تحفظات صهيونية من المقاطعة البنكية لقطاع غزة!

21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص   بتوقيت القدس

أرباب الصناعة الصهيونية: قرارات الحكومة والبنوك تلحق بنا خسائر كبيرة، وليس بالجانب الفلسطيني فقط "أكثر المتضررين الإسرائيليين من الإجراءات الاقتصادية الإسرائيلية ضد القطاع هم منتجو المواد الغذائية والأدوية"

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أنها ستشرع في الأيام القادمة بتوجيه ضربات اقتصادية لقطاع غزة، تطول الجوانب الحياتية اليومية لأهالي القطاع، مثل قطع التيار الكهربائي وتقنين الوقود والمواد الغذائية، تمشيا مع إعلان إسرائيل عن قطاع غزة "كيانا معاديا".

إلا أنه بحسب تقرير نشر في القسم الاقتصادي لموقع "واينت" على الانترنت، التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن هذه الضربات لن تكون موجهة لمليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة فحسب، بل أيضا للاقتصاد الإسرائيلي.

ويقول التقرير، الذي أعدته الصحافية تاني غولدشتاين، إن الحكومة الإسرائيلية وبنك إسرائيل المركزي يتحفظان من إعلان البنكين الإسرائيليين، "هبوعليم" و"ديسكونت"، عن قطع علاقاتهما بالبنوك الناشطة في قطاع غزة، إلى درجة أن بنك إسرائيل المركزي أمر البنكين بتأجيل تنفيذ قراريهما من مطلع الشهر الحالي، تشرين الثاني نوفمبر، إلى مطلع العام القادم 2008.

ويظهر أن هذين البنكين ينفذان كافة المعاملات البنكية الجارية بين إسرائيل وقطاع غزة، خاصة على مستوى القطاع الخاص، بما في ذلك تحويل العملة الإسرائيلية، الشيكل، إلى مصارف القطاع.

وتدعي إدارتا البنكين أن قراريهما بقطع العلاقة مع البنوك الناشطة في قطاع غزة نابعان من قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي باعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا"، وأنهما يتخوفان من أن تجري عمليات لتبييض الأموال لتنظيمات يصفها الاحتلال الإسرائيلي بـ "الإرهابية"، وفي جلسة جرت مؤخرا بين إدارتي البنكين ووزارة المالية وبنك إسرائيل المركزي وبحضور وزير المالية الإسرائيلي، روني بار أون، ألمح مندوبو البنكين إلى أنهم يطالبون بغطاء قانوني تحسبا لعمليات تبييض أموال مستقبلية في حال ظهورها، وإلا فإن السلطات الرسمية لا تستطيع إجبار البنكين على استمرار التعامل مع بنوك قطاع غزة، الأمر الذي يرفضه ممثلو بنك إسرائيل المركزي، ويؤكدون أن هذا يندرج أيضا في صلاحيات بنكهم الرسمي.

وتقول مصادر سياسية رسمية للتقرير إن دوافع تحفظ الحكومة من قرار بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" سياسية، أكثر منها اقتصادية، "فالدوافع الاقتصادية هامشية في خطوة كهذه"، كما يقول أحد المصادر، ويضيف "إن ما يقلق الحكومة هو الانعكاسات السياسية لخطوة كهذه، لأن الحكومة على علم بأن الفقر يستفحل في قطاع غزة، وقوة حركة حماس تتعزز في حالة كهذه، بينما الوضع الأمني سيتدهور أكثر"ويعود هذا لأن قطع علاقات بنكية مع بنوك ناشطة في قطاع غزة سيؤدي إلى وقف جميع المعاملات البنكية، بما فيها تلك المتعلقة بما ستواصل إسرائيل إدخاله إلى قطاع غزة من وقود ومواد غذائية. بينما تؤكد مصادر في بنك إسرائيل المركزي أن لقراري البنكين انعكاسات اقتصادية سلبية أيضا على الاقتصاد الإسرائيلي.

وحسب معلومات يستقيها التقرير من خبراء اقتصاد فلسطينيين، فإنه على الأغلب سيكون بإمكان البنكين قطع علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية الناشطة في قطاع غزة، بينما لن يكون بالإمكان قطع العلاقات مع بنوك عربية وأجنبية عالمية ناشطة في القطاع، لأن البنوك الإسرائيلية وقعت معها اتفاقيات دولية.

لكن القلق لا يقتصر على بنك إسرائيل المركزي والحكومة الإسرائيلية، فإن اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلي قلق من الإجراءات الاقتصادية التي أقرتها حكومة إيهود أولمرت ضد قطاع غزة، وحسب معطيات اتحاد أرباب الصناعة فإن مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية اشترت منتوجات إسرائيلية في العام 2006 بما قيمته مليار ونصف المليار دولار، بما في ذلك وقود وكهرباء، بينما اشترت السوق الإسرائيلية من المنتوجات الفلسطينية، وخاصة الزراعية، ما قيمته نصف مليار دولار في العام ذاته، ولهذا فإن أي خلل في هذه العلاقات التجارية سيضرب الصناعة والاقتصاد الإسرائيليين أيضا، الذي يعتمد في بعض إنتاجه على المستهلك الفلسطيني.

أما بالنسبة لقطاع غزة على وجه الخصوص، فإن التبادل التجاري هو أقل حجما مما هو عليه مع الضفة الغربية، نظرا لكون القوة الشرائية في الضفة الغربية أكبر منها في قطاع غزة، وأيضا لأنه في السنوات السبع الأخيرة تقلص حجم التبادل التجاري إلى أدنى مستوياته مع قطاع غزة، نظرا لحالة الإغلاق.

ويقول أحد قادة اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلية، شلومو شارون، في حديث للتقرير الصحافي "إن أكثر المتضررين الإسرائيليين من الإجراءات الاقتصادية الإسرائيلية ضد القطاع هم منتجو المواد الغذائية والأدوية، وفي حال نفذ بنكا "هبوعليم" و"ديسكونت" قرارهما فإنه سيكون من الصعب على هؤلاء المنتجين بيع بضائعهم بسبب استحالة جباية أثمان هذه البضائع، وهذا سيكون ضربة جدية للاقتصاد الإسرائيلي كما هو للاقتصاد الفلسطيني".

ويؤكد المسؤول عن التجارة الخارجية في اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلي، داني كاتريبس، "أن خطوة البنكين ستكون صعبة جدا للمواطنين في قطاع غزة، ولكن أيضا للصناعة الإسرائيلية"، وعبر عن أمله بأن تكون عملية إغلاق المعابر مع قطاع غزة مؤقتة، وفقط لأسباب أمنية، على أن يعاد فتحها قريبا.

ويضيف كاتريبس محذرا أن قرار البنكين قد يحول الأزمة المؤقتة إلى أزمة ثابتة، "فهناك بضائع في قطاع غزة نحتاج دخولها إلى إسرائيل، كما أن هناك بضائع إسرائيلية تم بيعها لقطاع غزة ولم يتم الحصول على أثمانها، والكثير من المصالح التجارية والمصانع الإسرائيلية ستواجه أزمة حقيقية في حال لم يتم إنهاء هذه الأزمة، إنها خطوة خطيرة على المدى القصير، وأيضا على المدى البعيد"، ورغم هذا، فإن مصدرًا في الحكومة الإسرائيلية يشكك في حديث للتقرير الصحافي في إمكانية ان تتدخل الحكومة الإسرائيلية لصالح اتحاد أرباب الصناعة، أو أن تتراجع عن قراراتها.

لكن القضية الملحة اليوم للسوق الإسرائيلية هي المنتوجات الزراعية من قطاع غزة، فبحسب الشريعة اليهودية سيكون على المزارعين اليهود في هذا العام جني محاصيلهم، إذا أرادوا أن تبقى "حلالا" حسب الشريعة اليهودية، وهذا إجراء يحدث مرة كل سبع سنوات، ولهذا فإن السوق الإسرائيلية تحتاج للمنتوجات الزراعية من قطاع غزة لسد النقص الناجم في هذا المجال.

وقبل أسبوع باشر وزير الزراعة الإسرائيلية، شالوم سمحون، باتصالات مع وزير الدفاع إيهود باراك، وأطراف أخرى، من أجل السماح بفتح معابر مع قطاع غزة لإدخال المنتوجات الزراعية من قطاع غزة، لكن هذه المعابر تفتح بوتائر قليلة، مما يتسبب بإتلاف مزروعات لا تصل في موعدها إلى السوق الإسرائيلية، وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها أوساط اقتصادية إسرائيلية أنها تتكبد خسائر بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة، إلا أنه حسب مصدر حكومي إسرائيلي فإن "حكومة إسرائيل لا يمكن أن تغير إجراءاتها بسبب بضع عشرات من ملايين الدولارات.