حماس في طريقها لتعزيز مواقعها في الضفة أيضا

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بقلم: جدعون ساعر - رئيس كتلة الليكود في الكنيست



كاتب هذه السطور يرى نفسه محظوظا لان افتتاحية "هآرتس" (في 7/11، "اذا لم يكن أنابوليس فماذا؟") قد وجدت تشابها بينه وبين خالد مشعل. تصنيفي كعدو للسلام كان عقوبة متوقعة. التشبيه كان يمكن أن يعقد بيني وبين أحمدي نجاد، وربما سيحدث ذلك في وقت لاحق.

وفقا لصحيفة "هآرتس"، أصبح لاسرائيل شريك أخير واسمه محمود عباس، ومعه يتوجب التوصل الى اتفاق. الواقع على الارض يجب أن يقلق راحة النظرة الممأسسة للأمنيات التي تنبض في النفوس، هل أبو مازن حقا هو اختراع تكشف فقط بعد هيمنة حماس على غزة في حزيران من هذا العام؟ أو ليس هو نفس الشخص الذي يترأس السلطة منذ ثلاث سنوات؟

أبو مازن كان ضعيفا في الماضي وهو حتى لم ينجح في اطلاق سراح جلعاد شليط. اعتباره اليوم ضعيفا هو خلاصة القول فقط. هو لم يفقد فقط الحكم في غزة لصالح حماس: حكومة الطوارىء التي عينها في الضفة تفتقد أية قوة، واقامتها انطوت على الغاء بنود في القانون الفلسطيني التي توجب حصول الحكومة على ثقة المجلس التشريعي. أبو مازن لا يملك اغلبية في البرلمان، الذي جُمدت نشاطاته في الاشهر الاخيرة. وفتح ايضا منقسمة على نفسها. كتائب شهداء الاقصى لا تقبل صلاحيات أبو مازن.

من دون موطيء قدم في غزة، ومن دون سيطرة على المنطقة الواقعة قيد نفوذه، ومن دون قدرة تنفيذية، ومن دون اغلبية برلمانية، ومن دون سلطة على حركته نفسها – أي شريك هو أبو مازن هذا؟.

في عالم أمنيات صحيفة "هآرتس"، "تغير الواقع السياسي الفلسطيني – بعضه للاتجاه السيء وبعضه للاتجاه الايجابي". أما في العالم الحقيقي فقد تغير هذا الواقع بصورة سيئة فقط. ترسيخ مواقع حماس يجري بصورة دائمة – من الانتخابات البلدية 2005 مرورا بانتخابات المجلس التشريعي 2006، وانتهاء بالسيطرة على غزة 2007. حماس استغلت أبو مازن وفتح خلال ذلك حتى تحصل على الشرعية.

التناقض هو ان أبو مازن ينجح تحديدا في ذروة ضعفه بجر اسرائيل مرة اخرى الى مسار شبيه بكامب ديفيد 2000 ذو شعار "كل شيء أو لا شيء". حكومة اسرائيل تنازلت في الواقع عن مبدأ "الأمن أولا" الذي ترسخ في خطاب بوش لعام 2002 وفي خريطة الطريق، ووافقت على التوجه مباشرة نحو القضايا الجوهرية في الصراع.

هناك احتمالية عالية بأن تفضي نتائج اللقاء في أنابوليس الى سيطرة حماس على اراضي السلطة في الضفة الغربية ايضا، وإثر ذلك اندلاع جهنم أمنية وترسيخ مواقع حليفة ايران في قلب البلاد. المعضلة التي يتوجب حسمها ليست اذا الاختيار بين "الوضع القائم وبين التسوية التاريخية"، كما تحاول صحيفة "هآرتس" الاعتقاد، وانما بين الوضع القائم ووضع اسوأ منه بدرجة لا توصف.

نموذج غزة برهن على أن الانسحاب الكامل يمكن أن يؤدي من بعد الى فوضى أمنية وتتويج الجهات الاكثر تطرفا في واقع الامر ومن دون فك ارتباط حقيقي عن الارض. كل المؤشرات تُظهر بأن هذا السيناريو سيجري في يهودا والسامرة ايضا اذا وقعنا في إغراء الانسحاب من هناك، والان سيكون ذلك على مقربة من التجمعات السكانية الاسرائيلية، في نظر صحيفة "هآرتس" على ما يبدو ليس السلام أو الأمن أو الاستقرار هي الهدف، وانما "انهاء الاحتلال" كائنا ما كانت معطيات الواقع الحرج الذي سيسود بعد ذلك.

لقد كان من شأن السياسة المسؤولة أن تركز على تغيير الواقع القائم على الارض عبر محاولة اعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني في يهودا والسامرة وتوفير الأمن لاسرائيل. خلال عقد ونصف من اوسلو تدهور أمن اسرائيل ومستوى حياة الفلسطينيين على حد سواء. توفير اماكن عمل في نابلس وجنين سيسهم في دفع الظروف الملائمة للسلام ولدرجة أكبر من الاستقرار أكثر من اطلاق سراح عدد من المخربين واعطاء السلاح للسلطة واراض اخرى لمن لا يستطيع أن يسيطر على المناطق قد سُلمت له من قبل.

الامر الواضح هو أن استمرار "التقدم" في ظل الظروف القائمة وفقا للافتراضات الأساسية للعملية هو مسألة كارثية. عندما تكون أمامك هاوية سحيقة لا يعتبر "التقدم" نصيحة جيدة، وعندما تكون الأمنيات هي خط هيئة التحرير المسؤولة عن صحيفة جدية – يكون ذلك مقلقا. أما عندما تصبح سياسة للحكومة – فان الامر يصبح خطيرا.