* توقعات منخفضة واهتمام أقل انخفاضا
ثلثي الجمهور اليهودي يعتقدون أن العلاقات الحالية بين دولة الاحتلال والفلسطينيين لا يمكن أن تتواصل لفترة طويلة. نسبة مشابهة تعتقد أن انجاز اتفاق سلام مع الفلسطينيين هو المسألة الأكثر إلحاحا من بين المسائل المطروحة على طاولة المفاوضات. وعلى الرغم من ذلك لا تعتقد اغلبية كبيرة بأن قمة أنابوليس ستدفع احتمالات بلورة السلام الدائم بين دولة الاحتلال والفلسطينيين الى الأمام، أو على الأقل ستؤدي الى كشف جذري للخلافات بين الجانبين. في ظل التوقعات المنخفضة ليس غريبا أن اغلبية صغيرة قد قالت انها تتابع التحضيرات للمؤتمر بصورة مستمرة.
مستوى التوقعات المنخفض يرتبط بالتقدير بوجود فجوة كبيرة بين مواقف الجانبين. وبالفعل، اغلبية ملموسة من الجمهور اليهودي تعارض تسليم الأحياء العربية في القدس للفلسطينيين وتحويلها الى عاصمة لفلسطين – حتى مقابل اتفاق سلام. أما بالنسبة للاجئين فهناك اجماع واسع من كافة التيارات على عدم موافقة دولة الاحتلال على عودة أي لاجيء الى حدود الدولة.
أضف الى ذلك أنه يتبين أن عدد المعارضين أكبر من عدد المؤيدين في صفوف الجمهور اليهودي، لاعطاء امريكا صلاحية الحكم – اذا وصلت المباحثات الى طريق مسدود – وتحديد التنازلات التي يتوجب على كل طرف أن يقدمها من اجل الوصول الى الاتفاق.
ولكن فوق كل شيء، يبدو أن الجمهور اليهودي في دولة الاحتلال لا يعتمد على حكومته. الاغلبية الحاسمة من كافة ألوان الطيف السياسي تعتقد بأن اولمرت وحكومته ليسوا أقوياء بدرجة كافية للتوقيع باسم دولة الاحتلال على اتفاق سلام مع الفلسطينيين على افتراض أن اتفاقا كهذا سينطوي على تنازلات ملموسة من قبل دولة الاحتلال. هذه كانت أهم النتائج التي توصل اليها مقياس السلام لشهر ايلول 2007 الذي نظم في 8 و10 تشرين الاول خلال ايام الاثنين والاربعاء.
65 في المائة من الجمهور اليهودي يعتقدون انه لا يمكن الاستمرار في الوضع القائم للعلاقات مع الفلسطينيين، لفترة طويلة (29.5 في المائة يعتقدون أن ذلك ممكن). 62 في المائة يعتقدون أن الموضوع الفلسطيني هو الاكثر الحاحا من بين المسائل المطروحة (أو ملحة بدرجة كافية)، (35 في المائة يعتقدون أن هذه القضية ليست ملحة).
هذا بينما قال 39 في المائة من الجمهور اليهودي بأنهم يعتقدون أن هناك احتمالية لان ينجح الجانبان في توضيح خلافاتهما في القمة القادمة (57 في المائة يقدرون أن هذه الاحتمالية غير قائمة)، ونسبة مماثلة تقدر انها تستطيع زيادة احتمالية التوصل الى اتفاق سلام دائم بين الجانبين (56 في المائة يعتقدون انها غير قادرة).
تحليل الاجابات حسب نسبة التصويت للكنيست يُظهر أن الاكثر تفاؤلا (62.5 في المائة) هم ناخبو ميرتس والعمل، ومن بعدهم يأتي ناخبو كديما (40 في المائة)، 54 في المائة من ناخبي شاس يعتقدون بأن القمة قد تكون مثمرة بينما يظهر أن الثلث في باقي الاحزاب كانوا متفائلين حيث ظهر أن ناخبي الليكود هم الاكثر تشاؤما (الربع فقط).
مع ذلك يعتقد 60 في المائة أن مشاركة دول عربية مثل مصر والاردن أو السعودية قد تزيد من فرصة التوصل الى انجازات هامة في المؤتمر. أقلية (30 في المائة) قالت انها تريد رؤية تمثيل لحماس في القمة. بكلمات اخرى حماس لا تعتبر في نظر الجمهور اليهودي الاسرائيلي محاورا مرغوبا حتى اذا وافقت على اجراء مفاوضات مباشرة مع دولة الاحتلال.
20 في المائة فقط من المستطلعين قالوا بأنهم يتابعون التحضيرات للمؤتمر بصورة مستمرة في الوقت الذي قال فيه النصف بأنهم يتابعون احيانا، و29 في المائة قالوا انهم لا يتابعونها.
* استعداد الجمهور للتنازل
استعداد الجمهور لتقديم التنازلات عبر هذه القمة ليس عاليا. 59 في المائة يعارضون نقل الأحياء العربية في القدس للفلسطينيين حتى تكون عاصمة فلسطين (33 في المائة يؤيدون). وبالنسبة لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل دولة الاحتلال في اطار اتفاق السلام – 87 في المائة – ليسوا مستعدين حتى لعودة لاجيء واحد، (6 في المائة) مستعدون لقبول عودة عدد قد يبلغ حتى مائة ألف لاجيء، و3 في المائة مستعدون لقبول عودة أي عدد يتقرر.
سألنا: واذا اتضح خلال المؤتمر أن الفجوات في مواقف الجانبين تحول دون التوصل الى اتفاق، فهل يعتبر من المرغوب حسب رأيك أن تلعب الولايات المتحدة دور الحكم الذي يحدد التنازلات التي يتوجب على كل طرف أن يقدمها حتى يصبح الاتفاق متاحا؟ 52 في المائة عارضوا ذلك مقابل 41 في المائة أيدوه، هذا رغم أننا وجدنا أن الولايات المتحدة قد ظهرت في أكثر من مرة سابقا كـ "وسيط نزيه" في نظر الجمهور اليهودي.
عدا عن التصور بأن الفجوات بين الجانبين أكبر من أن تتضح في المؤتمر، وتجاوزا لعدم الرغبة في تقديم تنازلات في مسائل ستطرح من قبل الفلسطينيين بالتأكيد (اللاجئين والقدس)، يبدو أن أحد الاسباب الأساسية للتوقعات المنخفضة من القمة هو تقدير 77 في المائة من الجمهور اليهودي بأن رئيس الوزراء والحكومة أضعف من أن يوقعوا باسم دولة الاحتلال على اتفاق سلام مع الفلسطينيين على افتراض أن هذا الاتفاق سينطوي على تنازلات ملموسة.
تحليل التقدير لقوة الحكومة ورئيسها يشير الى وجود علاقة بين التصويت في الانتخابات، ولكن حتى في اوساط ناخبي كديما، حزب رئيس الوزراء، تبين أن 27 في المائة فقط يعتقدون أن هذه الحكومة قوية بدرجة تكفي للقيام بخطوة استراتيجية، و20 في المائة فقط من ناخبي العمل، الشريك الرئيس في الائتلاف، قدروا ذلك. أي أن اغلبية ناخبي الاحزاب يعتقدون أن الحكومة الحالية ليست قوية بدرجة كافية.
وفي قضية اخرى: طلبنا معرفة تأييد الجمهور لتحويل المعابر بين دولة الاحتلال والضفة الى معابر مدنية (شركات خاصة)، تبين أن اغلبية كبيرة من الجمهور اليهودي (69 في المائة) يعتقدون أن هذا القرار ليس صحيحا، وأيد ذلك 29 في المائة، أي أن الجمهور اليهودي يعتمد على ما يبدو على الجيش الصهيوني. ليس هناك أي حزب (بما في ذلك ميرتس) توجد فيه اغلبية مؤيدة لقرار تمدين المعابر.
* في هذه المرة وجدت فوارق
في هذه المرة وجدت فوارق واضحة في القضايا التي فحصناها بين الجمهورين العربي واليهودي. خلافا للجمهور اليهودي الذي يعتقد أنه لا يمكن مواصلة الوضع القائم لمدة طويلة من وجهة نظر الجانبين. في الجمهور العربي توجد اغلبية معينة تعتقد أن من الممكن مواصلة الوضع القائم. من وجهة النظر الصهيونية (47 في المائة مقابل 42 في المائة)، ولكن عندما يتعلق الامر بوجهة النظر الفلسطينية هناك في الجمهور العربي اغلبية – وإن كانت أصغر من تلك الموجودة لدى الجمهور اليهودي – لاولئك الذين يعتقدون بعدم امكانية مواصلة الوضع القائم – 51 في المائة (مقابل 41 في المائة يقدرون امكانية مواصلة الوضع القائم).
تفاؤل الجمهور العربي الاسرائيلي بصدد النتائج المحتملة للقمة أكبر من ذلك الموجود لدى الجمهور اليهودي. نسبة من يعتقدون انها قادرة على الوصول الى توضيح جذري للاختلافات ونسبة اولئك الذين يعتقدون بأنه لا يمكن أن يؤدي الى ذلك، متشابهة – 37.5 في المائة – ولكن 46 في المائة يقدرون أن المؤتمر يمكن أن يزيد فرص التوصل الى السلام الدائم مقابل 37.5 في المائة لا يعتقدون ذلك.
مع ذلك تبين أن مستوى المتابعة الشخصية لما يحدث حول التحضير للمؤتمر متشابه في الجانبين. نفس الشيء يقال عن جدوى مشاركة الدول العربية في المداولات – 62 في المائة من الجمهور العربي (مقابل 60 في المائة من الجمهور اليهودي) يقدرون أن هذه المشاركة قد تسهم في تحسين النتائج.
هناك اغلبية في الجمهور العربي، وان لم تكن كبيرة (53 في المائة)، تدعو الى مشاركة حماس في المؤتمر. كما انه توجد في هذا الجمهور اغلبية (مثل الجمهور اليهودي)، وان لم تكن ساحقة (63 في المائة) للمؤيدين لتسليم الأحياء العربية في القدس للسيادة الفلسطينية والسماح بعودة لاجئين فلسطينيين الى الاراضي المحتلة (71 في المائة).
أضف الى ذلك، خلافا لموقف الجمهور اليهودي الاسرائيلي، هناك في الوسط العربي اغلبية (53 في المائة) تؤيد اعطاء الصلاحية للولايات المتحدة لتحديد التنازلات التي يتوجب أن يقدمها كل جانب اذا وصلت المداولات الى طريق مسدود. صحيح أن نسبة من يعتقدون في اوساط الجمهور العربي بأن حكومة اولمرت قوية، أعلى من نسبة من يقدرون ذلك في اوساط الجمهور اليهودي، ولكن هنا ايضا تعتقد الاغلبية – 54.5 في المائة – انها أضعف من أن تقدم تنازلات كبيرة باسم دولة الاحتلال.
أما بالنسبة لتمدين المعابر فهنا ايضا توجد اغلبية للمعارضين للقرار (50 في المائة مقابل 28 في المائة)، وان كان من المحتمل جدا أن تكون معارضة الجمهور العربي نابعة من اسباب مغايرة تماما للاسباب التي تقف وراء معارضة الجمهور اليهودي، خصوصا معارضة وجود الحواجز بحد ذاتها.
مقياس السلام لشهر ايلول 2007
2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م بتوقيت القدس