فجوة التفوق بين الجيش ومقاتلي حماس تتقلّص

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بقلم: عاموس هرئيل- هآرتس



مصابو الجيش الاسرائيلي، بمن فيهم العريف أول احتياط ايهود افراتي، القتيل الاسرائيلي الثالث في عملية هجومية في قطاع غزة في غضون ثلاثة اشهر - يلـمحون بميل مقلق من ناحية اسرائيل: تقليص الفجوة التكتيكية في الـمواجهة حيال "حماس".

الجيش الاسرائيلي يستخدم في الاشهر الاخيرة قوات في قطاع غزة على اساس يومي تقريبا. ومع أن مدى النشاط محدود (حتى عمق نحو 3كم خلف الجدار، داخل ما يسمى "القطاع الأمني")، الا ان الـمعنى هو مناوشات متواصلة مع الـمنظومة الامامية لـ "حماس"، التي تستعين احيانا بمنظمات فلسطينية اخرى. ويرمي النشاط الى دفع الخلايا بعيداً عن الجدار وعن الاراضي الاسرائيلية: منع التسلل، حفر الانفاق، الاختطاف، ووقف نار قنابل الهاون وزرع العبوات ضد دوريات الجدار. غير أن "حماس" بعيدة عن التسليم بخطوة الجيش الاسرائيلي. فمن أجل الـمس بحرية عمل الجيش الاسرائيلي تبادر الـمنظمة الى كمائن هدفها الـمس بالقوات الاسرائيلية، لدى دخولهم القطاع وخروجهم منه.

حتى وقت مضى كان واضحا من يخرج ويده العليا في كل مواجهة. للجيش الاسرائيلي تفوق في قوة النار، في الـمراقبة، في التحكم الجوي، في الـمركبات الـمدرعة وفي مستوى تدريب القوات. عشرات العمليات بعد اختطاف شاليت في صيف 2006 انتهت بمئات القتلى الفلسطينيين. أما لدى الجيش الاسرائيلي فسُجل قتيل أصيب بنار رفاقه.

ولكن في الاشهر الاخيرة بدأنا نحس بنتائج جهود إيران و"حزب الله" لتطوير "حماس". ولا يدور الحديث فقط عن سلاح محسن بل عن تعلـم دقيق لدروس حرب لبنان. دخول "خبراء مقاومة" تدربوا في لبنان وفي ايران يساعد "حماس" على إقامة منظومة سيطرة. في كل قاطع سلسلة قيادية، تستخدم عيون مراقبة، سلاح مشاة ومضادات للدروع. ولـما كانت مسارات التسلل محدودة ومتوقعة، فان احتمال الاشتباك عال. التفوق الاسرائيلي قائم، ولكن من الاكثر صعوبة الخروج من الاحداث بلا خدش، حتى وان كان موت الجندي، نبع أساسا من سوء الحظ (افراتي قتل بانفجار قنبلة يدوية في سترته الواقية). الجيش الاسرائيلي يعاني من مشكلة اخرى: حجم القوات الـمكرس للاجتياحات صغير وعبء الـمهام هائل. كتيبة 51 من غولاني، مثلا، تنفذ بالـمتوسط نحو 3 عمليات في الاسبوع. الجنود مستنزفون جدا.

هل الارتفاع في عدد اصابات الجيش الاسرائيلي (الذي لا يزال منخفضا بالقياس الى السنوات السابقة) يقدم أم يبعد الخطوة الكبرى؟ يبدو أن تأثير الخسائر يعمل في الاتجاهين. فهو يساهم في التصعيد لان الجيش الاسرائيلي يميل الى اخذ قدر أقل من الـمخاطرات (وتفعيل قدر أكبر من النار غير الانتقائية، التي تمس بالـمدنيين) بعد مقتل جنود. ومن الجهة الـمقابلة، فان الخسائر تردع القيادة السياسية، التي اكتوت بهذا الشأن في حرب لبنان، وتجسد بان كل عملية كبيرة لن تكون بمثابة نزهة بعد الظهر. واضح أن اسرائيل لن تتخذ خطوة واسعة قبل مؤتمر انابوليس بعد نحو شهر، إذا لـم يطرأ تدهور صعب على الوضع. والى جانب العمليات الـمبادر اليها، والتي تجري في "ملعب" محدد مسبقا، فان السلاح الاساس الذي تستخدمه اسرائيل الان ضد القسام هو العقوبات الاقتصادية. اغلاق معبر صوفا يقرب القطاع بشكل خطير من شفا كارثة انسانية؛ تقليص امداد الوقود كفيل بان يؤدي الى الاثقال على حركة الـمركبات هناك، ابتداء من الاسبوع القادم.

وماذا عن الخطوة العسكرية الكبرى؟ كلـما مر الوقت ووجد الطرفان صعوبة في ايجاد مخرج سياسي، يبدو أنها شبه محتمة. عندما سيرتفع في الـمستقبل عدد الخسائر، فستبدأ إسرائيل بالتفكير فيه بجدية. الخطة، مثل الثمن العالي الذي تنطوي عليه، معروفة. فقبل نحو سنة، بعد أن لذع الوزير افيغدور ليبرمان كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي بانهم "فقط يتحدثون"، عرض قائد الـمنطقة الجنوبية يوآف جلانت على الـمجلس الوزاري الامر العسكري للعملية. في نهاية الـمطاف، هذه الخطة ستصل الى بحث متجدد في الـمجلس الوزاري