أحاد هاعام 1856-1927

14 مارس/آذار 2011 الساعة . 10:37 ص   بتوقيت القدس

خبير في القانون الدولي وكاتب في الشؤون الاجتماعية، وصاحب تيار المركز الروحي في الحركة الصهيونية، ولد في مدينة سكويرا الأوكرانية، تلقى تعليما محافظا مع بعض الإضافات التنويرية، بقي مقيما في بيت والده حتى بعد زواجه في سن السابعة عشرة، وفي عام 1886 حاول إكمال تعليمه الأكاديمي في فينا وبرلين.

تدخلاته في موضوع الصهيونية بدأت في مدينة أوديسا عام 1884، حيث انضم حينها إلى منظمة أحباء صهيون بقيادة "بينسكر وليلينبلوم"، وقد عارض منذ البداية تلك السيطرة على أحباء صهيون، ونشر موقفه المعلن هذا عبر مقال تحذيري بعنوان: هذه ليست الطريق، وقد أثار هذا المقال ردود فعل صاخبة وجدل واسع بين قيادة أحباء صهيون وأحاد هاعام.

تلخص موقفه في معارضة الاستيطان الصهيوني في أرض إسرائيل طالما أن الأرض غير آمنة، ولهذا يجب أن يسبق عملية الاستيطان هذه عملية تعليمية تربوية ممنهجة، ونتيجة لمقاله الشهير فقد أسست في أوديسا منظمة "أبناء موشيه" التي بقيت سرية في تشكيلها لمدة ثماني سنوات، وكانت الزيارة الأولى له لأرض إسرائيل عام 1891، وفي 1893 تعالت انتقاداته ضد طريقة الاستيطان اليهودي في البلاد، وأعلن مواقفه الناقدة هذه في مقالات عديدة منها "الحقيقة من أرض إسرائيل، الحقيقة الثانية".

في 1896 تدهور وضعه الاقتصادي، بعد فشل مشروعه التجاري، حيث ذهب لوارسو وبرلين، وأسس المطبوعة الفكرية الشهرية "شيلوح"، وبقي محررا لها إلى 1902، وعلى صفحاتها أثار جدالا حادا في أوساط القراء اليهود الصهاينة على صعيدين هامين:

1- الجدال الأول دار بينه وبين جيل الشباب حول الهوية المطلوبة للأدب العبري، حيث دعا لتقليص مساحة الأدب العبري إلى القضايا اليهودية الخالصة، فيما رأى جيل الشباب الذي تزعمه "ميخا يوسيف برديتشسكي"، رأيا معاكسا.

2- الجدال الثاني دار بينه وبين زعماء الصهيونية السياسية وخاصة هرتسل ونورداو، حيث رأى فيها مخاطر كبيرة أكثر من تلك التي رآها في أحباء صهيون، بحيث وجد أنها منقطعة عن جذورها اليهودية الحقيقية، كما أدار حربا حقيقية مع البارون روتشيلد.

ثم توجه للعمل في لندن واستقر لمدة أربعة عشر عاما، أبدى إعجابه بالطريقة العملية والإدارة السياسية لـ"وايزمان"، الذي رأى بدوره في أحاد هاعام معلمه وحاخامه الروحي.

لم يتحمس لوعد بلفور، وتوقع صعوبات جمة ستعترض الحركة الصهيونية لتحقيق هذا الوعد لصالح الشعب اليهودي، ومن ثم بروز المشكلة العربية، في 1922 عاد إلى تل أبيب، حيث تراجعت صحته بصورة خطيرة، ومستوى أعماله انخفض إلى مستوى قليل، وتوفي عام 1927.