أبو الصهيونية السياسية، ولد في بودابست، تلقى تعليما متنوعا، وفي 1878 انتقلت عائلته إلى فينا، كان والده تاجرا غنيا، والتحق بمدرسة يهودية دون أن يستكمل التعلم فيها حتى إنه لم يعرف العبرية، لكنه التحق بمدرسة ثانوية فنية ثم بالكلية الإنجيلية منهياً دراسته عام 1878، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة فينا، وعمل في المحاماة، ولم يستطع التخلص من رواسبه القانونية عندما ألّف مسرحيات وروايات لم تصب حظها من النجاح.
وهناك درس القانون في جامعتها، وفي 1883 انسحب من اتحاد الطلبة الألمان احتجاجا على الممارسات المعادية للسامية التي مورست ضده، في 1884 حصل على درجة الدكتوراه في القانون، وفي العام التالي قرر الانتقال إلى عالم الأدب والصحافة، ومن حينها نشر عشرات المقالات والقصص والروايات، وتركز معظمها في جوانب اجتماعية، وهي الموضوعات التي شغلته طوال حياته.
عمل في صحيفة "نويه فرايه بريسي" بين 1891-1895، وفي العام التالي أصدر كتيباً بعنوان الدولة اليهودية، كمحاولة لحل عصري للمسألة اليهودية، طبع ونشر في 5 لغات وتضمن القواعد التي تقوم عليها الصهيونية في صورتها الجديدة، والتي تهدف إلى جمع اليهود في دولة خالصة لهم.
بين الأعوام 1891-1895 بدأت اهتماماته بالمسألة اليهودية على خلفية الممارسات المعادية لليهود في فرنسا، حيث أثرت محاكمة درايفوس كثيرا في تغيير آرائه بالنسبة للحلول التي يراها مناسبة لحل المسألة اليهودية، ووصل إلى قناعة مفادها أن اليهود يجب أن يتركوا ويغادروا القارة الأوروبية المعادية للسامية والتجمع في مناطق خاصة بهم، وجاء في كتابه الشهير أن أرض إسرائيل هي المكان الأكثر ملاءمة للشعب اليهودي، حيث وصلته رسائل تضامن وتأييد من عدد من المنظمات اليهودية ومنها: أحباء صهيون في شرق أوروبا، اتحاد الطلاب الصهيوني في فينا، ومن روابط طلابية أخرى في جامعات ومدن في وسط أوروبا.
بدأ على الفور نشاطه السياسي، حيث طلب لقاء القيصر الألماني، ونجح في لقائه عام 1898، وتوجه إلى الآستانة في يونيو 1896 حيث عرض على السلطات حل المسألة اليهودية مقابل أن يحل اليهود لهم المشاكل المالية التي تعصف بالدولة العثمانية، إلا أن اقتراحه رفض كليا، ومع ذلك فلم ييأس من الحصول على تصريح بالسماح بهجرة اليهود إلى أرض إسرائيل بحيث تقوم دولة في نهاية الأمر لليهود تحت رعاية الإمبراطورية العثمانية.
ثم توجه إلى لندن لطلب دعم البارون روتشيلد وبعض الأثرياء اليهود للانضمام إلى المشروع الصهيوني، لكنهم في البداية لم يستجيبوا له، ومع ذلك حظيت زيارته باستقبال شعبي وجماهيري من الأوساط اليهودية، واستغل هذا الترحيب للدعوة لعقد مؤتمر صهيوني لجميع التجمعات اليهودية في وسط أوروبا.
عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية في أغسطس 1897، وتم القبول بالخطة السياسية للحركة الصهيونية وعرفت باسم "خطة بازل"، وتبع ذلك إنشاء جريدة رسمية ناطقة باسم المشروع الصهيوني وتأسيس أجسام صهيونية أخرى، مثل المصرف الصهيوني الذي وظف لجلب الدعم المالي لدعم المشروع الاستيطاني في أرض إسرائيل.
في 1901 برزت بعض المؤشرات عن إمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات مع الأتراك بشان الاستيطان، ولكن على الفور تبين انهم رافضين كليا لأي استيطان يهودي، الأمر الذي دفعه للتوجه إلى بريطانيا وطلب دعم بعض الأوساط السياسية البريطانية لدعم المشروع الصهيوني.
في بريطانيا طلب مبدئيا أرضا قريبة من إسرائيل ليستوطن اليهود فيها، مقترحا قبرص او سيناء على سبيل المثال، وزير المستعمرات البريطاني "تشمبرلين" رفض اقتراح قبرص وأشار إلى إمكانية بحث خيار سيناء، حيث أرسل وفدا إلى هناك ولكن سرعان ما سقط المشروع بسبب رفض الحكومة المصرية، مما دفع الوزير لأن يقترح على هرتسل أرضا في شرق أفريقيا لإقامة دولة يهودية فيها وتقع في أوغندا.
أحضر هرتسل افتراح أوغندا للمؤتمر الصهيوني السادس حيث ثارت ضجة كبيرة اقتربت من حد الانقسام داخل الحركة الصهيونية، وبصعوبة بالغة تمكن من تهدئة النفوس.
الإنجاز الأكبر له يكمن في التنظيم، فلم يكن هو أول صاحب فكرة صهيونية، ولم يكن الأول الذي أعلن عن ولادة الحركة الصهيونية، ولكنه أخرج إلى العلن المؤسسة الصهيونية، المؤتمر الصهيوني وعدد من الأجسام الأخرى التي حولت الحركة الصهيونية إلى جسم فاعل سياسيا، سواء داخل العالم اليهودي أو على مستوى الرأي العام العالمي.
أصيب بمرض القلب الذي عمل على تدهور صحته ووفاته في يوليو 1904.
من أفكاره الأساسية إيمانه بأن اليهود، وخصوصاً في أوروبا، شعب عضوي منبوذ بدافع العداء الناجم عن المنافسة التجارية واستقلال اليهود ماليًّا وقوتهم الاقتصادية الرهيبة، وهذا هو جوهر هوية اليهود كشعب، ومع ذلك أصر على ربط المشروع الصهيوني بأوروبا، فهو يرى أن الانقلاب الصناعي وحركة المواصلات العالمية هما ضمان حل المشكلة السكانية عموماً والمشكلة اليهودية خصوصاً، أما إقامة وطن يهودي فلن يعود على أوروبا بفضائل اقتصادية فحسب، بل سيحقق لها قوة إمبريالية مهمة في المنطقة العربية.
تيودور هرتسل
14 مارس/آذار 2011 الساعة . 10:37 ص بتوقيت القدس