كتاب يفضح الموساد في عدد من الدول العربية

26 يونيو/جزيران 2011 الساعة . 05:30 م   بتوقيت القدس

عاد الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) إلي الواجهة بعد أن قام عميل سري سابق في هذا الجهاز، وهو مسيحي كندي اعتنق اليهودية، بنشر كتاب جديد عن هذا الجهاز، يكشف فيه الأسرار التي يحاول المسؤولون الامنيون في إسرائيل التستر عليها. ولكن خلافا لكتاب فيكتور اوستروفسكي، الذي نشر قبل أكثر من عقد من الزمان، فان الكتاب الجديد لمؤلفه مايكل روس، لا يكن العداء للموساد، ولا يقوم بعملية تصفية حسابات معه ومع قيادته، كما فعل اوستروفسكي، الذي فضح الأسرار والأسماء علي حد سواء. الموساد من ناحيته، كما أفاد المحلل الأمني في صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوسي ميلمان، رفض التعقيب علي ما ورد في الكتاب الجديد، زاعما انه ليس من عادته الرد علي نشر أخبار وكتب تتعلق بعمله في الدول العربية والإسلامية.
الكتاب الجديد الذي صدر مؤخرا في كندا يحمل اسم المتطوع: الحياة السرية لكندي في الموساد، وهو يسرد تجربة العميل الكندي في الموساد، والمهام التي قام بها في إيران ولبنان خلال عمله، إلا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كما أكد الصحافي ميلمان في تقريره تشكك في الروايات التي أوردها الكاتب في كتابه الجديد، وتزعم أن الكتاب مليء بالأمور غير الصحيحة وغير الدقيقة، بمعني آخر، فان القيادة تعمل بكل ما أوتيت من قوة لشيطنة الكاتب وتحويله إلي كذاب، لدرء الخطر الذي يحمله بين طياته. اللافت ان اوستروفسكي كان كنديا، وروس هو كندي، وعملاء الموساد الذين اعتقلوا في الأردن بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الدائرة السياسية في حماس، خالد مشعل، كانوا يحملون جوازات سفر كندية.
وهكذا للمرة الثانية خلال سنوات، أقدم مواطن كندي، يدعي مايكل روس، علي إصدار كتاب يبين فيه الأدوار التي لعبها في التجسس لمصلحة الموساد في إيران والعديد من الدول العربية. وكان الموساد تعرض لواحدة من أكبر فضائحه، اثر كشف عميل سابق لجأ إلي كندا، يدعي أوستروفسكي، عن بنية هذه المنظمة السرية والكثير من نشاطاتها.
ففي العام 1990اهتزت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اثر قيام أوستروفسكي بنشر كتاب عن حياته كضابط كبير في الموساد. ويتشابه أوستروفسكي كثيرا مع مايكل روس، في كونهما ولدا في كندا ويحملان جنسيتها، وفي الأدوار التي لعباها في التجسس في الدول العربية لمصلحة الموساد. ولكن بموازاة ذلك، قال مفكرون عرب إن كتاب اوستروفسكي نشر لإرهاب العرب وتعظيم الموساد وقدراته علي اختراق المؤسستين الأمنية والسياسية في الدول العربية والإسلامية.
وقال الصحافي ميلمان، المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والذي قام بإصدار العديد من الكتب كشف فيها عن أسرار وخبايا العمل الاستخباراتي الإسرائيلي، في هآرتس أمس ان العمليات التي ذكرت في الكتاب كانت جريئة للغاية، وان أساليب عمل الموساد كما وردت في الكتاب تبدو متطابقة جدا للعمل النمطي للموساد خلف أراضي العدو، علي حد تعبيره.
وكشف مؤلف الكتاب بتوسع النقاب عن أوجه تعاون الموساد مع أجهزة الاستخبارات الأخرى، وخصوصا الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، وعن عمليات مشتركة ضد رجال من حزب الله حتي داخل الأراضي الأمريكية.
ومن أهم القصص التي يكشف عنها الكاتب، الذي وصل إلي إسرائيل وعاش فيها وخدم في جيشها وتزوج من إسرائيلية، هي قصة نجاح الموساد في إدخال عميلين في العام 1993 إلي إيران، في مهمات تجسس، تحت غطاء رجال اعمال، وصلا الي العاصمة الإيرانية بهدف إبرام صفقة تجارية مع رجال أعمال ايرانيين، وخلال تواجدهما في طهران، تلقيا أمرا مشفرا من القيادة في تل ابيب بالافتراق، حيث قام كل واحد منهما بتنفيذ المهمة الملقاة علي عاتقه، ويقول مؤلف الكتاب انه وصل الي مدينة نانتز الإيرانية، تحت غطاء سياحي، وعند وصوله اخذ عينة من التربة في المكان واخفاها في حذائه، وبعد انتهاء المهمة، عاد الاثنان الي أوروبا، ومن ثم الي مركز قيادة الموساد في تل أبيب.
ويكثر كتاب روس من الحديث عن استخدام أجهزة الراديو العاملة علي الموجات القصيرة لاستقبال الرسائل المشفرة. ويوضح روس في الكتاب أن بين العمليات التي شارك فيها مراقبة شحنات صواريخ من طراز سكاد الي سورية في العام 1991، ويشير الي عملية أخري ضد الإيرانيين في جنوب أفريقيا تمثلت في ترويع وكلاء مشتريات يعملون لمصلحة الحرس الثوري كانوا يسعون لشراء أسلحة متقدمة. ويروي أنه تم إرساله من جانب الموساد الي أوروبا لتأسيس شخصيته الجديدة كرجل أعمال يعمل في شركة تجارية سويسرية، وأنه في إطار عمله وصل الي العديد من الدول العربية، بينها المغرب والسودان.