لماذا يتخوف نتنياهو من سيطرة "حماس"

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بقلم: يوسف تومي لبيد - رئيس حركة شينوي السابق




المواجهة بين رئيس الوزراء ايهود اولمرت ورئيس المعارضة بيبي نتنياهو، في بداية الدورة الشتوية للكنيست، تذكرنا بنكتة يهودية قديمة: زوج جاء الي الحاخام وهو يبكي لما تنكل به زوجته،أنت محق، قضي الحاخام. الزوج خرج، فدخلت زوجته وهي تبكي لما ينكل بها زوجها. أنت محقة ، قضي الحاخام. الشماس الذي سمع المحادثتين أبدي العجب: يا حاخامي، لا يمكن ان يكون كلاهما محقين! أنت ايضا محق، أجاب الحاخام.

اولمرت محق حين يقول ان الوضع الحالي لا يمكن ان يستمر، في انه قبل مؤتمر انابوليس يجب حث الحوار مع أبو مازن، إذ ان كل خيار آخر يؤدي الي صراع ديمغرافي مضرج بالدماء وبفيضان الدموع، مما لن يجدي اسرائيل. صحيح انه من اجل الوصول الي اتفاق هناك حاجة الي علاقات ثقة بين الطرفين. صحيح ان كل طرف سيكون ملزما بالتنازل عن بعض احلامه التي يحملها معه في جراحه الوطنية منذ أجيال ، علي حد التعبير الشعري لرئيس الوزراء. صحيح انه اذا لم نساعد أبو مازن في استقرار حكمه، فان حماس ستسيطر علي الضفة ايضا.

وفي ضوء الوضع الذي نوجد فيه ماذا ينبغي لرئيس الوزراء ان يفعل؟ ان يجلس مكتوف اليدين؟ هل مسموح ابقاء فراغ في الساحة السياسية دون أن تدخل اليه ضغوط لن نحتملها؟ ماذا سيقال عن رئيس وزراء اسرائيل الذي لم يستغل الوضع الذي يكون فيه في البيت الابيض رئيس ودي لا مثيل له، بينما كان العالم العربي مفتتا والايرانيون لم ينتجوا بعد القنبلة النووية؟ ألا ينبغي له أن يبحث عن حلول؟ وهل يوجد حل بدون تنازلات؟.

ومحق بيبي نتنياهو حين يحذر من المخاطر التي ينطوي عليها التنازل الاقليمي الذي يعني دولة فلسطينية علي حدود 1967 (باستثناء الكتل الاستيطانية الكبري)، حكم أبو مازن متهاوٍ. حماس من شأنها ان تسيطر علي الضفة وعندها سيكون مصير سديروت هو نفسه مصير تل ابيب وكفار سابا ونتانيا، بل ومطار بن غوريون، وتنقطع العلاقة الجوية لاسرائيل مع العالم. اذا أعدنا للفلسطينيين الاحياء العربية في القدس، يعود فيه وضع يكون فيه كل قناص قادر علي قتل يهودي يمر في شوارع القدس اليهودية . كيف علي الاطلاق يمكن الحديث عن تنازلات طالما يتواصل العنف؟

الويل لي من هذا ومن ذاك. رئيس الوزراء ورئيس المعارضة يرفضان الاعتراف بذلك في انه في الجيل الحالي علي الاقل لا يوجد حل عملي للنزاع. اذا ما العمل؟ كل واحد يجب أن يعمل بأفضل ما يراه مناسبا. اولمرت يجب ان يدير المفاوضات مع أبو مازن انطلاقا من محاولة صادقة للتوصل الي اتفاق. وبيبي نتنياهو ملزم بأن يحذر وينبه من المخاطر التي ينطوي عليها الاتفاق. هناك اوضاع ليست لها حلول. وفي هذه الاثناء الحياة تستمر.