الشرطي غنيم: سأبقى بخدمة أبناء شعبي على درب الشهداء الكرام

28 ديسمبر/كانون الأول 2011 الساعة . 08:25 م   بتوقيت القدس

فتحت عيني فوجدت نفسي نصفين واحد فوقها والأخر تحت الأرض وحولى عدد كبير من زملائي بدأت أنادى عليهم ولكن لا مجيب كانت النار تشتعل بقدم زميل لي حاولت إطفاؤها ولكن لم استطع فرفعت يدي إلى السماء وبدأت بالتكبير إلى أن غبت عن الوعي مرة أخرى .

ليس مشهدا من فيلم أو حكاية من خيال بل واقع فرضه عدوا لا يملك ابسط معاني الإنسانية قاده حقده الدفين وعقيدته الفاسدة مغترا بقوته المادية التي تعد الرقم الثالث عالميا إلى تدمير مقرات ومراكز أمنية في وضح النهار وكانت الضحية قيادة وأفراد وزارة الداخلية بذنب خدمة الشعب والسهر على حمايته وإعادة حقوقه وبناء مرحلة سميت بالأمن والأمان بعد عربدة وفلتان بقوة السلاح والسلطة .

مصطفى احمد غنيم 28 عاما مدير مكتب الأرشيف بمركز المعسكرات صمت فترة طويلة حتى روى اللحظات الأولى لاستهداف مركز شرطة المعسكرات بالمحافظة الوسطى وكأنه يتذكر ثلاثة وأربعين شهيدا من أفراد المركز قضوا نحبهم وعدد كبير من الجرحى اصحبوا بعجز كلى أو جزئي عادوا بجراحهم لعملهم بخدمة أبناء شعبهم لأنهم يعتبرون أن هذا شرفا ووساما يستحق أن يضحى من اجله.

" يوم غير طبيعي بامتياز "

كان أول يوم لي في قسم الدوريات , حضرت مبكرا للعمل لاتفاجئ بأنه يوم غير طبيعي سرت بجولة على جميع أفراد المركز فوجدت الابتسامة على الوجوه والنور يشع من الوجوه جالست اغلبهم وقضيت وقتا في كل مكاتب المركز واحتضنت مدير المركز" الأب " المقدم عماد أبو الحاج لكن لم اعرف انه الوداع الأخير لهم وصاني احدهم بعدد من الوصايا وخصني بها ولا يزال صدى تلك الكلمات في أذني .

"مشهد مروع"

يكمل " تلقيت اتصالا خرجت على أثره من المبنى الرئيسي بالمركز سمعت صوت عالي لاسُحب إلى أعلى فأطير في الهواء ثم ارتطمت بالأرض استيقظت بعد فترة فلم اعلم ما حدث رأيت النار تشتعل في قدم زميلي فحاولت إطفاؤها فم استطع ناديت نظرت إلى بوابة المركز فم اعرف أين هي ولم أجدها رأيت رجلا كبيرا بالسن يقف وحيدا على بعد منى فناديته فأتاني ونادي عددا من الشباب اخرجونى من الركام وساروا بى إلى الطريق العام " شارع صلاح الدين " إلى أن سمعوا صوت طيران العدو الصهيوني فرمونى على الأرض ولجأوا إلى احد المحلات التجارية المجاروة وبقى هذا الشيخ وحيدا بجواري فنادهم مرة أخرى فعادوا لأحمل إلى مستشفى شهداء الأقصى وأقف في الطريق لدقائق لمحاولة البعض إزالة الركام من على الطريق لاستهداف عدد من المقرات الأمنية .

"غيبوبة مستمرة وألم متواصل"

وأضاف غنيم " انتهى بى المطاف إلى أرضية قسم الاستقبال بالمشفى وبالفحص بعد فترة من الزمن لم يجد الطبيب شيئا فنادينه فلم يسمعني فغبت عن الوعي , استيقظت بعدها فوجدت نفسي في احد غرف المشفى فطلبت المساعدة لأُصلى العصر فاخبرني الطبيب أن الساعة الثالثة فجرا وقام باعطائى حقنة لأعود للنوم مرة أخرى .

قضيت عددا من الأيام على هذا الحال لتنتهي الإصابة بخمس وأربعين غرزة في الرأس اثر ارتجاج بالدماغ وضغط شديد على الفقرات بالإضافة إلى رضوض في كافة أنحاء الجسم وما تزال المعانة من الإصابة حتى اليوم .

" ذكرى لمواصلة درب العزة والكرامة "

وفى حديث للرائد كمال موسى حمدان مدير مركز المعسكرات الوسطى أكد لنا أن ذكرى الحرب هي ذكرى للشهداء والجرحى الذين روا بدمائهم الزكية ثرى وطنهم الغالي وقضوا نحبهم أثناء خدمتهم لأبناء شعبهم , وهى دافع لمن تبقى وعاصر الألم والمرارة للعمل الجاد والمستمر ومواصلة درب الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون ليسطروا درب العزة والكرامة .

ويضيف " أتذكر الأخ والمعلم المقدم عماد أبو الحاج الذي لم يبخل يوما على احد بالنصح والتوجيه والإرشاد والتقويم وأترحم على كافة الشهداء الذين لهم عبق وذكرى خاصة في كل مكاتب المركز بعملهم وانجازاتهم رغم شح أمكانيهم لكن كان إخلاصهم وعزمهم على العمل دافعا ومحركا وباعثا لهم فسجلوا نجاحا باهرا بحياتهم واختاروا شهادة فارتقوا إلى جوار ربهم "