مهمته إنقاذ المواطنين رغم قلة الإمكانيات

كيف سيتعامل "الدفاع المدني" مع منخفضات الشتاء الجوية ؟

29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 الساعة . 08:49 م   بتوقيت القدس

تقرير/ رائد أبو جراد

في شتاء العام المنصرم ثار وادي غزة وسط القطاع المحاصر نتيجة فتح الاحتلال الصهيوني مياه السدود المحاذية للحدود الشرقية للمدينة الساحلية مما تسبب بوقوع خسائر مادية كبيرة دون وقوع أي خسائر بشرية سوى سقوط قرابة 70 مصاباً نتيجة تدفق مياه الأمطار وفيضانها على بيوت ومساكن الغزيين القاطنين في منطقة الواد النائية بالسكان .

واليوم ومع تساقط زخات المطر موسم العام الجاري بشكل كبير على الأراضي الفلسطينية يستعد جهاز الدفاع المدني لاستقبال أي منخفض جوي مقبل، خاصة وسط التوقعات الجوية المتذبذبة التي تتوقع تارةً أن منخفضاً جوياً قد يصيب غزة بداية الأسبوع المقبل أو خلال الأيام القليلة القادمة وبات الغزيون يترقبون موسم الخير بعدما جاء العام الماضي جافاً خالياً لم يشهد سوى قليل من دفعات المطر.

استعدادات وخطط

وعلى إثر ذلك بدأ الدفاع المدني في القطاع استعداداته ووضع خططه للإنقاذ والطوارئ والإطفاء تحسباً لأي كوارث قد تصيب المنازل أو الشوارع أو المناطق المأهولة بالسكان.

وتؤكد قيادة الدفاع المدني أن طواقمها على استعداد وجاهزية منذ أواخر صيف العام الجاري وبداية الشتاء، وقد أعاد الجهاز التدريبات الرئيسة لطواقمه المنتشرة في محافظات قطاع غزة الخمسة عبر إدخال كافة المعدات والأجهزة إلى الصيانة نتيجة الحصار ونقص الإمكانيات ومنع الاحتلال إدخال أي قطع غيار لصيانة الأدوات المعطلة.

وعاش القطاع الساحلي الأسبوع الماضي أجواء منخفض جوي كبير أثر على المواطنين ودفعهم بإرسال مئات الشكاوي للدفاع المدني على رقمها الوطني المجاني 102 والذي خصصته قيادة الجهاز ورفعت شعاراً عبره "102 لسلامتكم".ملحق "الداخلية" فتح باب التساؤلات على مصراعيه ووضع أسئلته قيد الإجابة عنها من قبل مسئولي العمليات والإنقاذ والإطفاء في الدفاع المدني.

وفي هذا الصدد، أكد مسير إدارة العمليات في جهاز الدفاع المدني الملازم أول عبد الله الزهار إتباعهم آلية معينة بالتنسيق مع البلديات ووزارة الأشغال العامة للتواصل بخصوص أي منخفض جوي مرتقب خلال الأيام المقبلة في فصل الشتاء الذي حل مبكراً على قطاع غزة هذا العام.

وأشار إلى تقسيم آلية العمل خلال المنخفضات الجوية في فصل الشتاء بين جهاز الدفاع المدني وفرق الإنقاذ والطوارئ في البلديات ووزارة الأشغال العامة في قطاع غزة.

وأوضح أن آلية العمل خلال أي منخفض قد يطرأ على القطاع خلال الأيام المقبلة ستشمل تولي فرق الطوارئ التابعة للبلديات المنتشرة في مختلف محافظات غزة مهمة العمل في المناطق الواسعة.

فيما تقتصر مهمة طواقم الإنقاذ والإطفاء التابعة للدفاع المدني بحسب الزهار، على العمل في المنازل التي تتعرض للحرائق والفيضانات .

إنقاذ وإخلاء

ولفت إلى تجهيز طواقم الدفاع المدني للتعامل مع ظواهر المخفضات الجوية من خلال إنقاذ وإخلاء المواطنين بحسب الإمكانيات والمعدات المتوفرة لدى الجهاز.

وأضاف الزهار "نواجه صعوبات وعقبات تتمثل في قلة الإمكانيات المتوفرة وضعفها وقلة الخبرة التي يمتلكها الكادر البشري في بعض الأحيان".

وينسق الدفاع المدني خلال أوقات الأزمات وظواهر المنخفضات الجوية والفيضانات مع وزارة الأشغال العامة والبلديات التابعة لوزارة الحكم المحلي وشركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة للتواصل والاستعداد والجاهزية العالية تحسباً لحدوث أي طارئ خلال الشتاء.

وتابع مسير العمليات في الدفاع المدني "في بعض الأحيان والظروف لدينا مهام معينة بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد التنسيق التام والمباشر معهم للوصول لبعض المناطق الحدودية التي يصعب الوصول إليها تحسباً لاستهداف الاحتلال لطواقمنا".

ويتواصل الدفاع المدني بحسب الزهار مع الصليب الأحمر للتعاون في المهام الخطرة وأوقات الحروب والطوارئ لحماية المواطنين ورفع الضرر عنهم، على حد وصفه.

وفي سياق آخر تحدث الزهار عما يتعلق بالخطة التي وضعها الجهاز لمواجهة أي كارثة قد تقع في وادي غزة وسط القطاع، كالتي حدثت العام الماضي عندما فتح الاحتلال السدود تجاه حدود غزة،.

وقال الزهار: "في حال قام الاحتلال بفتح مياه السدود تجاه الحدود مع غزة لا سمح الله فإن طواقمنا بالتعاون والتنسيق الكامل مع البلديات الأربعة المحاذية للواد ستعمل اللازم لإنقاذ المواطنين".

وتوقع مسير دائرة العمليات في الدفاع المدني أن "العمل سيسير بشكل كبير ومميز لتفادي أي كارثة" .

وأردف "في العام السابق عندما وقعت مشكلة الوادي تلقينا استجابة وتلبية كبيرة من البلديات المحاذية بالوادي وعدة جهات ومؤسسات وفئات وعمل الجميع لتفادي تطور الحدث" .

وتعمل وحدات الدفاع المدني وفق تنظيم وترتيب معين وتتعاون مع البلديات بشكل دائم حتى في حالات الطوارئ المفاجئة.

إرادة قوية

من جانبه، بين النقيب جمال سحويل مدير إدارة الإنقاذ والإطفاء في الدفاع المدني أن الإمكانيات المتوفرة لدى الجهاز ضعيفة لكن إرادة العاملين أصلب وأقوى لمواجهة المنخفضات وإنقاذ وحماية المواطنين.

وقال سحويل "الأهم لدينا حماية المواطن والحفاظ على حياته (..) كل شئ معوض إلا المواطن والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لذا على جميع أهلنا في غزة الحذر والحرص الشديد".

وأشار إلى وضع الدفاع المدني خطة سنوية لمواجهة المنخفضات الجوية في فصل الشتاء والتعامل معها بكل حكمة ووعي.

وأضاف سحويل "نتابع أحداث الشتاء بشكل عام والمنخفضات الجوية التي قد تطرأ على القطاع بشكل خاص ونهتم بالحدث السنوي الذي يتسبب به الاحتلال ممثلاً بفتح مياه السدود على حدود غزة وفيضان وادي غزة كما حدث في العام الماضي".

وأوضح أن مهام طواقم الإنقاذ في الدفاع المدني تتمثل في حماية كل مواطن وإنقاذه بشكل فردي رغم قلة الإمكانيات المتوفرة لدى الجهاز في مختلف محافظات القطاع.

وناشد المواطنين القاطنين قرب الواد بإخلاء منازلهم فور تلقيهم إشارات تحذيرية من الدفاع المدني بفتح الاحتلال للسدود لجرف وفيضان مياه الأمطار تجاه غزة.

وقال سحويل أيضاً "على المواطنين الحذر والحرص على عدم الإهمال وتثبيت ألواح الزينقو فوق أسطح منازلهم جيداً وعدم التعرض للمنخفضات الجوية بشكل مباشر وعدم اللعب في الشوارع والابتعاد من الأماكن الخطرة والحرص على التعامل مع هذه الظواهر بوعي تام".

وعن أولويات عمل طواقم الإنقاذ التابعة للدفاع المدني، نوه النقيب سحويل إلى أن المنازل والأفراد والممتلكات من أولويات عملهم في الإنقاذ وعدم تعريض حياة المواطنين للخطر.

واستطرد قائلاً "نخطط مع البلديات المحيطة بكل منطقة يصبيها منخفض جوي ونتفق معهم على كيفية توزيع الأفراد وشفط المياه من الشوارع المغلقة".

وبين أن الدفاع المدني يمتلك مضخات لـ"شفط" المياه من المنازل وهي من نوع (تيربو)، مستدركاً "نمتلك مضخات لمنها قديمة وبعضها يحتاج للتصليح وصيانتها أمر مكلف".

وأوضح أن "الدفاع المدني اضطر العام الحالي لشراء مضخات من نوع (تيربو) لتساهم في تطوير العمل وانجازه بشكل أسرع".

وأضاف سحويل "ما يحصل لدينا أن الكادر البشري لا يكفي لذلك نقوم باستدعاء جميع الإدارات والمراكز في مختلف القطاع (..) لكننا مستعدون وجاهزون لأي طارئ".

وبين الاستعداد ومواجهة أي منخفض جوي قد يطرأ على القطاع، بات الدفاع المدني بطالب ويحذر ويناشد المواطنين لتوخي الحذر والانتباه لاحتياطات الأمان في منازلهم خاصة في التعامل مع شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والحرص على انجاز كل ذلك قبل وقوع المنخفضات الجوية الصعبة.