غزة/الداخلية
أكد الأستاذ فتحي حماد وزير الداخلية والأمن الوطني، أن النصر قادم "ليعيد للعرب والمسلمين مجدهم، ولتعود راية لا إله إلا الله فوق القدس، مشدداً على أن الراية التي توحد العرب والمسلمين ستعود في الأمتين العربية والإسلامية.
صمود وعطاء
جاء ذلك خلال حفل تكريم وزارة الداخلية للأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيونية، بحضور وزير الداخلية فتحي حماد، والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، والأسرى المحررون وعدد من نواب المجلس التشريعي والوجهاء في القطاع، إضافة إلى الشيخ عمر اليحيوي عضو حزب النهضة الإسلامي في تونس، وجلال عياد من تونس، والذين جاؤوا من أجل كسر الحصار عن غزة.
وخاطب الوزير حماد المحررين بالقول: "خرجتم بقدر الله عز وجل وانتصرتم على عدوكم بفضل الله، كيف لا ونحن في فترة انتقالية من ملك العدو الجبري والمتغطرس والذي أعطى الولاء والاستسلام لأمريكا والعدو الصهيوني، إلى قيادة عادلة منصفة وحريصة على شعوبها".
وأضاف: "أنتم القادة والسادة والريادة، أنتم الطائفة التي وصفها رسول الله بأنهم على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، فقد شهد العدو الصهيوني لكم بأنكم قهرتم جبروته بجهادكم وصمودكم".
وشدد الوزير حماد على أن الداخلية تستقبل "أبطالاً خرجوا في سبيل الله بعدما صمدوا ولم يعطوا الدنية في الدين ولا الوطن ولا في الثوابت الفلسطينية"، وقال: "لابد أن نواصل جهادنا ورباطنا وعزيمتنا حتى نقضي على دولة الكيان التي قال عنها أحد العلماء "إنه عندما يقضى على دولة الكيان سينتصر العرب ثم المسلمون ثم يحرر أحرار العالم في الكرة الأرضية، لأن اليهود هم المفسدون في الأرض".
وفي ختام كلمته عاهد الوزير حماد الله أن "نبقى الصخرة التي تتكسر عليها كل الصعاب"، مباركاً لجميع الأسرى الخروج من سجن المحتل الصهيوني والعودة من الحج والزواج الميمون للعديد منهم".
بدوره، اعتبر الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أن تحرير الأسرى من سجون الاحتلال هو مكرمة من الله تعالى "منّ بها علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية"، مشيراً إلى أن "هذا النصر والتمكين يحتاج منا إلى مزيد من الخشوع والخضوع والشكر لله تعالى، حتى نكمل مشوار تحرير فلسطين".
وأشاد الدكتور بحر بمطالب الأسرى المحررين التي تتمثل في ضرورة تحرير فلسطين وتحرير الأسرى "والذي يؤكد أنهم ماضون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم"، مؤكداً أن ذلك يدلل على أن أهل فلسطين "يعيشون في عزة وكرامة وقوة يستمدونها من الله سبحانه وتعالى".
وثمن رئيس المجلس التشريعي موقف الوفود التي جاءت إلى غزة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنها جاءت لتعلن للعالم أن قضية فلسطين هي من الأولويات التي تعنيهم".
صمود عجيب
من جهته، قال عمر اليحيوي رئيس جمعية الأمل الخيرية التونسية، أنهم لم يأتوا ليباركوا تحرر الأسرى فقط، "بل جئنا لنتعلم منكم الصمود العجيب والخالد الذي قل نظيره في هذه الأزمنة التي طغى فيها حكامنا ووقفوا سدا دون أن يتركونا ننتصر إليكم كما انتصرنا إليكم عام 48 رغم أننا في ذلك الوقت كنا محتلين من الأجانب.
وأضاف: "لقد ابتلينا بحكام انسلخوا عن دينهم وأوطانهم، فكانوا كالمافيا في كل عمل سيء لا يتشرف حتى الأنعام أن ينتسب إليه".
وخاطب اليحيوي الأسرى المحررين بالقول: "أنتم إن سموكم المحررين، فأنتم في الحقيقة حررتم إرادتنا ومقدرتنا وإيماننا الذي عمل هؤلاء العملاء على طمسه في بلادنا"، مضيفاً: "نحن مدينون لكم بهذا الصمود العجيب الذي أرجع إلينا هذا المارد الإسلامي الذي حاول الظلاّم أن يطفئوه".
وتابع: "إن عانيتم من المستعمر الصهيوني في معاملته لكم وأنتم في سجونه، فثقوا أنكم كنتم أنتم الأحرار وهم السجناء"، معللاً: "لأنكم علمتم أن إرادة الإيمان لن تطفأ".
واستشهد اليحيوي بمواقف عانى منها الإخوان من ظلم الحكم في تونس، حيث قال للمحررين: "إن عذبتم في إسرائيل، فإننا تعرضنا لأكثر من ذلك في التسعينيات، حيث أننا كنا 3 آلاف سجين يحرم عليهم صلاة الفجر حاضراً أو الأكل مع بعضنا البعض".
ولفت النظر إلى أن الحكم التونسي الذي وصفه بالظالم حرص على محاربة الإسلاميين وتجفيف منابعهم "حتى وصل بهم الأمر لأن يتم الحكم على أحدنا بـ 95 سنة وذنبه الوحيد الإشراف على تلاوة القرآن في المسجد".
واستدرك: "رغم ذلك، عندما أزيلت الغمة، اختار التونسيون الإسلاميين رغم كل العراقيل التي وضعت من أجل عدم فوز الإسلاميين"، مضيفاً: "طوبى لغزة ثغر النور الأولى التي فكت الكثير من الألسنة التي عقدت لسنين".
كرم رباني
وفي كلمة الأسرى المحررين، قال الأسير المحرر توفيق أبو نعيم: "أكرمنا الله تعالى أن نخرج من أضيق مكان في العالم إلى أوسع مكان في العالم، ومن منع لأن يكون معك أسير آخر في زنزانة، لأن تكون بين 3 ملايين حاج".
وأشاد المحرر أبو نعيم بكرم أهل غزة "الذين تعطشوا لأن يكونوا هم من يستقبلون الأسرى المحررين بعدما صبروا على الحمم التي نزلت عليهم في سماء هذا الوطن، واحتفظوا بجندي أسير مقابل أن يحققوا هدفهم في تحرير أسراهم".
ونوه إلى أن عام 2011 هو عام التغيير وعام الربيع العربي الذي أزال الظلم عن صدور المسلمين، وقال: "لن يكون هذا التغيير الأخير، بل هو أول الغيث حتى تحرير آخر شبر من أرض فلسطين".
وتابع: "بداية التغيير بسقوط العروش وآخره بسقوط الاحتلال وتحرير القدس إن شاء الله تعالى".
وشكر المحرر أبو نعيم وزارة الداخلية ممثلة بوزيرها حماد "على هذه المكرمة التي جمعنا جميعا فيها"، معرباً عن أمله في أن تتوالى الانتصارات والاحتفالات "ففي كل يوم لدينا إشهار في كل مسجد، والعدو يتتبع هذه المظاهر التي تكيده وتزيده غيظاً وحقداً.
وتخلل حفل تكريم وزارة الداخلية للأسرى المحررين العديد من الفقرات الفنية التي نفذتها مؤسسة الحرية وفرقة نور شمس الفنية، ليختم بتقديم وجبة الغداء للحاضرين.