ركوب على الطريق بثمن بخس

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

بعض الناس ليس هناك ركوب مجاني على الطريق. اهود اولمرت وتسيبي لفني واهود براك يوشكون على اقتياد اسرائيل للركوب على الطريق، الامر الذي سيكلفها غاليا – ركوب على الطريق الى انابوليس.
على مسافة غير بعيدة من انابوليس في كامب ديفيد كان براك قد أخذ اسرائيل الى ركوب عابر من على قارعة الطريق ولكن سرعان ما اتضح انه رحلة مدفوعة الأجر. لم ننه بعد دفع ثمن الاقتراحات التي قدمها براك لياسر عرفات في كامب ديفيد قبل سبع سنوات. هذا ناهيك عن الثمن الذي دفعناه عن الانسحاب أحادي الجانب من الشريط الحدودي في جنوب لبنان وخيانة مقاتلي جيش لحد.
وها نحن الآن أمام بدعة جديدة يجلبها لنا نفس الاشخاص الذين حملوا لنا بشارة اخلاء مستوطنات غوش قطيف بالقوة، ونكبة حرب لبنان الثانية – اتفاق سلام خيالي مع محمود عباس. نحن نوافق مبدئيا على الانسحاب الى خطوط الهدنة لعام 1949 وهو في المقابل سيوافق كما يزعمون مبدئيا على صنع السلام مع اسرائيل في موعد مستقبلي ما.
من لم يفقد حاسة الاحساس بتأثير التيار المتواصل من بالونات الاختبار والخدع التي تأتي من مكتب رئيس الوزراء سيتذكر أن فكرة فك الارتباط الحمقاء قد ارتكزت على الافتراض بعدم وجود شريك للسلام، ولذلك يتوجب على اسرائيل أن تحدد حدودها بصورة أحادية الجانب. هل يذكر أحد من الذي كان "رئيسا" للسلطة الفلسطينية في ذلك الوقت؟ هذا كان محمود عباس بالطبع. نفس الشخص.
كيف تحول محمود عباس فجأة الى "شريك للسلام"؟ الجواب هو أننا نحن الذين حولناه الى شريك للسلام. الانسحاب من غوش قطيف أوصل حماس الى سدة الحكم، وحول غزة الى دفيئة للمقاومة وأبقى عباس من دون صلاحية لادارة شؤون الفلسطينيين. الآن عندما تخلصت حماس من عباس – أو أن عباس قد تخلص من حماس وفقا لمفهوم اولمرت المقلوب – جاء الشريك في السلام. هذا الشريك هو محمود عباس ولا أحد غيره. هذا قانون النتائج غير الممنهجة، على الأقل فيما يتعلق باولئك الذين لا يستطيعون أن يروا أبعد من أنوفهم. في عملية الاقتلاع أحادية الجانب لسكان غوش قطيف بحجة "عدم وجود شريك للسلام" قامت حكومة اولمرت بابتداع شريك للسلام بيديها.
هيا بنا نرى من هو هذا الشريك: شخص حصل قبل سنوات على شهادة الدكتوراة من جامعة موسكو، وأطروحته كانت بحثا يبرهن على عدم حدوث الكارثة النازية. محمود احمدي نجاد، رئيس ايران، قد قرأ هذا الانتاج النموذجي بالتأكيد. قبل مدة غير بعيدة توصل الى اتفاق مع حماس لاقامة حكومة وحدة وطنية إلا أن حماس لم تحترم اتفاقها مع عباس وقامت بالقائه هو وأتباعه خارج غزة.
عباس الذي يعرف حماس جيدا ما زال يسعى الى التوصل الى اتفاق مع حماس. اذا أخذنا في الاعتبار انتصار حماس اللافت في قطاع غزة، فامكانية تعامل أتباعها مع عباس في الضفة الغربية بعد مدة من الوقت تبدو مسألة قابلة للحدوث. هل هذا هو الشريك الذي يتوجب علينا أن نعرض عليه انسحابا اسرائيليا حتى حدود الهدنة لعام 1949، بما في ذلك السيطرة على المسجد الاقصى .
رد اولمرت الرمزي وأتباعه كذلك هو أن المسألة تساوي المحاولة. ما الذي يوجد لدينا حتى نخسره. اذا سقط عباس أو لم يستطع تلبية أحد الالتزامات التي سيوقع عليها في انابوليس فلن نخسر شيئا. هذه ستكون رحلة على الطريق.

ولكن ليست هناك رحلات على الطريق بالمجان. استعداد حكومة اسرائيل لتقديم هذه التنازلات ستتكرس في الرأي العام العالمي. لن يكون من السهل التراجع عنها بعد ذلك. وزيرة الخارجية تسيبي لفني تعتقد بالطبع أن هذه التنازلات من اجل مصلحتنا أصلا. يبدو أننا قد سمعنا هذه المعزوفة في السابق. هل تذكرون اخلاء غوش قطيف؟ هذه الخطوة ايضا كانت من اجل مصلحتنا كما افترضوا في حينه.
هيا بنا نتوقف للحظة ونسأل أنفسنا اذا كانت التنازلات المعروضة على عباس منطقية، على افتراض أن لديه صلاحية للتوقيع عليها، وأن لديه القدرة على الالتزام بالتعهدات التي أخذها على عاتقه. بعد سنوات من الانتفاضة المسلحة ضد المواطنين الاسرائيليين من قبل الفلسطينيين، سواء من فتح أو حماس، تلك الحملة التي أدت الى سقوط آلاف الجرحى وقُمعت في نهاية المطاف على يد الجيش الاسرائيلي واجهزة الأمن الصهيونية، هل يتوجب منح الفلسطينيين جائزة تتمثل بتسليمهم السيطرة في الضفة الغربية وعلى جزء كبير من القدس؟ أوليس من المنطقي أن يستنتجوا أن الانتفاضة المسلحة هي التي أدت الى هذه النتيجة وأن من الواجب الشروع بها من جديد؟ تذكروا غوش قطيف!.