تقرير/ رائد أبو جراد
ما أن انتهى أفراد وضباط وقيادة الدفاع المدني من صلاة فجر الأربعاء الرابع من يناير (كانون ثاني) غرة العام الميلادي الجديد، الثاني من العقد الثاني للقرن الثاني، حتى بدأت الهمم تشتعل والإرادات تتقو للعمل وخدمة المواطنين الفلسطينيين القاطنين في قطاع غزة بهدف توعيتهم لمخاطر الكوارث والحرائق انطلاقاً من الشعار الذي رفعه جهاز الدفاع المدني مطلع ديسمبر (كانون الأول) المنصرم معنوناً به حملته المميزة (102 لسلامتكم).
قيادتهم تقدمتهم
صلوا الفجر جماعة داخل المقر الرئيس لمديرية الدفاع المدني في منطقة تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، تقدمهم في الصلاة قادة الحملة ومدراء المحافظات والإدارات والأقسام وعلى رأسهم العميد يوسف الزهار المشرف العام على الحملة ومديرها العقيد كمال أبو ندى ولفيف من الضباط وما يقارب مائة وخمسين عنصراً من منستبي الدفاع المدني في قطاع غزة من رفح جنوباً وحتى بيت لاهيا شمالاً.
ارتدى كافة الإطفايين المشاركين في أضخم فعاليات ومناورات يجريها الجهاز لأول مرة في قطاع غزة بزات برتقالية اللون - مطبوع عليها شعار الدفاع المدني - وبدأوا مسيرهم نحو مبتغاهم.
المشهد .. العميد الزهار يعطي تعليماته لقادة الحملة ومدراء المحافظات يوجه كلتا يديه مرةً يميناً وتارة يساراً مرشداً أفراد ومنتسبي الجهاز بسير العمل خلال اليوم الختامي لفعاليات (102 لسلامتكم)، كانت الآذان صاغية تلتقط التوجيهات والتعليمات من قائد الدفاع المدني وكلها شوق وهمة في خدمة أبنائ شعبها ووقايته من المخاطر التي تحيط به وتوفير الأمن والسلامة اللازمة للمجتمع.
المكان .. داخل ساحة واسعة في مقر الدفاع المدني الرئيس جنوب غزة .. الزمان .. مع بزوغ فجر يوم الأربعاء .. الحضور .. أفراد وضباط ومدراء الحملة الإرشادية الأولى لوزارة الداخلية بهدف توعية الجمهور الفلسطيني بمخاطر الكوارث والحرائق التي قد تعصف بهم وممتلكاتهم .
انتهى "أبو أحمد الزهار" من كلمته التوجيهية لأفراد جهازه ليجهز بعدها الإطفائيون والمنقذون والمسعفون أنفسهم ويشقوا طريقهم نحو أماكن الفعاليات المنوي تنفيذها في اليوم الختامي لحملة (102 لسلامتكم).
ساروا موحدين
ارتدى كل منهم بزة العمل الخاصة به .. ساروا في صعيد واحد .. وفي اتجاه واحد .. وفي وقت محدد متناسق .. مجموعة تضم خمسين عنصراً من الدفاع المدني سلكت طريقها باتجاه مقر منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" وسط غزة .. وأخرى تضم نفس العدد والعدة شقت طريقها باتجاه مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب المدينة، وثالثة مضت في طريق اسفلتي يمضي بهم إلى هدفهم الأخير للاعتصام امام مقر منظمة الأمم المتحدة في قطاع غزة المحاصر للعام الخامس على التوالي.
هدفهم واحد .. والرسالة والشعارات التي رفعوها واحدة .. ومسيرتهم كللت بالنجاح لنواياهم الصادقة .
ما أن وصلت المسيرات الثلاث إلى المقار المحددة لفعالياتها حتى سلم قادة الحملة ومدراء الدفاع المدني رسالة مناشدة من جهاز الدفاع المدني وطواقم الإطفاء والإنقاذ والإسعاف لتسليمها للجهات الدولية سالفة الذكر والمطالبة بوقف العدوان الصهيوني الغاشم ضد الشعب الفلسطيني المحاصر وقد صدحت ألسنتهم بترديد الشعارات المطالبة بوقف التصعيد وحماية المدنيين الفلسطينيين وحماية طواقم الدفاع المدني باعتبار عملها إنساني محض .. أوصلو رسالتهم ومضوا في مشوراهم لتنظيم باقي الفعاليات التي تنتظرهم في ميدان فلسطين (الساحة) وسط غزة فمئات من الغزيين ينتظرونهم هناك وسط الميدان الشعبي شوقاً لمشاهدة فعاليات وأنشطة الدفاع المدني في ختام حملته الإرشادية والتوعوية الأولى من نوعها في القطاع الساحلي.
فض الاعتصام .. وعادت مجموعات الدفاع المدني الثلاث المشكلة إلى سيرها الطبيعي لكن هذه المرة نحو فعاليتهم الأخيرة والمميزة في "الساحة"، لكن هذه المرة شقوا طريقهم نحو الميدان موحدين في مسيرة ضمت قرابة مئتي فرد من الدفاع المدني مخترقين شارع عمر المختار وسط مدينة غزة.
تواصلت مسيرتهم وسط ترحيب شعبي على شقي الشارع الأطول في مدينة غزة، حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى مبتغاهم حيث العمل المضني خدمة لأبناء شعبهم.
ما أن وصلت الطواقم حتى بأدت بالانتشار كل حسب المهام والأعمال الموكلة إليه .. بعضهم اعتلى العمارات والأبراج والبنايات المحيطة بالساحة "ميدان فلسطين" وبعضهم بدا يمهد سير مركبات الدفاع المدني ويسهل مرورها بالتعاون مع شرطة المرور المنتشرين في مختلف شوارع ومفارق غزة الرئيسة والفرعية منها.
بدأ أفراد الدفاع المدني في استقبال المواطنين المتوافدين لمشاهدة أنشطتهم وفعالياتهم المميزة .. بعضهم يستقبل المواطنين ويرحب بهم والبعض الآخر انشغل في تجهيز نفسه لتنفيذ الأعمال الموكلة عليه، والعميد الزهار يتلو خطاب الحملة في يومها الأخير .. لكنه أكد أن مضي الدفاع المدني في حملاتها الإرشادية لن يكون الأخير بعد اختتام حملتهم التي تحمل اسم (102) رقم هاتفهم المجاني.
بعد كلمة قيادة الحملة اندلعت النيران .. انتشرت خراطيم المياه .. تحركت مركبات الإطفاء والإنقاذ .. جهز منقذو الدفاع المدني أنفسهم لإخلاء المواطنين المصابين داخل أحد المنازل الذي جسدت المناورة الختامية للدفاع المدني نشوب حريق ضخم بداخله في أحد الطوابق العلوية لإحدى عمارات ميدان فلسطين.
كما جسدت طواقم الدفاع المدني مناورة ضخمة ومميزة تظهر كيفية تعامل الإطفائيين مع الكوارث والحرائق التي قد تصيب المواطنين الفلسطينيين خاصة في ظل اعتبار قطاع غزة منطقة ساخنة تحيط بها الأخطار من كل جهة خاصة الخطر الصهيوني والاستهداف المتعمد اليومي للمدنيين العزل وترويع الآمنين في بيوتهم.
إلى ذلك وضمن اليوم الختامي وفعاليات الحملة الإرشادية قام عناصر الدفاع المدني بتعليم وإرشاد وتوجيه المواطنين إلى كيفية إطفاء الحرائق التي قد تشتعل داخل منازلهم أو منشئاتهم الاقتصادية وتؤدي لخسائر فادحة لا سمح الله في ممتلكاتهم أو أجسادهم فلذلك حرصت طواقم حملة (102 لسلامتكم) بإرشاد الغزيين وسط ميدان فلسطين مما لاقى إعجاب ورضى كبيرين من قبل المواطنين.
هكذا اختتمالدفاع المدني الفلسطيني صباح فعاليات حملة 102 لسلامتكم بحضور قادة وأركان وزارة الداخلية وحشد من المواطنين تقدمهم اللواء صلاح أبو شرخ مدير عام قوى الأمن الداخلي، واللواء جمال الجراح قائد قوت الأمن الوطني والعقيد كمال أبو ندى رئيس حملة 102 لسلامتكم، وعدد من قادة وضباط الأجهزة الأمنية وجمهور كبير من المواطنين.
وفي كلمة وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد ألقاها نيابة عنه العقيد كمال أبو ندى رئيس حملة 102 لسلامتكم، أكد أن وزارة الداخلية تعمل ليل نهار لأجل خدمة الشعب الفلسطيني.
بدوره، شدد العميد الزهار المشرف العام على حملة 102 لسلامتكم، أن هذا اليوم يأتي تتويجاً وختاماً للفعاليات التي انطلقت بمباركة من الوزير حماد، مؤكداً أن الدفاع المدني حرص من خلال تلك الحملة على ترسيخ مفهوم أمن وسلامة المجتمع وتوعية الجمهور الفلسطيني بإجراءات الأمن والسلامة لمواجهة المخاطر والكوارث التي يمكن أن تحدث معها.
وأكد العميد الزهار على أن الحملة ستواصل أنشطتها وفعالياتها على مدار العام وبناء على خطة تم وضعها مسبقاً، وقال: "نبشركم أن هناك خطة للدفاع المدني لتنظيم حملتين إحداهما في الأول من مارس/آذار والأخرى في موسم الصيف مطلع مايو/آيار من العام الحالي.