الجيش الصهيوني يبدأ يتحدث بوضوح

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

في أثناء حرب لبنان الثانية تعرض الجيش الصهيوني الى انتقادات كثيرة لمفهوم استخدامي – الاساس لنظرية القتال التي كانت مفعمة أيضا بالكلمات المتفجرة وليس دوما واضحة للجمهور. وبدلا منها، تم مؤخرا استكمال مسودة لمفهوم جديد يقوم على اساس كلمات ابسط، وشكلت هذه المسودة أساسا لمناورة كبيرة جرت هذا الاسبوع في الشمال.

المناورة التي اطلق عليها اسم "تداخل الاذرع"، هي اكبر مناورة يجريها الجيش الاسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية، وفي اعقابها تبلور المفهوم الجديد. عملية استخلاص الدروس نسقها رئيس شعبة العمليات اللواء تل روسو ورئيس دائرة النظرية والارشاد في الشعبة، العميد داني بيطون. وضم الفريق الذي بلور المسودة الجديدة العميد ايتي برون والعقيد احتياط بني عميدرور.

مفهوم العمل هو وثيقة تصاغ في الجيش الاسرائيلي في احيان بعيدة، وهو تشكل مثابة أساس لبلورة نظريات القتال وبناء على ذلك أيضا تخصيص المصادر من القوى البشرية والسلاح. وحسب مفهوم الاستخدام السابق عمل الجيش الاسرائيلي لسنوات طويلة، ولشدة المفارقة لم يدخل حيز التنفيذ الا قبل شهرين من حرب لبنان الثانية. ومع ان المفهوم الذي وقع عليه رئيس الاركان في حينه دان حلوتس لم يقل صراحة بان الحسم في الحروب المستقبلية ستحققها قوات جوية فقط، الا أنه اعطى افضلية مطلقة لسلاح الجو، وبدل مناورة القوات البرية اعطيت في حينه اهمية مطلقة لـ "الحسم بالوعي"، والذي يعني اقناع العدو بان من غير المجدي له مواصلة القتال. فصل مركزي في المفهوم اياه خصص لـ "الاثار"، والتي تعني أن ليس من المهم كم من القوات الاسرائيلية ستستخدم حيال العدو بل من المهم بقدر أكبر ما هو الاثر الذي يمكن ان تحققه. فمثلا، في الجيش الاسرائيلي تحدثوا عن "أثر قطع رأس"، والذي يعني تصفية زعيم سائد.

قبل الحرب أثار المفهوم انتقادا لاذعا، بدعوى انه غير قابل للفهم بسبب الافكار الغامضة التي تضمنها. وتقول مصادر عسكرية بانه في مفهوم الاستخدام الجديد لم تُهمل تماما المفاهيم الحديثة السابقة، "ولكنها تؤخذ بحجم آخر تماما". في المفهوم الجديد اعطي وزن أكبر للمناورة بواسطة قوات برية؛ فكرة "الاثار" شطبت من القاموس؛ وبدلا من "ساحات معركة"، يعود الجيش الاسرائيلي للقتال بالقيادات التي حدود المسؤولية بينها وبين هيئة الاركان واضحة ومحددة؛ وبينما بدلا من "تسيير" و "تصميم" عادت تعابير "صورة الوضع" و "تقدير الوضع".

لجنة مريدور تتبدد

بالتوازي مع تجميد المفهوم السابق، يلوح أن مفهوم الامن الجديد ايضا والذي بلورته لجنة برئاسة دان مريدور، سينهي دوره دون أن يصبح متحققا في أي يوم من الايام. فقد رفعت اللجنة في حينه وثيقة من 300 صفحة الى الحكومة والمفهوم الذي عرض فيها كان ينبغي أن يحل محل مفهوم الامن الذي تبلور قبل نحو خمسين سنة في الجيش الاسرائيلي أعربوا عن تحفظات عديدة من المفهوم الذي يعطي هو الاخر أولوية للحسم الجوي، ووزير الدفاع ايهود براك التقى في هذه الاثناء مع مريدور مرة واحدة فقط قبل أسابيع طويلة، ولم يدعوه منذئذ الى لقاء آخر. وفي الجيش الاسرائيلي يفسرون ذلك كسحب للخطة من مكتب وزير الدفاع جاء التعقيب التالي: "وزير الدفاع قرأ ودرس عمل اللجنة عن مفهوم الامن برئاسة دان مريدور. كما أن وزير الدفاع التقى مع مريدور وفي اطار خطة مداولات الوزير سيتقرر بحث في الموضوع".