أولمرت، بوش، وجدران أنابولس !

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بقلم: ايتان هابر - يديعوت أحرونوت





هل زرتم ذات مرة الاكاديمية البحرية للجيش الاميركي في أنابولس؟ على الاغلب لم تفعلوا ذلك. فماذا لديكم لتفعلوا هناك؟ في نهاية تشرين الثاني، وربما في بداية كانون الاول، يصل الى هناك رؤساء الدول ومن بينهم رئيس حكومة اسرائيل، محاولين التغلب على الصعاب وحل الاشكاليات التي حصدت حتى الان أرواح 23 ألف اسرائيلي وعددا أكبر بكثير من أرواح العرب، الكثير منهم من الفلسطينيين.

الجدران على الاقل في البناية المركزية في انابوليس تكتظ حتى الثمالة بالصور الكبيرة التي تتحدث عن المعارك البحرية الكبرى في تاريخ الولايات المتحدة. وأينما توجهت الأعين ستجد أمامها صورا للبحر الازرق والكثير من الدخان والمدافع القاذفة والسفن المتفجرة والى جانبها حكايات بطولة مقاتلي الاسطول البحري الاميركي بأجياله المتعاقبة. صور وحكايات الأبطال تعبر كلها عن الانتصار والانتصار. حتى الهزائم (بيل هاربر مثلا) تظهر من الجانب البطولي حيث توضع الأوسمة وينفخ في أبواق النصر التي تعلن البطولات الاكثر رقيا في الولايات المتحدة. وبطبيعة الحال لا ينسون هناك قادة الاسطول البحري وربابنة السفن. كلهم يطلون على الناظرين من الجدران.

أنابولس تعبر عن النصر، وهذا ما يريده رئيس الولايات المتحدة بالضبط. هو يريد أن يرى قسمات وجه بيل وهيلاري كلينتون في المراسم الاحتفالية أمام البيت الابيض. يريد أن ينظر الى مراسلي البيت الابيض الذين كتبوا سطور النعي والرثاء لبؤس ادارته.

هذه اللحظات الرائعة و"النهاية الجيدة" للسيرة التي سيكتبها الرئيس في تكساس، يمكن أن تتسنى لبوش فقط على يد ضيف واحد سيحل على أنابولس هو ايهود اولمرت. يمتلك اولمرت الثروات الحقيقية للبيع. الآخرون كلهم يمتلكون فقط الكلمات والوعود. أما بوش فيعرف أن اولمرت سيأتي الى انابوليس دون مستندات مالية للسداد في ظل وضعه السياسي الحالي. هو؟ الآن؟ يستطيع أن يقرر ما لم يُقدم عليه اشكول وغولدا ورابين وبيريس وبيغن ونتنياهو وباراك. اولمرت يخلي المستوطنات؟ يعود الى خطوط 1967؟.

كان هناك اثنان أو ثلاثة قادة أقوياء، شخصيا أو سياسيا أو كليهما معا، من بين كل رؤساء الحكومات الذين نُصبوا على رأس دولة اسرائيل في الأجيال الاخيرة، وكان بامكانهم أن يُقدموا على قرارات بن غوريونية كما تسميها الصحافة. وحتى لا نكثر من الخلافات لن نذكر إلا اسم الاخير من هؤلاء القادة الاثنين أو الثلاثة: اريك شارون. هذا الشخص كان قادرا بسخرية هائلة على التلويح لـ 200 ألف مستوطن كان عرض عليهم بلسانه أن يستوطنوا في تلك الاماكن وأن لا ينظر نحوهم حتى وأن لا يشارك في مصيبتهم. ومن يكونون أصلا حتى يقفوا في طريقه عندما يغير رأيه؟.

ربما يكون اولمرت من هذه المجموعة الاخيرة. ماضيه السياسي ليس من فصل البطولات لدى الشعب اليهودي، وليس لديه التزام عميق جدا لماضيه، وتاج رئاسة الوزراء وضع على رأسه بالصدفة، فمن الذي يدين له بالدين؟ فجأة الآن وفجأة اليوم يمكنه أن يدخل التاريخ؟ خيراً أو شراً الامر يعتمد على الناظرين موقف على مستوى بن غوريوني تقريبا.

إلا أن التوقيت مسألة مهمة ايضا في السياسة، والتوقيت الحالي، في نهاية تشرين الثاني، اشكالي بدرجة لا تقاس بالنسبة لاولمرت. بعد أن يعود من هناك سنفهم بصورة اكبر مغزى الكلمات الاربع "اذا كنت تريد السلام فلتستعد للحرب".