أكثرت وسائل الإعلام الصهيونية من الحديث عن توافق بين دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية، على أن كل تسوية مستقبلية بينهما مشروطة بتطبيق المرحلة الاولى من خطة "خريطة الطريق"، التي تنص على مكافحة الفلسطينيين لـ"المقاومة" وتجميد إسرائيل البناء في المستوطنات، وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى التوصل لهذا الاتفاق، بعد اسبوعين من المأزق بين فريقي المفاوضات، الأمر الذي يسهل صياغة البيان المشترك الذي سيعرض على مؤتمر انابوليس. وروى المراسل السياسي لـ"معاريف" بن كسبيت ما جرى في جولة المفاوضات الأخيرة بين الطاقم الفلسطيني برئاسة احمد قريع والطاقم الإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني، مشيرا الى أنهما بدآ، في اللقاء الاخير، يقارنان المسودات، وأوضح كسبيت إنه فقط بعد أن ينفذ الفلسطينيون المطلوب منهم في "خريطة الطريق"، سيتحولون الى لاعبين حقيقيين.
وينقل عن ليفني "لدينا من نتفاوض معه، ولكن ليس لدينا من ننفذ معه. اذا فلنتحدث الآن ونُعد الاوراق وبعد ذلك سنرى اذا كان الامر سيتحقق. وعندها سننفذ". وتعتبر ليفني ان انجازها الضخم يتمثل في حقيقة أن الفلسطينيين يعودون الى الاتفاق الاصلي، الذي يعتمد فيه كل شيء على الفصل الاول من "خريطة الطريق". وترى ليفني أن إعلان أنابوليس سيكون ورقة اجرائية عملية تحدد الهدف الذي يسيرون نحوه، والامر الذي يتحدثون عنه في اليوم التالي. جداول زمنية وأدوار كل الأطراف.
ويشدد كسبيت على أن إعلان أنابوليس سيبدأ بالمصادقة على الاتفاقات السابقة بين الجانبين، مثل "خريطة الطريق" واتفاق العقبة (بين شارون وأبو مازن) وما الى ذلك. هي ستقرر أن المفاوضات في أنابوليس بدأت، من اجل التوصل الى تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين وستحدد جدولا زمنيا. الجدول الزمني لن يكون نصف عام مثلما يطالب الفلسطينيون، وانما اطول من ذلك، وستصر اسرائيل على أن يكون هذا الجدول متصلبا ("التطلع لانهاء المفاوضات خلال 18 شهرا"، مثلا). الوثيقة ستحدد أن هدف المفاوضات هو "اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للبقاء الى جانب دولة اسرائيل. الدولتان ستعيشان جنبا الى جنب وتقيمان بينهما علاقات سلمية (مع امكان عقد معاهدة دفاع بينهما). اذا رغبت اسرائيل في ضم مناطق خلف خط الحدود الدولي اليها، فستمنح الفلسطينيين تعويضا ملائما وعادلا".
وبعد ذلك هناك القدس التي ستكون عاصمة الدولتين. مكانة الحرم القدسي ستعالج في التسوية الدائمة فقط. اللاجئون: الدولتان قوميتان. فلسطينية للفلسطينيين واسرائيلية لليهود. اللاجئون سيحظون بحل مقبول على الجانبين، كل دولة ستشكل حلا لشعبها. وسيتم تشكيل هيئة تعويض دولية لتخفيف معاناة اللاجئين وضائقتهم.
الوثيقة ستشمل خطوات اخرى لبناء الثقة. اسرائيل ستخلي بؤرا استيطانية وتطلق سراح اسرى. الفلسطينيون سيتحركون في المسائل الامنية، والأسرة الدولية ستتولى المساعدة. وتشدد ليفني على وجوب أن يكون "التطبيع على مراحل" وليس فقط في آخر العملية. اذا أعطينا الفلسطينيين، فعلى العالم العربي أن يعطينا في المقابل. عموما أشارت "هآرتس" إلى أنه يتعين على الفلسطينيين، في اطار المرحلة الاولى من "خريطة الطريق"، اتخاذ خطوات أمنية عديدة، مثل نزع سلاح المنظمات الارهابية، واعتقال مطلوبين. اما اسرائيل من جهتها، فملزمة بتجميد البناء في المستوطنات، اخلاء مواقع استيطانية غير قانونية وسحب قوات عسكرية من مدن فلسطينية.
خطة ليفني: الفلسطينيون لاعبون وهميون
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس