعيل لوزارة الخارجية في مجال الأمن القومي.

تفعيل وزارة الخارجية للأمن القومي
ما هو مفهوم التفعيل وما هي أهميته ؟ مفهوم التفعيل عبارة عن مجموعة المبادىء الموجهة لصياغة وإدارة السياسة والإشراف على تنفيذها وتلزم جميع الأقسام التنظيمية ذات العلاقة بالموضوع كما أن مفهوم التفعيل يؤسس ويوجه الخطوات الخاصة بتعريف الأهداف والمنافع، إيجاد بدائل وفحصها، تحديد سلم أولويات لتخصيص الموارد الميزانية، والإنسانية وأخرى وجمع المعلومات وتحليلها.

مفهوم التفعيل شرط ضروري للتعليم التنظيمي – إذ أنها تنشىء أساساً لفحص متواصل للإنجازات والبدائل التي بحوزة متخذي القرارات إذ بغيابها من الصعب إيجاد الشفافية المطلوبة للتعليم واستخلاص العبر، لوزارة الخارجية قيمة إضافية محتملة على مستوى الأمن القومي ناجمة عن الموضوعات التي تعمل فيها، من القدرات، التجربة، العلاقات والكفاءات الخاصة لدى بعض العاملين فيها وانتشار السفارات في العالم.

لا يوجد مفهوم تفعيل على مستوى الأمن القومي – ولكن وزارة الخارجية لا تملك مفهوم تفعيل واضح لاستغلال القيمة الإضافية الخاصة لديها لصالح استثمار معين للأمن القومي.

ليس كل دبلوماسي بإمكانه المساهمة في الأمن القومي
الفرضية : الدبلوماسيون الكبار لديهم القدرة على المساهمة في صياغة الأمن القومي – ضرورة التشاور مع وزارة الخارجية التي أوصت بها لجنة فينوغراد تعتمد على فرضية أن رجالات وزارة الخارجية هم أشخاص تأهيلهم كفاءاتهم ثقافتهم خبرتهم وعلاقاتهم تمنحهم مكانة للعمل في مجال الأمن القومي وهذه الأمور صحيحة على ما يبدو إزاء أشخاص يشغلون مناصب في الأقسام الاستراتيجية بوزارة الخارجية مثل الأقسام العاملة في مجال الأسلحة غير التقليدية، في العلاقات الاقتصادية، في المسائل الاستراتيجية، في الشرق الأوسط أو في الإعلام والاتصالات.

لا شك أن في أوساط مستخدمي وزارة الخارجية هناك أشخاص كثيرون بإمكانهم القيام بمساهمة كبرى خاصة في صيانة الأمن القومي. إذ أن مسار الخدمة الخارجية ينشىء فرصاً للتعلم عن قرب ومعرفة أنظمة سياسية وأشغال وأعمال في دول وتنظيمات دولية مختلفة وكذلك التعرف على جاليات يهودية وبناء شبكة من العلاقات في أماكن مختلفة من العالم.

غير أنه لا يوجد في وزارة الخارجية تدريبات واعتمادات أو مطالب سقف للاشتغال في قضايا الأمن القومي – أي لا توجد في وزارة الخارجية خطة تأهيل واعتماد لوظائف في الأقسام الاستراتيجية بالوزارة إضافة إلى ذلك لا توجد مطالب سقف من الثقافة، الخبرة، العلاقات أو الكفاءات ذات العلاقة للقيام بهذه الوظائف كما أن أسلوب التقييم والردود المتبعة في الخدمة الخارجية تنطوي على عيوب حيث لا تسمح أيضاً بتقييم مناسب لأداء العاملين عدا عن أن أسلوب التعيينات الحالي لا يضمن أن يتولى رئاسة الأقسام الاستراتيجية أشخاص ذوي قيمة إضافية لصياغة سياسة الأمن القومي.





تلخيص واستنتاجات :
من المتوقع أن يوفر تقرير لجنة فينوغراد إجابات لعدد من المشاكل البنيوية والمؤسساتية على صعيد إدارة سياسة الأمن القومي إلاّ أنها ركزت على إدارة الجيش وعلاقة المستوى السياسيي بالمستوى العسكري من خلال التأكيد القليل على مجمل الموضوعات ذات العلاقة بصيانة السياسة الخارجية ووزارة الخارجية، كما أسلفنا فإنه على صعيد صياغة السياسة الخارجية وإدارة وزارة الخارجية هناك العديد من المشاكل البنيوية من شأنها أن تعمل ضد تطبيق توصيات اللجنة والأساسية فيها هي:

‌أ. عدم وجود مفهوم أمن قومي يمكن من خلاله تحديد المنافع والأهداف للسياسة الخارجية وبموجبها عملية تحديد تخصيص موارد سليمة.

‌ب. هناك قضايا مركزية لا توجد لدولة الاحتلال سياسة خارجية متفق عليها كما لا توجد يد مُوَجِهة.

‌ج. لا يوجد لوزارة الخارجية مفهوم تفعيل واضح يمكنها من استغلال الموراد التي لديها لمجموعه القضايا الخاصة بشكل منهجي وفي لحظة الحقيقة لأمن لدولة الاحتلال.

د. لا يوجد في وزارة الخارجية مسار حساب تأهيل أو مطالب سقف من الثقافة، الخبرة، علاقات أو كفاءات ومهارات للتعيين في وظائف مركزية لها علاقة بالأمن القومي وتولي رئاسة الأقسام الاستراتيجية.

كما جاء في فصل الخلفية لهذه الوثيقة فإن معهد رئوت يرى بطريقة الانتخابات وأسلوب الحكم أنها جذور السوء إزاء كل ما يتعلق بإدارة السياسة الخارجية وان تغيير طريقة الانتخابات من شأنه أن يؤدي إلى تحسين كبير في قدرة دولة الاحتلال على صياغة سياسة خارجية غير أن التوصيات الواردة هنا في هذه الوثيقة متناسبة مع البيئة الحالية للحكم في دولة الاحتلال وتوزيع الصلاحيات المتبعة بين الوزارات المختلفة.

توصيات ختامية
يدعو معهد رئوت إلى دراسة التوصيات التالية:

1- إعادة دراسة مفهوم الأمن القومي وتخصيص الموارد للسياسة الخارجية والخدمة الخارجية – تشكيل لجنة لاستكمال مفهوم الأمن القومي الصهيوني في ظل التهديدات المتبلورة أمامها وأن هذه اللجنة تقوم بتحديد الأهداف والمنافع السياسية الخارجية وتوصي بتوزيع الموارد المناسبة بين ميزانية الأمن وميزانية السياسة الخارجية.

2- بلورة قائمة للموضوعات الرئيسية للسياسة الخارجية – أي رئيس الحكومة بالتشاور مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية ورئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية يحدد قائمة الموضوعات الرئيسية للسياسة الخارجية والموضوعات الرئيسية تضم ما يلي:

‌أ. نظام العلاقات الأهم لدولة الاحتلال مع جهات هامة ورئيسية على الساحة الدولية، ممثل الأمم المتحدة الولايات المتحدة، روسيا، الصين، الهند، الاتحاد الأوروبي والدول الهامة في هذا الاتحاد.

‌ب. التهديد لهوية دولة الاحتلال كدولة يهودية نتيجة التشكيك في شرعية دولة الاحتلال الأساسية.

‌ج. التحديات السياسية الأمنية الرئيسية لدولة الاحتلال – بما في ذلك العملية السياسية مع الفلسطينيين، مواجهة التحديات من جانب سوريا ولبنان والصراع ضد إيران والمقاومة.

‌د. المجالات الرئيسية للعلاقات الخارجية بما في ذلك الإعلام والاتصالات، العالم اليهودي، الاقتصاد والتجارة، التكنولوجيا، الثقافة، العلوم والرياضة أو المساعدات الخارجية والمساعدات والصادرات الأمنية.

‌ه. عناصر أساسية في سياسة وزارة الخارجية مثل توزيع السفارات ودمج دبلوماسيين كما ينبغي دراسة هذه القائمة مرة كل عام كجزء من عملية تقييم للوضع السنوي.

3- يحدد رئيس الحكومة جهة تشمل كل موضوع من الموضوعات الرئيسية وإدارة الخارجية تكون مسؤولة عما تبقى – أي مطلوب من رئيس الحكومة تحديد الجهة التي تشمل كافة الموضوعات الرئيسية من وزارة الخارجية، مكتبه، مجلس الأمن القومي، وزارة الدفاع، جيش الدفاع، الشاباك أو الموساد أو من الوزرات الحكومية ذات العلاقة ووزارة الخارجية تتحمل المسؤولية المتبقية للموضوعات الرئيسية أي تكون مسؤولة عن الجهة التي تشتمل كل الموضوعات باستثناء الموضوعات التي يحددها رئيس الحكومة بشكل آخر كما أن الجهة الشاملة لكافة الموضوعات يمكنها الاضطلاع على جميع المعلومات الواقعة ضمن إطار مسؤوليته كما تكون مسؤولة أمام الحكومة عن صياغة السياسة وتنفيذها أما باقي الجهات تكون ملزمة بتقديم تقارير لها ويشار إلى أن هذا النموذج يعتمد على نموذج المواجهة مع ايران بموجبه فإن عملية الإفشال السياسي يتولاها الموساد في حين أن الوزير المسؤول عن القضايا الاستراتيجية افيغدور ليبرمان تقرر أن يكون الوزير المنسق لهذه المسألة.

4- صياغة سياسة واضحة حيال المسائل الرئيسية – ضمن مسؤولية الجهة الشاملة للموضوعات الرئيسية ينبغي أن تطرح على رئيس الحكومة واللجان الوزارية والكنيست المبادىء الموجهة لدولة الاحتلال في القضايا الرئيسية، بلورة مفهوم تفعيل لوزارة الخارجية على مستوى الأمن القومي – تطرح وزارة الخارجية مفهوم تفعيل لوزارة الخارجية على مستوى الأمن القومي – تطرح وزارة الخارجية مفهوم مستكمل لتحسين علاقاته مع الأطراف الأخرى العاملة في مجال الأمن القومي.

5- خطة عمل متعددة السنوات لوزارة الخارجية – أي تبلور وزارة الخارجية خطة متعددة السنوات تتم صياغتها متطابقة مع مفهوم الأمن القومي لدولة الاحتلال وتعريف الصلاحيات في الموضوعات الرئيسية.

6- مسار تأهيل وإعداد للأمن القومي في الخدمة الخارجية ومطالب سقف للعمل في وظائف الأمن القومي في الوزارة – أي أن وزارة الخارجية تحدد مسار تأهيل لوظائف مرتبطة بالأمن القومي وتحديد مطالب سقف من الثقافة،الخبرة، العلاقات والمهارات في كل واحدة من هذه الوظائف كما أن التعيينات في هذه الوظائف تكون مرتبطة بالتزامات لفترات خدمة طويلة في دولة الاحتلال كما يجب دراسة مصادقة رئيس الحكومة أو الحكومة على هذه الوظائف على غرار المصادقة على قادة الألوية في جيش الدفاع أو مسؤولي الأقسام في الأجهزة الاستخبارية.

7- تحسين الرقابة البرلمانية على السياسة الخارجية ووزارة الخارجية، نعلم أن لجنة الخارجية والأمن البرلمانية اليوم تكرس جل وقتها للقضايا الأمنية والجيش كما أن حجم الرقابة البرلمانية على السياسة الخارجية وعلى وزارة الخارجية لا يعكس الأهمية المتزايدة للموضوع من هنا فإن معهد ريئوت يوصي بأن يشكل رئيس الكنيست طواقم مشتركة للجنة الخارجية والأمن ولجان الكنيست الأخرى ذات العلاقة بالموضوع لمتابعة الموضوعات الرئيسية للسياسة الخارجية مثل العلوم، التكنولوجيا، الرياضة، التجارة والاقتصاد وأمور أخرى. كما يوصي المعهد أيضاً بأن يبلور رئيس لجنة الخارجية والأمن إطاراً سنوياً ثابتاً للإشراف على نشاط وزارة الخارجية على أساس خطط عمل لوزارة الخارجية.

نقلا عن معهد ريئوت