اسرائيل ماضية الى فقدان سيادتها واستقلالها باستجابتها لأثمان السلام المزعومة، لكثرة "الموضوعات الجوهرية" و"الأثمان" – السيادة الاجنبية في ارض اسرائيل، والقدس المقسمة، وحدود الخط الاخضر، واللاجئين العرب الذين يعودون واليهود الذين سيصبحون لاجئين – ننسى قلوبنا ونتجاهل الثمن الحقيقي، فقدان السيادة قبل كل شيء. على حسب خريطة الطريق ستقوم تحت مفوضية الرباعية منطقتا رعاية، "دولتان" فقط تُسميان: فلسطين واسرائيل (التي ستطور نحو الأسفل من اجل ذلك). كما كانت الحال في البوسنة وفي كوسوفو ستشرف عليهما جيوش دولية – في الجنوب (غزة) وفي الشرق (يهودا والسامرة)، اضافة الى اليونيفيل في الشمال. لن يستطيع حتى الجيش الاسرائيلي في أفضل حالاته الدفاع عن الدولة من داخل "حدود أوشفيتس" (كما سمى آبا ايبان الخط الاخضر) هذه، ولقد رأينا عمله في لبنان بعد أن رُبي على "السلام" من جديد.
عندما يقتنع العرب بأن استقلالنا قد خُصي نهائيا ويضطرون الجيوش الاجنبية الى الخروج، ستضطر الرباعية الى تقسيم حصص لاستيعاب غير قليل من الاسرائيليين يفقدون طعم حياتهم هنا. إن عملية فقدان السيادة قد أصبحت في أوجها. اسرائيل ماضية الى مؤتمر السلام في واشنطن كمن "يُقيدونه حتى يقول أنا أريد"، ويوجد ايضا ثمن داخلي. حتى لو حصل اليسار على أكثرية وداس 60% تحت أرجلهم حلم 40% كيف سيستطيع الطاردون والمطرودون العيش معا في دولة واحدة؟ ألا يوجد هنا "خط احمر"؟ قال يوسي سريد ويئير تسبان في "يديعوت احرونوت" في 27/6/1990: "نريد أن نقول لجميع أناس الترحيل ما هو خطنا الاحمر – انه يمر هنا. لن نستجيب لأمر اقتلاع قرى كاملة من اماكنها حتى انهاء العصر أو الحصاد.. من اجل إخراج عروس من كلّتها، وشيخ من ظل تينته وطفل من مهده وطردهم جميعا.. يجب على شخص ما أن ينفذ هذا.. حُذرتم مقدما: لن نستجيب لأمر الترحيل، وكذلك أبناؤنا ومن نُربيهم.. نحن نقف في طريقكم (الطاردين) ونستلقي على الطريق..".
اذا كان هذا ما كتبه وزيران سابقان عن إبعاد مؤقت لقرى عربية، فماذا يتوقع مع طرد مئات آلاف من اليهود على نحو دائم؟ ما هو الثمن المتوقع للجيش الاسرائيلي مع التهرب والرفض؟ في بلدان اخرى سببت المطاردات هجرة جماعية لأفاضل أبنائها، ومكث عشرات الآلاف في السجون ومعسكرات الاعتقال واختار آخرون "الهجرة الداخلية"، كما عبّر عن ذلك كونراد أديناور لحينه. نحن محاطون بالأعداء، سيصعب علينا أن نصمد ايضا لرد متواضع باسلوب أديناور فقط: التنكر للدولة، والتهرب من واجبات المواطن، والنظر الى السلطات على أنها سلطة اضطهاد معادية غير مشروعة.
مع "ذوي البزات السوداء" الذين سيُتمون عمل الدمار، ومع صهيون التي ستصبح عاصمة دولة اجنبية ومع اليهودي الأخير الذي سيُطرد عن ارض الكتاب المقدس – ستذوي الصهيونية ايضا، ومعها تصورنا عن أنفسنا على أننا مُحققو رؤيا. لن يبقى بعدُ مهاجرون الى ارض اسرائيل بل مهاجرون منها. ستحين نهاية الأخوة والمسؤولية المتبادلة بين اليهود ايضا. وسيبحث من تسوؤه الكراهية الداخلية وتنقصه الوحدة اليهودية عن القُرب من اليهود في الشتات.
الكيان الصهيوني ماض إلى فقدان سيادته
2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م بتوقيت القدس