التفكك كخطر استراتيجي..

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

مع أن الفريقين المفاوضين الاسرائيلي والفلسطيني يبذلان جهودا لبلورة وثيقة اجمالية لعرضها على مؤتمر انابولس الدولي، يسود الطرفين عدم اتفاق حول نوعية وحجم المسائل التي ينبغي للوثيقة أن تتطرق لها. الفجوات التي ظهرت حتى الان بين الطرفين هي فجوات جوهرية، ومشكوك اذا كان ممكنا جسرها. اسرائيل ملزمة بالاستعداد لامكانية فشل المسيرة ذلك أنه فضلا عن الخطر الواضح لسيطرة حماس على الضفة، فان الفشل من شأنه أن يشكل ضربة قاضية لمبدأ الدولتين ومكانة اسرائيل في الساحة الدولية. في مسيرة اوسلو قبلت اسرائيل، الفلسطينيون ومحافل رائدة في الاسرة الدولية بمبدأ الدولتين كفرضية عمل. ولكن في ضوء المأزق السياسي للسنوات الاخيرة بدأت محافل عديدة تشكك في امكانية تطبيق هذا المبدأ. وفضلا عن عدم الاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين في مسائل اللباب، هناك من يدعي بان حجم المنطقة، الانتشار الجغرافي – الديمغرافي للسكان ومسألة المقدرات الطبيعية (مثل المياه) تمنع اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب اسرائيل. قبل سيطرة حماس على غزة، انتشرت في اوساط الفلسطينيين الدعوات لاعادة السيطرة الاسرائيلية في الضفة والقطاع وحل السلطة الفلسطينية. معظم هذه الدعوات كانت تعبيرا عن اليأس السائد من الفوضى السياسية والامنية في مناطق السلطة. ولكن توجد محافل راديكالية مختلفة، تحث فكرة حل السلطة لاعتبارات ايديولوجية ايضا. وبنظرهم، فان حل السلطة سيلقي على كاهل اسرائيل كامل العبء الديمغرافي، الاقتصادي والسياسي للاحتلال، ومن شأنه أن يؤدي الى انهيار اسرائيل من الداخل مثلما انهارت جنوب افريقيا البيضاء. استئناف الاتصالات بين اسرائيل وابو مازن اوقف هذه الميول حاليا. ولكن اذا ما انهارت المسيرة السياسية، فان من شأن هذه الميول أن تتعزز، ان تتسلل الى قلب الخطاب السياسي الفلسطيني الداخلي، بل وربما تنضج لدرجة تحول استراتيجي فلسطيني في شكل المطالبة من اسرائيل بالمساواة الكاملة في الحقوق المدنية. في هذا السياق، على اسرائيل أن تأخذ بالحسبان ايضا مسألة الفلسطينيين مواطني اسرائيل، الذين في النظرة الاولى ليسوا جزءا من جدول اعمال المسيرة السياسية. في السنوات الاخيرة، اصبحت سياسة اسرائيل تجاه مواطنيها الفلسطينيين موضع نقد، متابعة وتدخل من جانب الاسرة الدولية. والتشبيهات بين سياسة اسرائيل تجاه مواطنيها الفلسطينيين وبين نظام الابرتهايد – التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا اصبحت منتشرة ايضا. التحدي في وثائق الرؤيا للفلسطينيين مواطني اسرائيل عن الطبيعة اليهودية للدولة، يساهم هو الاخر في الخطاب المناهض للصهيونية دوليا. فشل المسيرة السياسية من شأنه ان يكون ضربة موت للمعسكر الفلسطيني المعتدل ولمبدأ الحل الوسط التاريخي. واختلاط مطلب فلسطيني محتمل بدولة واحدة مع عدم شرعية أساس لاسرائيل وتوتر متواصل بين دولة اسرائيل ومواطنيها العرب، من شأنه أن يحث التحول في مواقف الدول والمؤسسات الرائدة في الاسرة الدولية بالنسبة لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. رد على هذا التحدي لا يتلخص في تحسين الاعلام فقط ويجب التعاطي معه كنقطة ضعف في الامن الوطني. اسرائيل ملزمة بالاستعداد لسيناريو فشل المحادثات. المبادىء المركزية في مثل هذه التقديرات هي تعزيز مؤسسات السلطة بحيث تنجو من الانهيار المحتمل للمحادثات، وترسيخ مبدأ الفصل بين اسرائيل والفلسطينيين من خلال استخدام خطوات احادية الجانب او متفق عليها. من ناحية اسرائيل، هدف مؤتمر انابولس يجب أن يكون اولا وقبل كل شيء تعزيز مبدأ الدولتين كأساس للمسيرة السياسية.