ذكرت صحيفة هآرتس أن وزيرة الخارجية تسيبي لفني قالت: ينبغي على الدول العربية المجيء إلى مؤتمر أنابوليس، والمشاركة فيه دون شروط، ودعم أي قرار يتخذه الفلسطينيون، أو أي تسوية سيتم التوصل إليها، بدلاً من إملاء نتائجه النهائية، جاءت أقوال الوزيرة لفني هذه أمام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ودول الشرق الأوسط المشاركين في المؤتمر الأورومتوسطي، المنعقد في العاصمة البرتغالية لشبونة.
وأضافت لفني: إن سلوكاً وإدارة أخرى من جانب العالم العربي كان من شأنها أن تجعل الفلسطينيين يحتفلون بعيد استقلالهم الستين، أو سبع سنوات لقيام دولتهم على الأقل.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال إلقاء الوزيرة لفني كلمتها تواجد عدد كبير من وزراء الخارجية العرب من الأردن، ومصر، وسوريا ولبنان وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا. وقد توجهت لفني إليهم بالخطاب مؤكدة بالقول: واضح لنا اليوم أنه في أعقاب مؤتمر أنابوليس ينبغي الشروع في مفاوضات جدية، وإسرائيل من جانبها لا تعتزم التملص من مناقشة الموضوعات الرئيسة، والأكثر حساسية، إذ ينبغي أن يدرك الجانبان أن هناك ضرورة في التوصل إلى تسويات، كما هو واضح لنا أنه ينبغي أن تواكب الحوار السياسي، خطوات ميدانية.
وأضافت لفني: إن الحوار قائم اليوم، لكن السبيل إلى إقامة دولة فلسطينية سيكون منوطاً بقدرتنا على تمرير أو نقل المفتاح إلى جهة مسؤولة، بإمكانها السيطرة على المناطق، وضمان عدم قيام دولة "إرهاب" إلى جانب دولة إسرائيل.
على صعيد آخر قالت الوزيرة لفني: لقد قررتُ دخول الحياة السياسية في نهاية التسعينيات، لسبب بسيط واحد، وهو محاولة المساهمة والعمل على تغبير الوضع بيننا وبين الفلسطينيين، وبيننا وبين العالم العربي. وقبل حوالي شهر أخذت على عاتقي المهمة الأصعب، وهي تولي رئاسة الطاقم الإسرائيلي للمفاوضات مع الفلسطينيين، وكإسرائيلية فأنا مؤمنة بأنه ينبغي عدم تفويت أي فرصة للسلام، ولكن للأسف الشديد هناك عدم ثقة في العالم العربي، إزاء رغبة إسرائيل الصادقة في التوصل إلى سلام حقيقي.
وأضافت لفني تقول: لقد برهنا في الماضي خلال المفاوضات، وكذلك بشأن خطة الانفصال التي لم تُطلب منا، وخلال المفاوضات التي نجريها اليوم، حيث نمد أيدينا للسلام في هذه الأيام، إذ أثبتنا استعدادنا للدخول في مفاوضات سلام، مع أن السلطة الفلسطينية مجزأة، فغزة يسيطر عليها "الإرهاب"، وكان بإمكاننا الانتظار حتى تطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
وأضافت: من جهة أخرى قمنا بإزالة مستوطنات، وأنا بنفسي اتخذت قراراً باستئصال آلاف الأشخاص من منازلهم، كما لم يعد هناك جندي إسرائيلي واحد في غزة، مع أن إسرائيل تتعرض للاعتداءات اليومية من القطاع. وأقول وبحق إن الناس في إسرائيل يضعون علامات استفهام كبرى؟ ويقولون: هل هذا هو الوقت الذي ينبغي أن تتفاوض فيه، في الوقت الذي تتعرض فيه رياض أطفالنا للاعتداءات والنيران من غزة؟ وهل هذا هو الوقت الذي ينبغي أن تتفاوض فيه؟ مع أن الطرف الآخر ضعيف؟ فقد دخلنا هذا الحوار من خلال إدراكنا، بأن تطبيق الاتفاقات سيكون متطابقاً مع الاحتياجات الأمنية.
من جهة أخرى فإن الحوار قائم اليوم، لكن السبيل إلى إقامة دولة فلسطينية سيكون منوطاً بمدى قدرتنا، كما أن الجمهورين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية، ينبغي عليهما أن يدركا أن هناك أمراً أكبر بكثير من الطرفين، وأضافت: المفاوضات الجارية اليوم تتعلق باليوم الذي سيلي مؤتمر أنابوليس، إذ أن المؤتمر يضم ثلاثة مسارات عمل مطروحة على جدول الأعمال، أي مناقشة القضايا المفتوحة، وتنفيذ إجراءات يمكن اتخاذها ميدانياً، والعملية التي ستلي انعقاد المؤتمر. ويجب علينا استخدام كافة هذه الأدوات بشكل يساهم في تحريك العملية، وليس المس بها، كما ينبغي القيام بذلك بحكمة وذكاء.
على صعيد آخر دعت الوزيرة لفني العالم العربي إلى نقل رسالة تفاؤل، وبالتحديد الآن، وضمن هذا السياق، فإن بإمكان العالم العربي نقل رسالة إلى جمهوره في الداخل، والجمهور في إسرائيل، بأن هناك تغيرات، وعمليات تتم من شأنها التأثير على المنطقة بأسرها.
وأضافت تقول مخاطبة العالم العربي: إذا أردتم إملاء النتائج، فسوف نواجه مشكلة، ولكن إذا أردتم رؤية السلام، فعليكم تشجيعه.
وأضافت تقول: إن العالم العربي يرى في التطبيع مع إسرائيل جائزة في حال إحراز سلام مع الفلسطينيين، أما بالنسبة لنا في إسرائيل فنعتبر السلام مع الفلسطينيين هو الجائزة، وأن إسرائيل سوف تبدأ القيام بخطوات لبناء الثقة، كما نتوقع منكم أن تقوموا بمثل هذه الخطوات لبناء الثقة من جانبكم، بحيث لا يكون الفلسطينيون واقعيين وحدهم.
ومضت لفني تقول: إن الصراع القائم منذ زمن طويل، ليس بين اليهود والعرب، أو بين إسرائيل والفلسطينيين، وإنما بين المتطرفين والمعتدلين، فهناك معسكر كامل يرغب في فشلنا، مثل حماس في مناطق السلطة الفلسطينية، وحزب الله في لبنان، وفوق هذا كله وبالدرجة الأولى إيران، من هنا فإنه ينبغي على جميع الحضور هنا إدراك حقيقة أن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ليس من يؤدي إلى هذه الأيديولوجية المتطرفة من جانب إيران.
وقالت: حتى في حال توصلنا إلى حل النزاع غداً، فإننا لن نتخلص من الأيديولوجية الإيرانية المتطرفة، التي ترغب في إملاء سياستها التطرفية، عبر السلاح النووين فإيران تنتظر وتتمنى أن نفشل، ولكن ينبغي علينا أن نعمل بحكمة وذكاء، والتعرف على القاسم المشترك بيننا، وتحقيق النجاح أمام إيران، إذ لا مناص سوى توفير الإجابات لهذه المشكلة.
ليفني: على العالم العربي المشاركة في مؤتمر أنابوليس دون شروط
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس