أبو سلطان: نرحبُ بالراغبينَ بالعودةِ للعملِ في ظلِّ منظومةِ الداخليةِ التي تخرَّجنا عبرَ تجربتها النادرة
قرارُ الإجازاتِ الممنوحةِ للطلبةِ يتعلقُ بإجازةٍ براتبِ أو بدون
فَعَّلنا "التقاعدَ وفقَ القانون" لمنْ أنهى 20 سنةً "خدمة"
قانونُ الخدمةِ المدنيةِ الجديدُ "صائبٌ وقوي"
حاوره/ رائد أبو جراد
تعتبر هيئة التنظيم والإدارة إدارةً مركزيةً من إدارات وزارة الداخلية والأمن الوطني تتبع مباشرةً للوزير الأستاذ فتحي حماد.
وتقوم الهيئة على شبكة من العلاقات بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات والهيئات المركزية في الداخلية، وعلى متابعة أمور منتسبي الوزارة من أوامر إدارية وإجازات وذاتيات.
وتسلم العقيد بهجت أبو سلطان مقاليد إدارة الهيئة منتصف العام الجاري خلفاً للعميد ناصر مصلح والذي أرسى طيلة الفترة الماضية قواعد التنظيم والإدارة وجاء أبو سلطان خير خلفٍ لخير سلف ليكمل المشوار من بعده.
وعندما تسلم العقيد أبو سلطان إدارة التنظيم والإدارة، سارع بوضع خطةٍ للارتقاء بالهيئة تقوم على عمل نظام أرشفةٍ إلكترونيةٍ محوسبةٍ وورقيةٍ لكل فردٍ في الداخلية، بحيث تشتمل على ذاتيةٍ وملفٍ خاصٍّ ورقيٍّ وآخرَ إلكترونيٍّ لكافة منتسبي الوزارة.
وفي حوارٍ مطوَّلٍ أجرته "الداخلية"، أبدى العقيد أبو سلطان ترحيب الوزارة بالمصالحة الوطنية بين أبناء شعبنا الفلسطيني الواحد من أجلِ الوقوف في وجه هذا الاحتلال الغاشم وتحرير باقي فلسطين، وقال: "نفتح صدورنا وإداراتنا لاستيعاب من يأتون لكي ينخرطوا في العمل في وزارة الداخلية" .
وفي سياقٍ آخر، اعتبر العقيد أبو سلطان خطوة ترقين القيود الأولى من نوعها في الداخلية لـ "تصفية وتنقية الوزارة من الشوائب"، على حد تعبيره.
ترحيبٌ بالمصالحة
وتحدثَ أبو سلطان بشيءٍ مقتضبٍ عن النظرة الأمنية المرتقبة لما بعد لقاء المصالحة بين حركتي حماس وفتح.
وعقد الخميس الماضي لقاءً مطولاً بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ناقش الطرفان خلاله أبعاد المصالحة وسبل تطبيقها بأسرع وقت وذلك بعد مضي سبعة أشهر على توقيع الحركتين اتفاق المصالحة الفلسطينية برعايةٍ مصريةٍ في الرابع من مايو (أيار) الماضي .
وأكد مدير عام هيئة التنظيم والإدارة أن الداخلية أصبحت على درجةٍ كبيرةٍ منَ الخبرةِ في إدارة وتسيير عملِ الأفراد الذين جلسوا في بيوتهم طيلة الفترة الماضية"، على حد تعبيره.
وخاطب كل الراغبين بالعودة للعمل في وزارة الداخلية بغزة بقوله: "أهلاً وسهلاً بكم في ظل منظومة الداخلية التي تعلمناها وتخرجنا منها من خلال هذه التجربة النادرة والنوعية".
وتوقف الآلاف من منتسبي الأجهزة الأمنية التابعين للسلطة عن العمل في أجهزتهم وإداراتهم المختلفة بقرارٍ من حركة فتح منذ صيف عام 2007، الأمر الذي دفع الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس لتولي زمام إدارة وتدبير شؤون المواطنين في قطاع غزة.
وزاد العقيد أبو سلطان في حديثه "نأمل أن تخدم هذه الإدارة جميع الأجهزة الأمنية والإدارات المتخصصة في الداخلية وتؤدي دورها بأمانة وإخلاص".
وتمنى مدير الإدارة والتنظيم أن تلتحق بالعمل في إدارات وأجهزة وزارة الداخلية أعدادٌ أخرى وفق المنهج ورؤية الشروط التي تحدد قانونياً، "ثم نأمل القبول لهم".
الترقينُ حسب القانون
وعلى صعيد موضوع ترقين القيود، قال أبو سلطان إنَّ "هذه الخطوة جاءت لتصفية الوزارة من أي شوائب".
وكانت وسائل الإعلام المحلية ذكرت الأسبوع المنصرم قيام وزارة الداخلية في غزة بفصل مئات من الموظفين المنتسبين لأجهزتها الأمنية لارتكابهم مخالفات قانونية، في حين أكدت الوزارة أن ترقين القيود تم لبعض منتسبيها وجاء على خلفية ارتكاب أخطاء قانونية.
وفيما يتعلق بحق استئناف المرقنة قيودهم والاعتراض على قرار الوزارة، أوضح أبو سلطان أن "القانون يضمن لهؤلاء الاستئناف والاعتراض وتقديم ما يبرئه ومن ثم تنظر لجنة الضباط في طلبه وتعيد النظر في أمر ترقين قيده".
واستطرد قائلاً: "الاعتراض والاستئناف على القرار حق للفرد كفله له القانون، لكن الجميع يقع تحت طائلة الحساب والمسؤولية".
وأضاف العقيد أبو سلطان "يأتي القرار تأكيداً على سعي الداخلية لتطبيق سيادة القانون، وأنه لا أحد فوق القانون (..) لأننا نسعى لتطبيق القانون على أنفسنا ومنتسبينا قبل تطبيقه على المواطنين".
وأشار إلى أن القرار جاء عقب التوصيات الصادرة عن المؤتمر القانوني الأول لوزارة الداخلية صيف العام الجاري وحمل عنوان "تطبيق سيادة القانون نحو دولة مدنية".
لجنةُ الإجازاتِ العلمية
وبخصوص قضية الإجازات الممنوحة للأفراد والضباط ، لفت أبو سلطان إلى أن الداخلية أصدرت قرارات بتوجيهات من الوزير الأستاذ فتحي حماد لتنظيم الدراسة والبعثات العلمية في الخارج والداخل.
ومؤخراً، أصدر الوزير حماد قراراً وزارياً لقادة الأجهزة الأمنية ومدراء الإدارات المركزية والهيئات يقضي بتشكيل لجنة الإيفاد لدراسة ملفات وطلبات الدراسة الجامعية الداخلية والخارجية لضباط وضباط صف وأفراد الوزارة.
وقررت اللجنة في جلستها رقم (1/2011) التي عقدت مطلع نوفمبر(تشرين ثان) الماضي رَفْعَ توصياتها للجنةِ الضباط على أنْ تتكون من مدير عام قوى الأمن الداخلي رئيساً والمفوض العام للتوجيه السياسي والمعنوي عضواً ومدير عام هيئة التنظيم والإدارة عضواً.
وفي هذا الصدد، نبه مدير عام هيئة الإدارة والتنظيم إلى أن قرار الوزارة الخاص بالإجازات الممنوحة لطلبة العلم يتعلق بإجازة براتب أو بدون راتب تختص بمن يخرج للابتعاث في الخارج.
واستدرك: "ننظر لهذا الأمر من حيث حاجة الوزارة لهذا العلم أو التخصص ثم نحدد له فترةً زمنيةً للابتعاث ويشترط عليه أن يخدم بعلمه الوزارة وألا يستقيل أو يعمل في أي مكان آخر".
ويطلب من الشخص الراغب في الابتعاث للخارج للحصول على درجة علمية معينة الحصول على موافقة من الجهاز أو الإدارة التي ينتمي إليها والحصول على إذن مسبق من التنظيم والإدارة لتنظيم عملية السفر والدراسة له.
وأوضح أبو سلطان " يجب على الفرد أو الضابط الراغب في الابتعاث للخارج أن يكون مؤهلاً وناجحاً في دراسته ليحصل على درجات مميزة "، مضيفاً: "نريد أفراداً وضباطاً بكفاءةٍ عاليةٍ لكي يعودوا بالنفع على الوزارة".
عملُ التنظيم والإدارة
وبالنسبة لعمل هيئة التنظيم والإدارة، نبه العقيد أبو سلطان إلى اختصاصهم في تنظيم الدورات العسكرية المتخصصة كالعلمية والتدريبية بالتنسيق مع الإدارات ذات العلاقة.
ولفت إلى تنسيقهم المباشر والكامل في الدورات مع المديرية العامة للتدريب وأكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية وكلية الشرطة وبعض الجامعات الفلسطينية في الداخل أو العربية والإسلامية في الخارج.
وتابع: "التنسيق يصل لدرجة التعاون والمشاركة في مدِّ كلية الشرطة وأكاديمية العلوم الأمنية بمحاضرين متخصصين ومواد تعليمية للنهوض بالمستوى التعليمي للأفراد".
وبيَّن أنَّ التنظيم والإدارة تمدُّ الجهات التعليمية بالكادر الميداني من مدربين أكفَّاء، مستدركاً: "نفتح ميادين الوزارة لكي يتدرب الطلاب تدريباً ميدانياً يليق برجل الشرطة والقانون".
وعن علاقة التنظيم والإدارة مع مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات المركزية في وزارة الداخلية، قال أبو سلطان: "علاقتنا مع الجميع تقوم على تسهيل وعمل ما يلزم من احتياجات الأجهزة فيما يخص الأفراد والضباط وضباط الصف"، منوهاً إلى أن لهيئتهم علاقةً مع بعض الوزارات الأخرى في الحكومة الفلسطينية كوزارتي المالية والعمل.
واعتبر العقيد أبو سلطان أن العلاقات متواصلةٌ من أجل تنفيذ الأوامر الإدارية التي يشرفون عليها بتعليمات من وزير الداخلية.
وأشار إلى أهمية الملف الإلكتروني المحوسب لكل أفراد الداخلية في الإحصائيات والدراسات التي تشرف الداخلية على تنفيذها.
قانونُ الخدمة المدنية
وبخصوص قانون تطبيق الخدمة المدنية، نوَّه العقيد أبو سلطان أنَّ هذا القانون يتمُّ من خلال لجنة الضباط التي لم يتم العمل بها سابقاً إلا في هذه الفترة، مبيناً أنَّ من مزايا القانون الجديد (الخدمة المدنية) أنه جرى بعد قوة في القرار الجماعي الصادر عن الوزارة بعد تروٍّ ومشورة والتي تشتمل على قادة الأجهزة الأمنية.
ووصف أبو سلطان هذا القرار الوزاري بـ"الصائب والقوي".
وكشف النقاب عن تفعيل الوزارة نظام التقاعد وفق القانون لمن لا يستطيع العمل في الداخلية أو لمن أنهى 20 سنةً من الخدمة وبلغ من العمر 45 عاماً يحق له التقاعد ويفتح المجال لانتساب آخرين للتقدم لوظائف في الوزارة.
وأكمل حديثه "نسعى لوضع الفرد والضابط المناسب في المكان المخصص والمناسب وفق المؤهلات العلمية والخبرات العملية والتدريبية التي حصل عليها".
وأكد مدير عام هيئة التنظيم والإدارة أن الداخلية تفضل أن يكون كل منتسبيها فعَّالين منتجين لهم دورٌ بارزٌ في المؤسسة الأمنية.