التنكيل بالعرب يستمر

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بقلم: تمار مصالحة- محامية مستشارة قانونية في مركز "مساواة" - معاريف
من يشعر بالشك تجاه خطورة الهوائيات الخليوية تلقى أول أمس ردا مظفرا في فقيعين. فهي ليست خطيرة وحسب بل يمكنها أن تحدث اعمال شغب حقيقية: اطلاق النار الحية، الضرب، خرق النظام العام، الضرر للاملاك، تبادل الاسرى وحظر تجول يفرض على قرية كاملة.

هوائي خليوي هو بالتأكيد أمر خطير ولا سيما اذا كنت تعارض نصبه امام مدخل بيتك، وبالتأكيد عندما يكون مدخل هذا البيت يوجد في قلب قرية عربية. قرية تعتبرها شرطة اسرائيل منطقة معادية، هدف للاحتلال، منطقة اشكالية يجب عزلها، محاصرتها والانقضاض عليها في ظلمة الليل بقوة من 200 شرطي من وحدة "يسم" الخاصة وحرس الحدود.

لقد كان لهذه الحرب هدف أعلى: الدفاع "بكل ثمن" عن "صخرة وجودنا"، في شكل هوائي منصوب على خم دجاج. من قال ان الايديولوجيات الكبرى قضت نحبها؟ فهي لا تزال قائمة هنا معنا، وتظهر لنا كل يوم من جديد من خلال شرطة اسرائيل، التي ترفض بحزم تبني أي حل لا يتضمن اطلاق النار الحية، او العنف المبالغ فيه. لماذا الانتصار بالنقاط عندما يكون ممكنا كي وعيهم؟ الهوائي سيبقى هنا رغم أنفهم الى ابد الابدين. والقانون يجب فرضه بحماسة زائدة. وبالتأكيد عندما يأتون بفرضه على العرب. أوليست هذه دولة قانون.

ورغم ذلك، يخطىء من يعتقد أن الشرطة والسلطات لم تتعلم شيئا من أحداث تشرين أول او من تقرير لجنة أور. فقد تعلموا بل وتعلموا. والدليل هو أن الشرطة لا تدخل الى فقيعين الا بعد تجنيد قوة شرطية هائلة ومجهزة جيدا. وقد فعلوا بضبط كبير للنفس عندما نجحوا في اصابة نحو أربعين، رغم "خطر الحياة" حيال "المشاغبين" و "الجموع المتحمسة". ولا سيما عندما يكون بحساب فظ يتبين أن عدد المصابين يصل الى نحو خُمس اجمالي الحاضرين في الحدث، اذا ما سرنا حسب تقديرات قائد لواء الشمال، نير مرياش.

نقطة اخرى يجب عزوها في صالح الشرطة: فقد تمكنت من الانسحاب الى أطراف القرية، رغم تصميمها وقوتها المتفوقة، وفرض الحصار على القرية. واذا ظننتم أن الحديث يدور عن اشخاص حرية حركتهم محمية لمجرد كونهم مواطني الدولة، فقد اخطأتم. فهؤلاء مواطنون مع وقف التنفيذ. سكان مؤقتون تقريبا، خرق حقوقهم ليس حقا خرق، ومعالجتهم والحوار معهم وعليهم لا يتم الا من خلال فوهة البندقية وبتعابير التحريض والتنديد وصورة الشيطان وفي افضل الاحوال – التجاهل والازاحة الى الهوامش. هكذا فان الرؤيا السائدة والنزعة العدائية الجماعية، بشأن ضرورة العنف عند معالجة السكان العرب، تستدعي وستستدعي في المستقبل وقوع مزيد من الضحايا. هذه وسيلة الاتصال الوحيدة التي تصر الدولة على استخدامها في الحوار مع الاقلية العربية.

وعليه، فبدلا من أن نرفع مرة اخرى صرختنا الى السماء وندخل مرة اخرى في معمعان، نتائجه النهائية هي التشهير بالعربي واتهامه، سنأمل فقط بالتالي: فليتذكر الجمهور اليهودي في اسرائيل بان العرب هم الذين اثبتوا بان الهوائيات الخليوية خطيرة حقا.