موجز تقرير لجنة فينوغراد

14 مارس/آذار 2011 الساعة . 10:37 ص   بتوقيت القدس

فيما يلي نص التقرير الموجز الذي أدلى به رئيس لجنة فحص الأداء السياسي والعسكري للحكومة الصهيونية في الحرب على لبنان القاضي السابق إلياهو فينوغراد أمام الصحافيين، وهو يوجز تقرير اللجنة المرحلي الذي أحدث ما يعد زلزالاً سياسياً كبيراً في الكيان، كما نشرته صحيفة هآرتس: في يوم 17 أيلول 2006 قررت حكومة دولة الاحتلال، بناء على المادة 8 أ من قانون الحكومة للعام ،2001 تعيين لجنة فحص حكومية “لاستيضاح الاستعداد والسلوك لدى القيادة السياسية وجهاز الأمن، بالنسبة لجوانب المعركة في الشمال، التي بدأت يوم 12 تموز 2006”. اليوم قدمنا لرئيس الوزراء ووزير الدفاع صيغة سرية للغاية من التقرير الجزئي، ونحن نعرض الآن على الجمهور صيغته العلنية.

اللجنة عُينت للإحساس الشديد لدى الجمهور بالفاجعة وخيبة الأمل نتيجة المعركة وطريقة أدارتها. رأينا في أخذ المسؤولية الصعبة حق بل واجب وذلك لأننا نرى أنه بقدر حجم الحدث والفاجعة، هكذا حجم الفرصة للتغيير والتحسين في مواضيع حيوية للأمن وازدهار الدولة والمجتمع في “إسرائيل”. نحن نرى المجتمع في إسرائيل كمجتمع قوي وذي مناعة كبرى، فيه إحساس بالغ القوة من عدالة موقفه والاعتزاز بانجازاته. هذا أيضا وجد تعبيره في الحرب في لبنان وفي الفترة التي تلتها. وإضافة إلى ذلك، محظور علينا أن نستخف بنقاط الخلل العميقة التي تظهر في داخلنا. هذا الفهم لمهمتنا أثر في الطريقة التي عملنا فيها. لا يوجد من يستخف بالحاجة للتحقيق فيما حدث في الماضي وتحمل المسؤولية الشخصية أيضا. دراسة أحداث الماضي هي المفتاح لاستخلاص العبر للمستقبل، ولكن استخلاص العبر وتطبيقها كما ينبغي هو المحصلة الأهم لاستنتاجات اللجنة. التركيز على استخلاص العبر ليس فقط موضوع الفهم لمهمة اللجنة بشكل عام. فهو ينبع أيضا من الفهم بأن أحد مصادر القوة الكبرى للمجتمع “الإسرائيلي” هو كونه مجتمعاً حراً، مفتوحاً وخلاقاً. فإلى جانب الانجازات الكبرى، فإن التحديات التي تحدق في وجه “إسرائيل” لا تزال قائمة..

في بداية الطريق، أملنا في أن يكون تشكيل اللجنة حافزا لاستخلاص العبر الداخلية في المنظومات ذات الصلة، في أثناء عمل اللجنة بحيث يمكننا أن نكرس وقتنا لفحص جملة المواد بشكل معمق، ونعرض على الجمهور صورة كاملة. ولكن استخلاص العبر وتطبيقها لم تتم إلا بقدر محدود. من ناحية ما، نشأت مسيرة معاكسة، ومقلقة، مسيرة انتظار لقول اللجنة، قبل العمل بحزم وشدة لإصلاح نقاط الخلل التي تكشفت.

وعليه، فقد قررنا تقديم موعد إصدار التقرير الجزئي الذي يركز على القرارات المتعلقة بشن المعركة. وذلك انطلاقا من الأمل في أن تعمل المحافل ذات الصلة على عجل لإصلاح وتغيير كل ما يفترضه ذلك. نكرر التشديد على أننا نأمل في ألا يصرف هذا التقرير، الذي يركز على أداء القيادة السياسية والعسكرية العليا في قرارات شن الحرب، الانتباه عن الصورة الكاملة، والمقلقة بمجملها، التي ظهرت فيه.

التقرير الجزئي يتضمن بعض الفصول العامة التي تعنى بالمواضيع التالية:

أ- فهم مهمة اللجنة وموقفها من التوصيات بشكل عام والتوصيات الشخصية بشكل خاص. في مفهومنا، المهمة الرئيسية للجنة الفحص العامة هي تحديد النتائج والاستنتاجات وعرض توصياتها للجمهور وأصحاب القرار كي يعملوا بموجبها. اللجنة العامة لا يفترض بها - بشكل عام - أن تحل محل الأجهزة السياسية العادية لتقرر من يؤدي منصبه كمنتخب من الجمهور أو كقائد كبير. وبالفعل، فإننا في التقرير الجزئي ندرج استنتاجات شخصية وليس توصيات شخصية. ومع ذلك، فسنفحص هذا الموضوع مرة أخرى قبل إصدار التقرير النهائي..

ب- الشكل الذي وازنت فيه اللجنة الرغبة في إجراء فحص سريع وناجع مع الحق في “العدل الطبيعي” لمن من شأنه أن يتضرر من عملها. اللجنة تأخذ على عاتقها بالطبع المبادئ العامة لقواعد العدل الطبيعي. فقد أبلغت اللجنة مَن قد يتضرر من تحقيقاتها في كتب الاستدعاء التي تفصل ما من شأنه أن يتضرر، وسمحت له بالتطرق للادعاءات ضده دون إرسال بلاغات تحذير وإجراء استيضاح شبه قضائي قبل تحديد استنتاجاتها. نحن نعتقد أن من قد يتضرر من التقرير مُنح الفرصة للتصدي للادعاءات ضده.

ج- السياقات والتطورات في الفترة بين انسحاب الجيش “الإسرائيلي” من لبنان وحتى 12 تموز 2006 والتي ساهمت في خلق الخلفية للحرب في لبنان. هذه الخلفية خلقت بقدر كبير المعطيات التي في داخلها عمل أصحاب القرار في 12 تموز، وهي حيوية لفهم أحداث المعركة وتقديرها. وفهمها حيوي أيضا كي يكون ممكنا استخلاص الدروس من الأحداث، والتي معناها أوسع من أحداث حرب لبنان الثانية نفسها.

8- جوهر التقرير الجزئي هو فحص مفصل للقرارات على المستويات العليا، المتعلقة بشن الحرب، بدءا بقرار الحكومة المصادقة على رد عسكري حاد في ذات المساء المصيري في أعقاب حدث الاختطاف في صباح 12 تموز، وحتى خطاب رئيس الوزراء في الكنيست والذي عرضت فيه العملية وأهدافها في 17 تموز ،2006 هذه القرارات كانت حرجة وتأسيسية، وعليه، فإنها جديرة بفحص متفرد. جدير بالذكر أن هذه القرارات تمتعت بتأييد واسع سواء في الحكومة، أم بين الجمهور وفي الكنيست على مدى كل الفترة.

9- رغم ذلك، فإننا نقضي بأن هذه القرارات، وطريقة اتخاذها، عانت من إخفاقات في غاية الخطورة. ونحن نلقي بأساس المسؤولية عن هذه الإخفاقات على رئيس الوزراء، على وزير الدفاع وعلى رئيس الأركان السابق. لثلاثتهم كانت مساهمة شخصية حاسمة في هذه القرارات وشكل اتخاذها. ومع ذلك فإن المسؤولية عن الإخفاقات التي وجدت في القرارات بشن المعركة وأساسا بشروط خلفيتها كان هناك شركاء كثيرون آخرون.

10- يمكن إجمال أساس الإخفاقات في القرارات وفي كل اتخاذها على النحو التالي:

أ- القرار بالرد ردا عسكرياً فوريا وحادا لم يستند إلى خطة مفصلة.. في أساسها - دراسة دقيقة للطبيعة المعقدة للساحة اللبنانية. كان يمكن من خلال معرفة هذه الطبيعة بأن القدرة على تحقيق انجازات عسكرية ذات تأثير سياسي كانت محدودة، إذ أن الرد العسكري سيؤدي إلى نار مكثفة على الجبهة الداخلية، وأنه لم يكن هناك جواب عسكري على هذه النار دون خطوة برية واسعة وطويلة “ثمنها” عالٍ والتأييد لها قليل. هذه المصاعب لم تطرح أمام القيادة السياسية.

ب- لم تدرس القرارات لشن المعركة العسكرية و كل الاحتمالات الكاملة، وعلى رأسها مسألة إذا كان من الصحيح مواصلة سياسة التجلد في الحدود الشمالية، أو إدراج خطوات سياسية مع خطوات عسكرية قبل حد التصعيد أو استعداد عسكري دون خطوات عسكرية فورية، للإبقاء في يد “إسرائيل” كامل إمكانيات الرد على حدث الاختطاف. وبذلك كان هناك ضعف في التفكير الاستراتيجي، الذي يقتطع الرد على الحدث عن الصورة العامة والشاملة.

ج- تحقق التأييد في الحكومة ضمن أمور أخرى استنادا لعرض غامض للأهداف وسبل العمل، مما أتاح للوزراء الذين كانوا ذوي مناهج مختلفة أو متعارضة تأييد الخطوة. فقد صوت الوزراء في صالح قرار لم يعرفوا ولم يفهموا طبيعته والى أين يؤدي، قرروا الدخول في معركة دون أن يفكروا كيف الخروج منها.

د- لم يتم إيضاح جزء من الأهداف المعلنة للعملية ولم يكن قابلا للتحقيق، وفي جزء منها لم يكن هناك إمكانية التحقق بالوسائل التي صودق عليها للعمليات العسكرية.

ه- لم يبدِ الجيش إبداعية في اقتراح البدائل، لم يحذر من أنه لم يكن هناك تطابق بين سيناريوهات التطور وبين سبل العمل المصادق عليها، ولم يطلب تجنيد الاحتياط الذي سيسمح بتدريبها لمعركة برية، عند الحاجة.

و- حتى بعد وضوح هذه الحقائق للقيادة السياسية، لم تطابق العملية العسكرية وأهدافها مع طبيعة الساحة. وعى النقيض - فإن الأهداف التي أعلن عنها كانت طموحة أكثر مما ينبغي، وقيل إن القتال سيستمر حتى تحقيقها، ولكن سبل العمل التي صودق عليها واستخدمت - لم تتطابق وتحقيقها.

11- مسؤولية أساسية عن هذه الإخفاقات الخطيرة ملقاة على رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الأركان المنصرف. ونحن نولي أهمية لهؤلاء الثلاثة، وذلك لانه من المعقول الافتراض أنه لو كان كل واحد منهم عمل بشكل أفضل - فإن القرارات وطريقة اتخاذها في الفترة المدروسة، وكذا نتائج المعركة - ستكون أفضل.

12- نبدأ برئيس الوزراء:

أ- على رئيس الوزراء تحمل المسؤولية العليا والشاملة عن قرارات حكومته وأعمال الجيش. مسؤوليته عن إخفاقات القرارات بشن الحرب تنبع سواء من أدائه أو من سلوكه هو، ذلك أنه هو الذي بادر وقاد عمليا القرارات التي اتخذت.

ب- بلور رئيس الوزراء موقفه دون أن تعرض عليه خطة عسكرية مفصلة ودون أن يطالب بأن تعرض، ودون اهتمام كافٍ للظروف المعقدة للساحة اللبنانية والبدائل العسكرية والسياسية التي توفرت ل “إسرائيل”. وقد عمل ذلك دون مشاورات مرتبة على الرغم من انعدام تجربته في الشؤون الأمنية والسياسية، ودون فحص الشكوك السياسية والمهنية..

ج- رئيس الوزراء مسئول عن أن أهداف المعركة لم تتحدد بوضوح وحذر و أنه لم يتفحص بشكل مرتب العلاقة بين أهداف المعركة والسبل التي اتخذت لتحقيقها. كانت له مساهمة شخصية في أن الأهداف التي أعلن عنها كانت طموحة وغير قابلة للتحقق.

د- لم يحدث رئيس الوزراء خطته حتى بعد أن تبين أن الفرضيات الأساسية للعملية العسكرية الحادة التي اتخذتها “إسرائيل” ليست عملية وليست متحققة.

ه- كل هذا ينضم إلى فشل خطير يتعلق باستخدام التفكير و المسؤولية والحذر.

13- وزير الدفاع هو الوزير المسئول عن الجيش، وعضو كبير في مجموعة القادة في الشؤون السياسية والأمنية.

أ- لم يكن لدى وزير الدفاع المعرفة والخبرة في الشؤون السياسية، الأمنية والحكومية. كما لم يكن لديه اطلاع جيد على المبادئ الأكثر أساسية لاستخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

ب- رغم ذلك، فقد اتخذ قراراته في الفترة المدروسة دون التشاور مع محافل سياسية ومهنية ذات تجربة، بما في ذلك خارج جهاز الأمن. كما لم يعطِي وزنا كافيا للآراء المتحفظة.

ج- وزير الدفاع لم يعمل انطلاقا من رؤية إستراتيجية. فلم يطلب ولم يدرس خطط الجيش، لم يتأكد من جاهز يته ولم يفحص التطابق بين سبل العمل التي عرضت وصودق عليها وبين الأهداف المحددة. تعلق تأثيره في القرارات أساسا بأمور موضعية، ولم يطرح - ولم يطلب فحصاً - لبدائل التفكير والعمل أمام رئيس الوزراء والجيش.

د- لم يطور وزير الدفاع الإسرائيلي فهما مستقلا لأثار تعقيد الساحة اللبنانية على رد الفعل الإسرائيلي و أهداف المعركة، والعلاقة بين الخطوات العسكرية والسياسية فيها. فعدم خبرته وعدم معرفته منعاه من تحدي الجيش ورئيس الوزراء.

ه- فشل وزير الدفاع في مهام منصبه و ولايته وأداؤه في زمن الحرب وبالتالي أضعف قدرة الحكومة على التصدي لتحدياتها. 14- رئيس الأركان هو القائد الأعلى للجيش، والمصدر الأساسي للمعلومات عن الجيش و خطط هو قدراته وتوصياته أمام القيادة السياسية. فدور الجيش في القرارات وفي التنسيق مع القيادة السياسية كان مسيطرا.

أ- لم يكن رئيس الأركان مستعدا للحدث المتوقع. وعندما حدث الاختطاف، عمل بتهور. فلم يضع القيادة السياسية في صورة تعقيد الساحة ولم يعرض عليها المعلومات، التقديرات والخطط التي كانت في الجيش وكانت ستتيح التصدي الأفضل لتحدياتها.

ب- لم يعرض رئيس الأركان على القيادة السياسية الحالة المتردية الجاهزية والاستعداد لدى الجيش لتنفيذ خطوة برية، عند الحاجة، وحقيقة أنه حسب الخطط العسكرية وتحليل الساحة - فإن الرد من شأنه أن يفترض مثل هذه الخطوة باحتمالية عالية.

ج- تشتد مسؤوليته بسبب حقيقة أنه كان يعرف أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع عديمو المعرفة والخبرة الكافيين في المواضيع ذات الصلة، وبسبب حقيقة أنه خلق لديهما الانطباع بأن الجيش مستعد ولديه خطط العمل لهذا الوضع.

د- لم يقدم جوابا حقيقيا على الشكوك التي طرحت بشأن الرد المقترح في الأيام الأولى من الحرب، ولم يعرض على القيادة السياسية الخلافات الداخلية في الجيش.

ه- فشل رئيس الأركان بأداء مهامه كقائد أعلى للجيش، وأظهر عدم المهنية والمسؤولية والتفكير.

15- إضافة إلى ذلك، فإننا نقضي بأن الإخفاقات في الفترة المدروسة هنا، ونتائج الحرب، شارك فيها كثيرون آخرون:

أ- تعقيد الساحة اللبنانية هو بقدر كبير ليس تحت سيطرة “إسرائيل”.

ب- قدرة حزب الله على الجلوس على الحدود ، وقدرته على إملاء توقيت التصعيد..

ج- عدم جاهزية واستعداد الجيش و مفهوم استخدامه ونقاط الخلل في المؤسسة العسكرية والثقافة التنظيمية لديه، كانت مسؤولية قادة الجيش والقيادة السياسية التي كانت مسئولة عنه في السنوات قبل تسلم رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الأركان مهام منصبهم.

د- على المستوى السياسي - الأمني الاستراتيجي، فان انعدام الجاهزية نبع أيضا من مفهوم أمني (بالمعنى الواسع) لم يحدث.. غياب مفهوم أمني محدث كان من مسؤولية حكومات “إسرائيل” جميعها. هذا الغياب ألقى بثقله هذه المرة أيضا على إعطاء جواب فوري لحدث الاختطاف. وشجع التركيز على رد عسكري فوري وحاد، بدل الأخذ بالحسبان جملة نقاط الهشاشة..

ه- الإخفاقات كانت أيضا في ضعف أعمال الدراسة للمواضيع السياسية - الأمنية لدى القيادة السياسية. وكان هذا هو الوضع أيضا لدى رؤساء الوزراء في الماضي، وبمسؤولية الحكومات في الماضي والتي لم تصر على تحسين ذلك على مدى السنين حيث لم تعمل القيادة الحالية بشكل يعوض هذا النقص..

و- لم تؤد حكومة “إسرائيل” بكامل هيئتها مهامها و لم تستوضح ولم تطالب بجواب كافٍ على الأسئلة والشكوك التي طرحت..

16- في أعقاب الفحص الذي أجريناه فإننا نوصي بعدد من الأمور المؤسساتية التي بجدر إصلاحها على عجل:

أ- تحسين جودة المداولات والقرارات في الحكومة، من خلال تعزيز عمل الدراسات وتعميقها، تنفيذ متشدد للحظر على التسريب و تحسين قاعدة المعلومات لكل أعضاء الحكومة في مواضيع اللباب..

17- نحن نرى أهمية كبيرة أيضا في تحديد نتائج، استنتاجات وتوصيات في المواضيع البارزة في سياق المعركة التي سنبحث فيها في التقرير النهائي والذي نتطلع إلى استكماله في أقرب وقت ممكن. وهذه تتضمن، ضمن أمور أخرى، توجيه المعركة وإدارتها في القيادة السياسية، إدارة المعركة العسكرية، الاقتصاد السياسي - العسكري، معالجة الجبهة الداخلية، المفاوضات الدبلوماسية وإدارتها في ديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية، أمن المعلومات في المعركة ودور وسائل الإعلام، موضوع الإعلام وكذا البحث في مواضيع ذات عمق اجتماعي وسياسي، حيوي لفحص الأحداث ومعناها.

18- نضيف بعض الملاحظات للإجمال: في مارس/آذار 2007, قررت حكومة “إسرائيل” تسمية أحداث المعركة في صيف 2006 “حرب لبنان الثانية”. بعد 25 سنة بدون حرب، كانت هنا حرب (وان كانت بنمط مغاير). وقد أعادت إلى مركز البحث أسئلة عسيرة.

19- لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعدا للحرب، ضمن أمور أخرى، لأنه لدى جزء من القيادة السياسية والعسكرية تبلور تفكير بأن عصر الحروب قد ولى للأبد ، وأن إسرائيل والجيش الإسرائيلي يتمتعا بقدرة ردع وتفوقاً نوعياً كافيين، من أجل منع إعلان الحرب الحقيقية عليها، ومن أجل إصدار مذكرة أليمة لمن يبدو وكأن الردع لا ينطبق عليه. وسادت أيضا الفرضية بأن إسرائيل لن تشن حربا مرة أخرى، وان تحديات القوات البرية ستكون التصدي مع نزاعات متواصلة على مستويات قوة منخفضة.

20- على أساس مثل هذا التحليل - لم تكن هناك حاجة للاستعداد للحرب، ولم يكن هناك حاجة للتحديث المنهاجي والمتعقل للمفهوم الأمني الشامل ل “إسرائيل”، والشكل الذي يفترض بها أن تجند وتدرج كامل مقدراتها ومصادر قوتها - السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، العسكرية، الروحانية، الثقافية والعلمية - من أجل إعطاء جواب لجملة التحديات التي تحدث بها.

21- نحن نعتقد أنه فضلا عن الحاجة لفحص إخفاقات الإدارة والاستعداد، فضلا عن الحاجة لفحص نقاط الخلل في القرارات، فإن هذه هي المسائل المركزية التي طرحتها حرب لبنان. وهذه مسائل تتجاوز تفويض لجنة تحقيق. غير أنها مسائل تقف في قلب وجودنا كدولة يهودية وديمقراطية. سيكون من الخطأ الجسيم الاكتفاء بفحص نقاط الخلل والإخفاقات في الحرب وعدم معالجة هذه المشاكل الأساسي. نحن نأمل أن تشكل نتائج عملنا دفعة ليس فقط لإصلاح نقاط الخلل والإخفاقات السلطوية بل وللعودة للتصدي من جانب المجتمع في إسرائيل، وزعمائه السياسيين والروحانيين لأهدافه بعيدة المدى والطريق السليم لتحقيقها.