تقرير/ رائد أبو جراد
"الشهيد الوزير سعيد صيام (أبو مصعب) ولد في 22 من تموز لعام 1959 في معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة وتعود أصوله إلى قرية الجورة .. تصفه حركة حماس بالعقلية الجبارة لمزجه بين الشق السياسي والعسكري في تاريخ الحركة .."، النص السابق جزء من السيرة المرئية للشهيد الشيخ سعيد صيام أول وزير داخلية فلسطيني يرتقي في عدوان صهيوني غاشم.
مشروعاً مميزاً
ويبرز مقطع فيديو صورة مرئية متحركة على قناة وزارة الداخلية والأمن الوطني على موقع تحميل الفيديو العالمي "يوتيوب" جسدت ضمن مشروع إعلامي مميز أطلقته دائرة الإعلام المرئي والمسموع في وزارة الداخلية منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2010 وحمل عنوان "شهداء الواجب".
والسيرة المرئية للشهيد الوزير أبو مصعب هي باكورة مشروع "شهداء الواجب" الذي أطلقته الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام في وزارة الداخلية العام المنصرم ومضت فيه بخطى متسارعة لتعلن نهاية 2011 انجازها المئوية الأولى من سير شهداء حرب الفرقان.
واستشهد في حرب الفرقان قرابة 1400 فلسطيني وأصيب الآلاف بينهم 366 شهيداً من وزارة الداخلية بكافة أجهزتها الأمنية وإداراتها ومرافقها العاملة في قطاع غزة.
وكان لإعلام وزارة الداخلية دور مهم ومميز في إبراز انتهاكات الاحتلال وجرائمه وغطرسته المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة المحاصر للعام الخامس على التوالي، فأطلق مشروع "شهداء الواجب" حرصاً منه على تخليد ذكرى المئات من شهداء الأجهزة الأمنية ممن ارتقوا خلال السنوات الخمس الماضية من مسيرة الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور إسماعيل هنية وبقوا على العهد حفاظاً على الحصون من الاختراق والمواقف من الانتزاع.
وفي هذا الصدد، أوضح مدير إعداد البرامج في دائرة الإعلام المرئي والمسموع في وزارة الداخلية الأستاذ رامي مشرف، أن فكرة المشروع صدرت من مدير الدائرة المهندس إسماعيل إسماعيل قبل عام لتخليد ذكرى شهداء الداخلية وأجهزتها الأمنية ممن ارتقوا خلال حرب الفرقان قبل عامين.
وقال مشرف لـ"الداخلية": "بدأنا بجمع أسماء الشهداء وحصلنا على كشف يتضمن معلومات عن 366 شهيداً من مختلف الأجهزة الأمنية والذين ارتقوا في العدوان الصهيوني الغاشم على غزة، والتي اشتملت على عناوين سكنهم وأماكن عملهم".
وبدأ العمل بحسب مشرف –وهو مدير مشروع شهداء الواجب– بطاقم صغير يضم ثلاثة محررين جلهم غير متفرغ للبدء بتجهيز السير الخاصة بكل شهيد ضمن المشروع المذكور.
سير العمل
وأضاف مشرف: "واجهتنا في بداية المشروع مشكلة تتمثل في قلة فريق العمل القائم على إعداد سير الشهداء والتواصل مع ذويهم وكاد الأمر يؤثر على سير العمل في المشروع".
واستدرك: "بفضل الله، سار العمل في المشروع الأول من نوعه بالتوازي مع مختلف المشاريع والبرامج الإعلامية المرئية والمسموعة التي يشرف عليها قسم إعداد البرامج في دائرة الإعلام المرئي والمسموع في الداخلية".
وشمل مشروع "شهداء الواجب" محافظات قطاع غزة الخمسة من رفح جنوباً وحتى بيت حانون شمالاً للوصول لذوي شهداء حرب الفرقان.
واستطرد مشرف قائلاً: "واجهتنا مشكلة كبيرة في المواصلات والتواصل مع ذوي الشهداء كون الكشف الذي وصلنا اشتمل على أرقام هواتف وعناوين خاطئة لعدد من هؤلاء الشهداء، إضافة إلى الصعوبة في التعرف على عناوين سكن بعض الشهداء، مما اضطرنا للتواصل مع ذويهم لأخذ عناوين سكنهم وحجز موعد مسبق لإعداد السيرة الذاتية للشهداء كل حسب محافظته".
ولفت النظر إلى أن كل محرر في قسم إعداد البرامج كلف بإنجاز 6 سير في أسبوع لإرسالهم بعد ذلك لقسم الإنتاج الفني، وليبدأ بتصميم السيرة لكل شهيد بدءً بالتسجيل وإعداد القالب المرئي وعمل الجرافيك.
وعن آلية عملهم طيلة العام الماضي في مشروع شهداء الواجب، أوضح مشرف أنه تم إرسال المتدربين والمحررين لمنازل ذوي الشهداء وتعبئة السيرة الذاتية التي تتحدث عن نشأة أبنائهم وصفاتهم العملية والعلمية وكافة المعلومات التي تختص بكل منهم وموعدهم مع الشهادة وإرهاصات وكرامات الشهادة.
وزاد في حديثه: "بعد تعبئة نموذج السيرة الذاتية يتم سحب صور الشهداء عبر جهاز (سكنر) وحفظ تلك الصور في مجلد خاص على جهاز الحاسوب (..) ليتم إرسالها بعد ذلك لقسم التدقيق اللغوي ثم قسم الإنتاج الفني لكي يأخذ دوره في التسجيل والجرافيك والتصميم المرئي".
ونوه إلى اقترابهم من تجهيز 200 سيرة شهيد محررة ومدققة لغوياً وجاهزة للتصميم المرئي من قبل قسم الإنتاج الفني.
وبين مشرف في ذات السياق تواصلهم مع ذوي الشهداء ممن جهزت السير المرئية لعرضها عبر الإعلام لتبليغهم بموعد عرض السير الخاصة بأبنائهم على شاشة فضائية الأقصى.
وفي ختام حديثه شكر مشرف مندوبي الإعلام في جهاز الشرطة الفلسطينية في مختلف محافظات القطاع، مستدركاً "اضطررنا للاستعانة بهم لقلة الوقت والكادر وكثرة أعداد الشهداء".
كما ثمن مدير مشروع "شهداء الواجب" دور المكتب الإعلامي للشرطة الفلسطينية ممثلاً بمديره الرائد أيمن البطنيجي والذي ساعد في إنجاز المشروع وإنجاحه.
صعوبات فنية
من جانبه، استعرض المخرج علاء العالول مدير قسم الإنتاج الفني في دائرة الإعلام المرئي والمسموع في وزارة الداخلية بداية مشروع (شهداء الواجب).
وذكر العالول في حديث لـ"الداخلية" أن بعض الصعوبات واجهتهم في بداية انطلاق المشروع قبل ثلاثة عشر شهراً من بينها الطريقة الخاصة لعرض سير الشهداء قاطبة "فضلاً عن أن الأمر كان بالنسبة إلينا ضخم وكبير ويحتاج لمتسع من الوقت"، وقال: "تغلبنا على المصاعب وبدأنا بتجهيز قالب فني مصمم بجرافيك معين يحتوي سيرة كل شهيد وصوت للمعلومات الخاصة بهم".
ونبه العالول إلى استحداثهم طريقة لعرض سير الشهداء مع صورهم بحيث يخرج العرض بـ"صورة مرئية" على الهواء مباشرة سواء في موقع اليوتيوب أو القنوات الفضائية، مضيفاً: "جمعنا لكل شهيد صورة وحاولنا بقدر الاستطاعة جمع صور عالية الوضوح حيث أننا واجهنا بعض الصعوبات في تجميع تلك الصور".
وأكد تكرارهم بعض سير الشهداء لأكثر من مرة لعدم توفر صور عالية الوضوح، مضيفاً: "آلية عملنا اقتصرت على استلام نص السيرة الذاتية لكل شهيد من قسم إعداد البرامج والقيام بعدها بتسجيل صوتي للسياق وموائمة الصوت مع النص ليخرج بشكل فني مميز".
وتابع العالول: "حتى تصبح السيرة المرئية جاهزة، يجب أن تحتوي على اسم كل شهيد من شهداء الفرقان التي نقوم بإدراجها في صفحة خاصة على قناة الداخلية على يوتيوب وتحمل اسم شهداء الواجب، ومن ثم تدرج ضمن أرشيف تلك القناة، فيما تذهب بعض السير لتعرض على قناة الأقصى الفضائية ضمن برنامج في الصميم المخصص له ساعة أسبوعية من وقت الفضائية".
واستغرق إنتاج السير المائة لشهداء حرب الفرقان بحسب المخرج العالول عام كامل منذ انطلاق المشروع في شهر سبتمبر من العام الماضي.
ويهدف إعلام الداخلية لعمل سير مرئية لكافة شهداء وزارة الداخلية منذ تولي الحكومة الفلسطينية مهامها قبل خمس سنوات، ومن المقرر البدء في المشروع الضخم لإنتاج سير لكافة شهداء الأجهزة الأمنية بعد الانتهاء من مشروع "شهداء الواجب" الذي يروي سير شهداء الداخلية في حرب الفرقان.