عام على حملة "مكافحة التخابر"

في ذكرى الحرب .. الداخلية تفوقت على الاحتلال بـ (صراع الأدمغة)

27 ديسمبر/كانون الأول 2011 الساعة . 10:47 م   بتوقيت القدس

تقرير/ رائد أبو جراد

في صيف 2010 نفذت وزارة الداخلية والأمن الوطني حملة كبيرة أطلقت عليها "مكافحة التخابر مع العدو" لمحاربة وملاحقة كل من تسول له نفسه الاتصال مع أجهزة الأمن الصهيونية بكافة أفرعها الاستخبارية.

وأشرفت الوزارة على حملة مكافحة التخابر مع الاحتلال منذ العاشر من يوليو(تموز) 2010 وحتى نهاية العام ذاته بعد عامين على العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة نهاية العام 2008 والذي استمر طيلة 22 يوماً.

واليوم .. ومع مضى ما يقارب العام على الحملة الأقوى لمحاربة العملاء في قطاع غزة منذ عقود خلت لتصدح أصواتٌ رسميةٌ وأمنيةٌ تطالب بملاحقة العملاء مجدداً والتأكيد على المضي في محاربتهم حتى "القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة".

تفكيكُ شبكات

ونجحت الأجهزة الأمنية مؤخراً في تفكيك العديد من شبكات العملاء التي ساعدت مخابرات الاحتلال الصهيوني لأعوام في تنفيذ مخططاتها الرامية لاستهداف الجبهة الداخلية بغزة.

وخير دليل على هذا النجاح ما صرَّح به رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست الصهيوني شاؤول موفاز عندما أقرَّ بحجم الضربة التي تلقتها أجهزة مخابرات الكيان بعد انسحاب الاحتلال من القطاع صيف عام 2005.

وأكد موفاز إثر ذلك أنَّ الاحتلال الصهيوني يعاني من أزمة استخبارات بغزة ، الأمر الذي جعله يطالب جهاز الأمن الداخلي الـ "شين بيت" والمخابرات العسكرية بإعادة ترتيب أولوياتهما من جديد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الداخلية إيهاب الغصين تعقيباً على تصريحات موفاز تلك "الاحتلال أدرك أن هناك تغيير إزاء الخطوات التي تقوم بها الحكومة في غزة خاصة أن جهاز الأمن الداخلي ماضٍ في مكافحة ظاهرة العملاء وملاحقتهم ومتابعتهم بشكل دائم".

وأكد الغصين في تصريح لموقع "الداخلية"، أن الوزارة تضع كل الخطوات الرامية للحد من ظاهرة العمالة حتى إنهائها، مستطرداً "العمل لم يتوقف ضد العملاء".

وذكر الغصين أن ظاهرة العملاء في قطاع غزة انخفضت ولكنها لم تختفي بشكل كبير، بحسب وصفه.

وعدَ الحملة الوطنية لمكافحة التخابر مع العدو التي نفذتها وزارة الداخلية صيف العام الماضي قد حققت أهدافها المرجوة.

وتابع الغصين "بفضل تلك الحملة سلَّم العديد من العملاء أنفسهم إلى وزارة الداخلية وتم إغلاق ملفاتهم وإدراجهم ضمن المجتمع ليكونوا مواطنين صالحين".

نجاحُ الحملات

فيما، أكد خبراء أن الأمن الفلسطيني أضعف كثيراً خطورة الشاباك (الإسرائيلي) بالقطاع رغم الحصار ونار العدوان التي أصابت سكانه على مدار السنوات الخمس الماضية.

ويفرض الاحتلال الصهيوني حصاراً مطبقاً على القطاع الساحلي منذ صيف عام 2007 أدى لتدهور الأوضاع الاقتصادية لالآف الأسر الفلسطينية.

وأشاد الخبراء الذين تحدثوا لموقع "الداخلية" بنجاح الحملات الأمنية التي نفذتها وزارة الداخلية لمحاربة العملاء، كحملة "مكافحة التخابر مع العدو" التي أطلقتها الوزارة منتصف العام المنصرم.

واستطاعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الفترة الأخيرة توجيه ضرب قوية لمخابرات الاحتلال من خلال القبض على عملائهم المزروعين للبحث عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.

وقد أُفرِجَ عن شاليط في الثامن عشر من أكتوبر الماضي مقابل إطلاق الاحتلال سراح 1055 أسيراً فلسطينياً ضمن صفقة تبادلٍ أُبرمت بوساطة مصرية.

واعتمد الاحتلال على العملاء "الأرضيين" منذ عملية الوهم المتبدد التي أُسِرَ خلالها شاليط صيف عام 2006.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية أن "العديد من التنظيمات والفصائل تتعاون مع الداخلية في القبض على العملاء".

وقال الغصين إن "من يريد العودة إلى صفوف أبناء وطنه وشعبه لديه فرصة التوبة والتراجع عن عمالته وبذلك يبعد عن نفسه خطر المحاكمة أو التعرض لحكم الإعدام".

وسائلُ حديثة

وضبطت أجهزة الأمن في غزة وسائل حديثة ومتطورة جداً أوصلتها المخابرات الصهيونية لعيونها الراصدة لكل شارع في غزة بحثاً عن شاليط الذي أمضى 1940 يوماً في قبضة المقاومة.

وقد كشف وزير الداخلية فتحي حماد في تصريحات صحفية مؤخراً استخدام الاحتلال الصهيوني كافة الوسائل للوصول إلى جنديه شاليط من بينها بعث الاحتلال بملايين الرسائل القصيرة.

وعرضت أجهزة أمن الاحتلال كذلك إغراءات مادية كبيرة على أهل القطاع من أجل معلومة صغيرة عن جنديها.

واستخدم الاحتلال كافة الوسائل التكنولوجية، كالطائرات والمسح الجوي والطرادات الحربية إضافة لإلقائه أجهزة تنصت أرضية في مناطق كثيرة من القطاع صغير المساحة.

وبالعودة للمتابعين للشأن الأمني الفلسطيني، فقد أكد الدكتور هاني البسوس الخبير في الشأن الأمني أن الحكومة الفلسطينية انتهجت مسألة ملاحقة العملاء المتخابرين مع الاحتلال وحققت خلالها نتائج عملية على أرض الواقع.

وقال البسوس: "الاحتلال أقرَّ مؤخراً بوجود صعوبة كبيرة في التواصل مع عملائه في قطاع غزة وعدم إمكانية الحصول على معلومات استخباراتية تتعلق بالمقاومة"، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتبعتها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية أسهمت في تتبع عدد كبير من العملاء.

ورجح المتابع للشأن الأمني أن تكون ملاحقة ومحاربة العملاء ومكافحة التجسس في قطاع غزة مستمرة، مستطرداً "من المؤكد أنَّ العمل لا زال على هذا النحو".

واعتبر البسوس أن وزارة الداخلية قد نفذت حملة مكافحة التخابر العام الماضي لمعالجة قضية العملاء وإعادة إصلاحهم والتعامل مع قضيتهم بشكل مختلف كلياً، حسب تعبيره.

وأردف الأكاديمي الفلسطيني: "عملية ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل متواصلة أعلنت فيها الحكومة عن مراحل كثيرة جداً لاستهداف هذه الفئة وتقليص عددها"، على حد قوله .

وعلى مدار الأعوام الخمس الماضية أثبتت قوى الأمن الفلسطينية نجاحاً كبيراً في الحفاظ على الجبهة الداخلية وملاحقة العملاء بل ومحاربتهم، وأهم مؤشر على نجاح المهام الأمنية حملة مكافحة التخابر التي نفذتها وزارة الداخلية على مدار 100 يومٍ من العام الماضي.