ضمن مشاريع وزارة التربية والتعليم العالي الرائدة

دليل المعلم... خطوة نحو تطوير المنهاج ودافع للمعلم من أجل التجديد والإبداع

22 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 الساعة . 09:25 م   بتوقيت القدس

التربية نظام رباعي يتكون من أربعة عناصر هي  الأهداف والمحتوى والأنشطة والتقويم, ويعد المعلم  أهم مدخلات هذا النظام؛ فهو الميسر والمنظم للعملية التعليمية التعلمية, ولذلك لابد أن يتوفر لهذا المعلم كل الأدوات الضرورية لعمله, ومن هذه الأدوات كتاب الدليل الذي يعتبر مصدراً من المصادر المهمة والتي يستخدمها المعلم كمرشد ومعين لتدريس الكتاب المدرسي وتقديم محتوى المادة التعليمية والمعارف والمفاهيم والمهارات بطرق يسيرة ومناسبة. ومن هذا المنطلق أنجزت وزارة التربية والتعليم العالي دليل المعلم في مختلف المواد للمراحل الأساسية الدنيا والعليا والثانوية وذلك ضمن مشروع متكامل يهدف إلى  تحقيق أهداف العملية التربوية بمفهومها الشامل. وحول هذا الموضوع كان لنا التقرير التالي...

يقول د. خليل حماد مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي بوزارة التربية والتعليم العالي إن الوزارة تسعى جاهدة إلى تطوير التعليم أفقياً ورأسياً من خلال خطوات وأنشطة متعددة تطال كل العناصر البشرية والمادية التي لها علاقة بالتعليم. ويضيف د. حماد إن المعلم أحد أهم العناصر التي يتم الاهتمام بها من حيث التأهيل والتدريب المتواصل، وتقديم كل ما يلزمه لتحقيق الأهداف التعليمية, ومن بين مستلزمات المعلم الضرورية والتي تخدمه في عمله "كتاب الدليل". ومن هذا المنطلق تبنت وزارة التربية والتعليم العالي تنفيذ مشروع إعداد أدلة المعلم لما لهذا المشروع من أهمية بالغة في تحقيق أهداف التعليم وتطويره. ويشير د. حماد إلى  أن الوزارة قامت بالاستعانة بطاقم كبير من المعلمين والمشرفين من مختلف التخصصات لإعداد الدليل خلال فترة زادت عن ثلاثة أشهر وبالفعل تم إعداد الدليل في مختلف المباحث والمراحل التعليمية وتم إيصاله  إلى كافة المعلمين والمعلمات. ويوضح مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي أن الدليل عبارة عن كتاب يضم عدداً من الموضوعات المقررة في العام الدراسي ويبين للمعلم كيف يتم تدريسها من خلال تحديد الأهداف والوسائل والأنشطة وأساليب التقويم التي تلائم كل موضوع على حده. ويشير د. حماد إلى أن انجاز الدليل جاء استجابة لنداء الكثير من أهل الاختصاص والميدان والمجتمع لتطوير المنهاج وتحسينه وتخفيف العبء عن كاهل المعلم والطالب وولي الأمر، وكان الهدف تحديد بعض المعالم والخطوات الأساسية التي من الممكن أن يهتدي في ضوئها المعلم لتعليم تلاميذه بشكل سليم, وفي الوقت نفسه تمنح المعلم فرصه للإبداع  والتجديد والتجريب, خاصة وأن هذا الدليل يرتبط بمحتوى الكتاب المدرسي وأهدافه العامة والخاصة واستراتيجيات التدريس الملائمة والحديثة لتحقيق التعلم الايجابي تخطيطاً وتنفيذاً وتقويماً.

فائدة كبيرة للمعلم

د. سمية النخالة مديرة دائرة المناهج بوزارة التربية والتعليم العالي تؤكد أن إعداد دليل المعلم وتوزيعه على الهيئات التدريسية هو جزء من إستراتيجية الوزارة نحو تطوير التعليم, وهو خطوة لتحقيق عدة أهداف أبرزها تحسين نوعية التعليم, والتغلب على بعض الصعوبات الموجود بالمنهاج, إضافة إلى تجاوز مشكلة الطول فيه. ومن الأهداف أيضاً مساعدة المعلمين على انتقاء أفضل الأساليب في شرح المواد الدراسية, وتحديد الأساليب والطرق التدريسية المناسبة للموضوعات المقررة، إضافة إلى اختيار أساليب التقويم المناسبة وإثراء المقررات بأفكار وخبرات مميزة.

وحول تقييمها لهذه الأدلة تبين د. النخالة إلى أن هذه الأدلة تخضع لتقييم مستمر ومتواصل من قبل طواقم الوزارة, لكن معظم المؤشرات تبين أن المعلمين استفادوا منها في أثناء التدريس حيث يسرت لهم التعامل مع المنهاج والتغلب على صعوباته وطوله. وتضيف د. النخالة إلى أنه ستكون هناك إضافات وتعديلات في الطبعات القادمة.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الكتاب المدرسي ودليل المعلم تقول مديرة دائرة المناهج بوزارة التعليم  إن العلاقة تكاملية حيث يكمل كل منهما الآخر؛ فالكتاب المدرسى يخص التلاميذ ويقدم لهم كماً من المعلومات والحقائق والمعارف, إضافة إلى أنه يدفع  التلاميذ لإثارة النقاش والتساؤل. أما الدليل فهو يخص المعلم ويقدم له كل المفاتيح والطرق التربوية لتوصيل المعلومة للتلاميذ إضافة إلى الإجابة عن مختلف الاستفسارات التي تطرح من جميع أطراف العملية التعليمية.

وحول إذا ما كان هناك ازدواجية بين الموجِّه التربوي والدليل توضح د. النخالة أنه لا ازدواجية في هذا الأمر لأن المعلم يحتاج إلى شئ دائم بين يديه يلجأ إليه عند الضرورة ليتبين كيف يتعامل مع المواقف التعليمية, وفى نفس الوقت يحتاج إلى الموجِّه التربوي ليقدم له النصح والإرشاد والتوجيه في شأن تنفيذ المنهاج, الأمر الذي يؤدى في كل الأحوال إلى تحسين المواقف التعليمية, ويساعد في بلوغ الأهداف المرغوبة.

محتوى الدليل

أ. رائد عبد العال المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم العالي وأحد المشاركين في إعداد الأدلة يؤكد أن عملية إعداد الأدلة في مختلف المواد شهدت مشاركة فاعلة من قبل مختلف الطواقم الإشرافية من مختلف التخصصات ومشاركة مميزة من المعلمين والمعلمات. وفيما يتعلق بمحتوى الدليل يبين أ. عبد العال أن دليل المعلم يشتمل على مقدمه وإرشادات للتعامل معه والأهداف الخاصة والعامة للمادة الدراسية إضافة إلى الخطة الفصلية والموضوعات المحذوفة والمقررة, كما أن الدليل يشير إلى الموضوعات التي يتم تدريسها بشكل اعتيادي أو تلك الموضوعات التي يتم تدريسها عن طريق النشاط والبحث العلمي. ويقترح الدليل على المعلم مختلف الأساليب والطرق والوسائل التعليمية التي تلائم درس معين, إضافة إلى أنه يقترح  مختلف أساليب التقويم, ويتميز الدليل أيضاً بوجود بعض التحاضير الجاهزة لبعض الدروس إضافة إلى نماذج من الامتحانات والخرائط المفاهيمية التي تيسر عملية التعلم والتعليم.

وحول كيفية الوصول إلى المعلومات والمعارف التي تم وضعها في الدليل يبين أ. عبد العال إلى أن المصدر الأساس للدليل هو الكتاب المدرسي حيث أن الدليل يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمحتوى والمنهاج, لكن تم جمع المعلومات والإضافات الأخرى من خلال تجارب خبراء التعليم من الوزارة أو خارجها إضافة إلى الإطلاع على أدلة تم إعدادها سابقاً مثل دليل المعلم في الأردن والإمارات ودول أخرى.

الدليل يدفع المعلم للإبداع

أ. سمية الجمل المشرفة التربوية بوزارة التربية والتعليم وإحدى المشاركات في إعداد الدليل تبين أن الدليل هو مجال لاستفادة المعلم منه في إعداد الدروس وتنفيذها، وهو واحد من المصادر التي تساعد في تحقيق الأهداف المطلوبة. وتوضح أ. الجمل أن الدليل من ناحية منهجية هو فرصة سانحة للمعلم كي ينطلق نحو الإبداع والتميز في عمله لأن الدليل في الأساس هو أمثلة واجتهادات لا ينبغي على المعلم الوقوف عندها فحسب، بل يجب عليه أن يتعداها ويبدع بأفكار ومقترحات جديدة, ومن هنا فالدليل هو تشجيع للمعلم وتحفيز له على الابتكار والإبداع في بناء الأفكار وتطويرها لتنمية منهجية التحليل والاستنتاج والتطبيق والتعليل عند الطلبة بعيداً عن التلقين، مما يساهم في تحسين نوعية التعليم. وتبين أ. الجمل أن الدليل أشار على المعلم بالكثير من الطرق والاستراتيجيات والأساليب التعليمية المميزة مثل العمل في مجموعات والتعلم التعاوني وطرق الاكتشاف والتعليم الفردي واستخدام الحوار والعصف الذهني واستمطار الأفكار والنقاش والحوار, إضافة إلى استخدام التكنولوجيا في التعليم من أوسع الأبواب.

رأي المعلمين

أ. محمد عبد الله وهو مدرس علوم يبين انه استفاد كثيراً من دليل المعلم حيث أصبح يسير على هداه من خلال تحضير الدروس اليومية وافتتاح المواقف التعليمية والاهتمام بالتعلم السابق واختيار كافة الأنشطة والخبرات والأساليب التي تلائم دروسه. ويشير أ. عبد الله إلى أن الدليل أيضا أفاده في وضع الخطة الفصلية للدروس حتى يتم التحكم في الزمن خلال الفصل الدراسي. من جهتها تؤكد أ. سعدية مقاط وهي معلمة رياضيات أن الدليل جيد وسهل التعامل معه وساعدها في إعداد الدروس واختيار الوسائل المعينة على تنفيذ المهمات التعليمية، كما أنه منحها كماً هائلاً من الأسئلة الإثرائية التي يستفيد منها الطلبة وتدعم التفكير والتحليل والتطبيق. أما معلمة اللغة العربية رانيا الشوبكي فتقول بأن الدليل بحاجة إلى توسيع ليشمل كل الموضوعات المقررة من حيث التجهيز والتحضير, لكن رغم ذلك فهو كتاب مهم وإنجاز مميز حيث استفادت منه في معرفة مختلف الاستراتيجيات والطرق التي تلائم دروس المطالعة والنصوص والعلوم اللغوية فقد أشار إلى القراءة والحوار والمناقشة والعصف الذهني والتمثيل والاستقراء.

وهكذا فإن مشروع إعداد دليل المعلم هو إنجاز يحسب لوزارة التربية والتعليم العالي في إطار جهودها وخططها المستمرة لتحسين وتطوير العملية التربوية.