يئير نافيه .. يديعوت
نار القسام الاخيرة على بلدات غلاف غزة، وبالاساس نار الكاتيوشا على نتيفوت، طرحت على الجمهور السؤال الدائم: "حسنا، متى ستدخلون الى غزة؟" وفي أعقابه القول: "الان هذه باتت مسألة وقت". السؤال متى ندخل الى غزة صحيح، ولكنه لا يعنى الا بالجزء الاول من الحرب المحدودة في القطاع – جزء الدخول الى غزة. جدير ان نفهم انه اذا كنا نريد تحقيق أي شيء – فنحن مطالبون ليس فقط بالدخول بل وكذلك بالمكوث.
ما هو هدف حملة من هذا النوع التي جوهرها حرب محدودة في قطاع غزة؟ هل نريد أن ندخل الى غزة، ان نضرب حماس ضربة قاضية، ان ندمر بناها التحتية ونخرج؟ اذا كان الجواب ايجابيا فواضح ان الانجاز سيكون جزئيا للغاية. من اللحظة التي يدخل فيها الجيش الصهيوني الى المدن، سينزع المخربون بزاتهم، وسيقاتلون بلباس مدني وسُيبتلعون تحت الارض والبنى التحتية ستبدو كورشات "مدنية" بسيطة.
وفي غضون بضعة اسابيع ستكون لديهم القدرات لاطلاق عدد من القسام نحو سديروت، او ربما حتى في اثناء الحملة، واحراجنا جدا. هيا نتذكر كيف شعرنا عندما واصلت صواريخ الكاتيوشا من لبنان تسقط على الجبهة الداخلية. كما أن الصور كانت اشكالية (على اقل تعبير)، عندما سيحتل دوما الطفل امام الدبابة في وسط غزة أو الشجاعية مركز الشفقة العالمية. هذه الصور ستقضم من جودة النشاط الاخلاقي والميداني الذي نقوم به كلما مر الوقت وكلما زاد عدد الاصابات بين السكان.
ربما يقرر المقرر بان هذا هو الوقت لاعادة ابو مازن للسيطرة على قطاع غزة وتتويج فتح من جديد هناك. يجدر بالذكر أن من توج حماس هو الجمهور الفلسطيني في انتخابات حرة، وفي الماضي لم ننجح ابدا في "تتويج ملوك" في محيطنا من خلال خطوات عسكرية – انظروا حرب لبنان الاولى.
من هنا يجب على الهدف أن يكون موجها نحو المصالح الاكثر اساسية لنا كدولة وواجبها تجاه مواطنيها: وقف نار القسام والمقاومة من القطاع، ومنع تيار التزويد والذخيرة لحماس في غزة عبر الحدود المصرية.
حرب حقيقية ضد المقاومة الفلسطينية، حرب تمنع النار من داخل اراضي غزة تجاه دولة الاحتلال، معناها السيطرة على السكان، فهمهم وتعليم القوات الصهيونية الغازية في اوساطهم، نشر منظومة استخبارات بكل انواعها وألوانها واستقرار عمل المخابرات في المنطقة من جديد. انتشار من هذا القبيل للاستخبارات وسيطرة على السكان يحتاجان الى مكوث في المكان لاشهر على الاقل ان لم يكن لسنين.
وقف تيار التهريب معناه مكوث على خط الحدود المعروف كمحور فيلادلفيا او اعادة منطقة رفح برمتها الى السيطرة الامنية الصهيونية الكاملة، على نمط نابلس او الخليل، ومن خلال هذه السيطرة شل التهريبات عبر الانفاق بشكل ناجع.
وعليه، فالمسألة ليست اذا كنا سندخل الى غزة أم لا، بل هل ندخل ونمكث فترة طويلة أم لا، وعندها حساب كمية الفرق اللازمة، الاضرار الاقتصادية وما شابه.
هل توجد حلول مرحلية؟ برأيي نعم – طالما فهمنا مسؤوليتنا الكاملة عن حياة المواطنين وعلى رأسهم اهالي سديروت، وأعددنا بما يتناسب مع ذلك "اهداف الحرب". فمثلا، استمرار النشاط الهجوم الحالي للجيش الصهيوني، بهدف دفع حماس نحو مهام دفاعية، وفي موضوع التهريبات – السيطرة على هذا الجزء او ذاك في جنوبي القطاع.
الدخول معناه البقاء
2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م بتوقيت القدس