اليهود الروس الأكثر هجرة من الكيان الصهيوني

2 مارس/آذار 2011 الساعة . 03:30 م   بتوقيت القدس

كلما كثفت المقاومة الفلسطينية من إطلاق صواريخها تجاه سيدروت، استعد أهلها لحزم حقائبهم والرحيل عنها، سبع سنوات وسكان البلدة يقومون بحركات احتجاجية واسعة ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاههم، دون مجيب، انهيار اقتصادي، بطالة مرتفعة، تفشي الجريمة في البلدة، تدني مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية، إهمال الحكومات الإسرائيلية لهم، كل تلك الأسباب، بالإضافة إلى الوضع الأمني، حدت بهم للرحيل شمالاً أو خارج "إسرائيل"، وكلما كثف الفلسطينيون من صواريخهم باتجاه المدينة، زادت وعود الحكومة الإسرائيلية لأهالي بلدة سيدروت بتوفير الحماية الأمنية بتوفير مضادات الصواريخ، وإنذار مبكر واحتياطات أمنية لصد الصواريخ الفلسطينية التي تنهال عليهم، إلا أن ذلك لم يوقف احتجاجات سكان سيدروت، وعزمهم على الرحيل من البلدة، حيث تكررت الوعود الإسرائيلية دون أن تفي بها.
تبين إحصاءات وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية أن 3 يهود من بين كل 2000 يغادرون "إسرائيل" مهاجرين، ويرتفع العدد إلى 15 شخصاً من بين كل 2000 قادم من دول الاتحاد السوفيتي السابق، أي إن أكثر من 72 ألف قادم من تلك الدول عادوا وهاجروا من "إسرائيل".
منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة 2005، شهدت سيدروت حركة هجرة كبيرة لسكانها إلى المدن الكبيرة أو حتى إلى دول "كتلة أوروبا الشرقية" من حيث أتوا أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويعزو سكان المدينة رغبتهم للهجرة خارج "إسرائيل" نفسها إلى فشل الحكومة الإسرائيلية بتوفير الغطاء الأمني للحماية بعد أن فتكت بهم صواريخ المقاومة الفلسطينية.
أظهر استطلاع أجراه المجلس اليهودي مؤخراً أن أعداداً كبيرة من الإسرائيليين يفكرون أكثر من أي وقت مضى بمغادرة الدولة العبرية، وأكدت الاستطلاعات أن 50% من الإسرائيليين العلمانيين فكروا مؤخراً بالهجرة من "إسرائيل" أو هم التقوا بإسرائيلي هاجر أو يفكر في القيام بهذه الخطوة، على الرغم من التعتيم الإسرائيلي على هذه الهجرة المعاكسة، فإن دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية ذكرت في تقريرها في أبريل الماضي أنه لأول مرة منذ 23 عاماً، أصبح ميزان الهجرة اليهودية لإسرائيل "سلبياً"، حيث قدر عدد الذين هجروا "إسرائيل" في الأشهر الـ 12 الأخيرة، أكثر بـ 5 آلاف شخص من الذين هاجروا إليها.
وبحسب معطيات استطلاع علمي نشرته كلية أكاديمية تابعة لجامعة حيفا الإسرائيلي في أبريل 2007 فإنه في التسعينات الميلادية هاجر إلى الولايات المتحدة قرابة 700 ألف روسي يهودي، إضافة إلى 160 ألفاً إلى ألمانيا و 50 ألفاً إلى النمسا، وعدة عشرات الآلاف إلى دول أوروبية مختلفة، مقابل قرابة مليون يهودي روسي هاجروا إلى "إسرائيل" خلال 13 عاماً.
وفق المعطيات التي طرحتها لجنة الهجرة والاستيعاب بالكنيست ذكرت أن نسبة الهجرة داخل اليهود الروس أكبر بخمس مرات عن نسبة الهجرة العكسية بين المجموعات الأخرى في "إسرائيل"، آلاف الطلاب في مرحلة الثانوية سافروا إلى روسيا وأوكرانيا لامتحان الشهادة الثانوية العامة، وآلاف آخرون سافروا للدراسة الجامعية هناك. وفي الأغلب، لن يعودوا. كما ذكرت أن من الأسباب الرئيسة للهجرة المعاكسة في "إسرائيل" أسباباً اقتصادية، كالبطالة وغلاء المعيشة، ونسب الضرائب العالية في "إسرائيل" (في "إسرائيل" تصل نسب ضريبة الدخل إلى 49% من المعاش)، وأسباب أمنية في البلدات الجنوبية في "إسرائيل" (سيدروت، والنقب) حيث تمتاز تلك البلدات بسكانها الروس الجدد.
تشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن المهاجرين من "إسرائيل" في ازدياد، فبحسب مصادر إسرائيلية فقد ترك "إسرائيل" ما عدده 19 ألف إسرائيلي سنوياً في الأعوام ما بين 2002 و2003 و2004، في حين ارتفع هذا العدد إلى 25000 شخص عام 2005، كما دل استطلاع أجري في عام 2007 أن 26% من اليهود في "إسرائيل" فكروا بالهجرة منها خلال العام الأخير، وأن هذه النسبة العامة ترتفع إلى 50% حين يجرى على الجيل الشاب من 18 عاماً إلى 29 عاماً، ووفق دراسة أجريت في مايو 2006 بكلية الاقتصاد بالجامعة العبرية أشارت إلى أن 2.6% من مجمل اليهود المتزوجين والمتعلمين ما بين 25 عاماً إلى 40 عاماً يعدون "مغادرين"، وفق لجنة الإحصاء المركزية في "إسرائيل"، مقابل 1.1% من المتعلمين ذوي الثقافة المحدودة، ويظهر البحث أن الهجرة في أوساط المصادر البشرية للتكنولوجيا المتطورة والبحث، هي الأكبر والأخطر إسرائيلياً، فنسبة الهجرة وسط السلك الأكاديمي الكبير من حملة الشهادات "العليا"، تصل إلى 6.55%، يتبعهم الأطباء بنسبة 4.8% والمهندسون والباحثون بـ 3%، ووجد معدا البحث أن نسبة الهجرة تسير بشكل طردي مع ارتفاع سنوات التعليم.
مرة أخرى، فالظاهرة تبدو أشد حدة في أوساط المهاجرين الجدد. ففي نفس الشريحة، الأجيال المتعلمة بينهم تصل نسبة الهجرة إلى 4.65% وسط ذوي التعليم المحدود إلى 2%. والاستنتاج الأساسي في التقرير يقول: إن "إسرائيل" تدفع ثمناً باهظاً لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية من خلال فقدان "أفضل أبنائها"، على حد تعبير معدي البحث.
ورغم أن الدراسات الإسرائيلية تقلل من أهمية عامل الخوف كسبب رئيسي للهجرة المعاكسة من "إسرائيل"، إلا أن ذلك يبدو جلياً، بعد كل تصعيد عسكري تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة، كما تجلى بشكل أوضح وأقوى بعد الحرب الأخيرة على لبنان، فوفقاً للأرقام المتوافرة لدى دائرة الإحصاء الإسرائيلية، هاجر إلى "إسرائيل" عام 2006 نحو 15 ألف يهودي فقط، بينما حمل نحو 20 ألف إسرائيلي أمتعتهم وغادروا الدولة العبرية. ولفتت تقارير إحصائية إلى أنها المرة الثالثة في تاريخ "إسرائيل" التي تسجل فيها هجرة سلبية، الأولى في أعقاب حرب أكتوبر 1973، والثانية بعد التضخم المالي الذي عصف ب"إسرائيل" عامي 1983 و1984.