بقلم: افرايم هليفي رئيس الموساد سابقا - يديعوت
نبأ نشر الاسبوع الماضي تحدث عن خطة "صندوق تراث المبكى" لحفر نفق يربط بين منطقة المبكى وكنيس "خيمة اسحق" التي هدمها المشاغبون العرب في أحداث 1936. الأوقاف الاسلامية، التي تدير الحرم، أعربت عن معارضتها للخطة، وكما عُلم فان التنفيذ يحتاج الى مصادقة من جهاز الأمن والقيادة السياسية.
مسار النفق لا يمر تحت الحرم، ولكن حتى لو مر من هناك فمن الحق الكامل لدولة الاحتلال بناء هذا الحرم مثلما لدولة الاحتلال حق مشابه وكامل على نطاق الحرم بالتوازي مع حق "شريكنا". وعليه ينبغي التعلل بالأمل في أن تصادق القيادة السياسية على المشروع هذا الشهر، قبل أن تمتثل لمداولات مؤتمر أنابوليس.
نهج حكومات الاحتلال من مسألة القدس مر بمراحل وتغييرات عديدة منذ توحيد المدينة في ختام حرب الايام الستة. في أعقاب اتفاق اوسلو كتب وزير الخارجية في حينه، شمعون بيرس، رسالة الى وزير الخارجية النرويجي تتضمن اعترافا، موافقة، على نشاط مؤسسات فلسطينية في القدس. بعد نحو عشر سنوات من ذلك، في العام 2003، تبنت حكومة اريئيل شارون خريطة الطريق، وفيها اعتراف بالحقوق السياسية للفلسطينيين في القدس. منذئذ أكثرت شخصيات صهيونية ورجال ابحاث من ايجاد صيغ لتقسيم المدينة والتسوية في "الحوض المقدس" بحيث ترضي "شريكنا". اتفاق جنيف مثلا قضى بأن يكون للاحتلال سيادة على "المبكى" القسم المكشوف من الحائط الغربي، أما عن أنفاق المبكى فسيكون لدولة الاحتلال "سيطرة الهية". كما تقرر أن يكون لدولة الاحتلال سيطرة ادارية على برج داود وعلى المسار المؤدي من باب الخليل الى باب صهيون، عبر الحي الأرمني.
حيال المرونة الصهيونية بقي الموقف الفلسطيني ثابتا، متصلبا وقاطعا على مدى كل الفترة. وفي هذه الايام فقط صرحت شخصيات فلسطينية بأن السيادة على المبكى لهم، وانهم سيوافقون فقط على ترتيبات ادارية تسمح لليهود بالصلاة في المكان.
وبينما تخطط الأوقاف لمعركة ضد النفق الجديد، فانها تواصل الحفر عميقا في الحرم وفي اطار ذلك تدمر بقايا مملكة صهيونية من العهد الذي سبق الاسلام. ولشدة الأسف، فان مملكة الصهاينة – العام 2007 – تصم الآذان وتتلقى هذه الاهانة الوطنية وتملأ فمها بالماء.
قبل "اغلاق البوابة" في أنابوليس جدير بحكومة اولمرت أن تصحو وأن توضح بأن لدولة الاحتلال حقوق سيادية متساوية على كل ما في "الحوض المقدس". ملوك الكيان الصهيوني لم يبنوا سورا في قلب القدس: فقد بنوا نطاقا كاملا، رمز الى سيادتنا، ومن كل هذا النطاق تبقى الحائط الغربي. من يتنازل عن السيادة على الحرم يتنازل عن السيادة على الحائط. بعد تحرير القدس بادرت حكومة الاحتلال بنقل ادارة الحرم الى الاوقاف كي لا تثير النوازع وزيادة الخصوم. وأملت دولة الاحتلال بأن تتصرف الاوقاف كـ "وصي" نزيه. هذا لم يحصل، والاوقاف حقرّت وتحقّر أقداس الصهيونية ورموزها التاريخية.
قادة السلطة الفلسطينية يحرصون على المشاركة في صلاة يوم الجمعة في الحرم في ظل التظاهر بتمسكهم بمقدسات دينهم وبـ "القدس المقدسة". ولا توجد لديهم أي نية أو قدرة على التنازل عما يرونه حقهم، وكل مفاوضات تُعقد ستقوم على أساس مفهومهم الأساس – مثابة "كله لي". لا أتوقع من قادة الحكم في دولة الاحتلال أن يأتوا الى صلاتنا كل مرة مثلما يفعل قادة الفلسطينيين وقادة الحكم في الولايات المتحدة وفي روسيا وكما درج رؤساء وزراء في دولة الاحتلال في الماضي، ولكني آمل أن يصحوا وأن يعيدوا سياستهم في موضوع القدس الى التوازن. رئيس بلدية القدس اهود اولمرت فتح نفق المبكى. وينبغي التعلل بالأمل بأن رئيس الوزراء اهود اولمرت سيصادق على مواصلة مسيرة تمسكنا بمواقعنا المقدسة ورموز استقلالنا. اذا ما ارتدعنا – فان المبكى هو الآخر لن يبقى لنا.
حرب الأنفاق والحرم
2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م بتوقيت القدس